إسرائيل والتحولات الجيوسياسية ! بقلم : د. ناجي شراب

سياسة واخبار ….
بقلم : د . ناجي صادق شراب – فلسطين المحتلة ..
تعيش إسرائيل أفضل مراحلها السياسية من منظور التحولات الشاملة فى موازين القوة الإقليمية والدولية، بل تعتبر هذه المرحلة من أزهى مراحلها، وهذا م يفسر لنا تسارع إسرائيل لتحقيق أهدافها الإستراتيجية العليا وفى مقدمتها التخلص من القضية الفلسطينية بإذابتها فى حلول بعيده كل البعد عن الحلول التى قد تشكل إعاقة لها. فكل دولة لها عقيدتها السياسية والعسكرية ، ولها أهدافها الإستراتيجية العليا التى تسعى لتحقيقها عبر العديد من الخيارات والوسائل. ويمكن أن الخص بعضا من هذه الأهداف : اولا فى قبول إسرائيل دولة إقليمية مركزية ومحورية ، بمعنى ان تكون أسرائيل أساس اى بناءات إقليمية جديده فى المنطقة ، وثانيا وكما أشرنا التخلص من البعد السياسى للقضية الفلسطينية ،وثالثا ضمان بقاء إسرائيل وامنها وتطويع العوامل الجغرافية والسكانية التى لا تعمل لصالحها بما يتوافق وأهدافها السياسية. وقد أعتمدت إسرائيل منذ البداية فى تحقيق هذه الأهداف السياسية العليا على إمتلاك عنصر القوة الشاملة ، وخلق المعطيات ألإستراتيجية والجيوسياسية التى تعمل لصالحها، فلا يكفى أن تكون إسرائيل قوية والدول المحيطة بها تملك نفس عناصر القوة ، ولا يكفى أن تتحدث إسرائيل عن الديموقراطية والحضارية وهى دولة إحتلال، لذلك لا بد من شرعنة هذا الإحتلال بتصفية القضية الفلسطينية وتثبيت وجودها على ألأرض عبر الإستيطان والذى يقوم على عنصر الأرض التى هى أساس اى عقيدة سياسية وعسكرية لإسرائيل. ويمكن القول أن إسرائيل تعيش حالة من الإستقرار الإستراتيجيى ،ويعزى ذلك للعديد من المعطيات الإستراتيجية أذكر من أهمها:إمتلاك قوة عسكرية متفوقة على ما دونها من الدول العربية والمجاورة، وأخرها تزويدها بطائرات إف 35 الأمريكية وبالغواصات النووية الألمانية ، وتراجع التهديد النووى بعد توقيع الإتفاق النووى الإيرانى مع مجموعة الدول الست، وبقدوم إدارة الرئيس ألأمريكى ترامب إرتفع سلم المطالب الإسرائيلية لممارسة مزيد من الضغط والعقوبات على إيران، ومن منظور القوة الإستراتيجة لم تعد إيران الدولة النووية التى يمكن ان تشكل تهديدا لبقاء إسرائيل،وتراجع قوة الجيوش العربية ، فلم تعد هذه الجيوش تشكل خطرا عليهأ ،الجيش العراقى فكك والسورى تفكك، ولم يبقى إلا الجيش المصرى الذى يفوق قوة إسرائيل عددا وتسلحا، وهذا الجيش مستهدف دوره وقوته بالإنغماس فى التصدى للحرب على الإرهاب فى سيناء.ومن المعطيات الإستراتيجية إستنفاذ عناصر القوة الشاملة عربيا بالتورط فى العديد من الحروب العربية العربية فى اليمن وسوريا وليبيا، والعراق، والعمل على خلق ازمات جديده تنهك قوة العرب الإقتصادية كالأزمة الخليجية الأخيرة.وبتراجع أسعار النفط،ونفقات عسكرية عالية. هذا وتعتمد إسرائيل على تفوقها فى الحروب الإستخباراتيه والسيبرانية، وتعتمد إسرائيل على شبكة من التحالفات الإقليمية والدولية مع الدول الفاعلة والمؤثرة فى صنع القرارا الإقليمى والدولى، ولعل اهمها تحالفها الإستراتيجى مع الولايات المتحده وهو الذى يعطى لها هذا التفوق، وتوسيع خارطة التحالفات مع روسيا وتركيا والتمدد فى افريقيا وآسيا، وأخرها زيارة رئيس الهند لإسرائيل وتفعيل الشراكات التجارية والعسكرية بينهما.ولعل من أبرز المعطيات الإستراتيجية تفكك الدولة العربية القطرية أو تراجع دورها، وبروز الدويلات الإثنية والطائفية ، وهذه الدويلات من اهم الخيارات التى تلجأ لها إسرائيل ،وهى بهذه الدويلات تضمن بقائها الإستراتيجى ، وتضمن عدم وجود دولة قوية مجاورة لها، ويظهر هذا فى دورها فى سوريا وتثبيت وجودها فى الجولان، وتقسيم سوريا لدويلات عرقية قد تشكل تحالفا مع إسرائيل فى المستقبل.وتحاول ان تستثمر إسرائيل هذه التحولات الإستراتيجية التى تعمل لصالحها فى تثبيت وجودها إقليميا، وتقديم نفسها على انها الحليف الذى يمكن الوثوق به،
فى مواجهة التهديدات التى تواجه دول المنطقة من ناحية إيران، ومن ناحية الحركات الإسلامية كداعش وغيرها، وهذا هو أساس الفكر الإستراتيجى الذى تعمل إسرائيل على تسويقه، فهى تدرك اهمية هذا الفكر من خلال تقديم نفسها كدولة قوة ، وكدولة لا تشكل تهديدا مباشرا على امن الدول العربية ، وكدولة متطوره فى مجالات القوة الشاملة .هذه المعطيات والفكر الإسترتيجى تنعكس اليوم على الدور المتزايد لإسرائيل فى المنطقة ودوليا، وفى تراجع القضية الفلسطينية ، بسبب الإنقسام الفلسطينيى الذى يعتر من اهم التحولات الإستراتيجية الداخلية لإسرائيل، فاقصر الطرق للتخلص من القضية الفلسطينية بتحويل الإنقسام الفلسطينيى لحالة إنفصال سياسى بين الضفة وغزة ، وبذلك يتحقق اهم أهداف إسرائيل الإستراتيجية العليا وهو عدم قيام دولة فلسطينية . وستنكس هذه المعطيات على بلورة الخارطة السياسية الجديده ليس على مستوى المنطقة بل على مستوى ما يعرف بالشرق الأوسط الكبير الذى بدا يتجدد من جديد وأساسه او محوره إسرائيل. هذه المعطيات الإستراتيجية تقرب إسرائيل من تحقيق حلم الدولة الكبرى والدولة الأقوى التى تتمحور حولها كل التفاعلات الإقليمية والدولية. ولا ننسى ان إسرائيل هى من إستفادت من ثورة التحولات العربية ،لتخرج منه اقوى من اول بكثير، ولتخرج على انها الدولة الوحيده التى حافظت على إستقرارها الإستراتيجى ، وتمددها الإقليمى.

[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة