تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة …..
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك
من أنت أيها الإنسان ، من أنت أيها الشامخ بأنفك ، من أنت أيها المخترع العظيم ، من أنت أيها الصاعد إلى القمر والمريخ ، من أنت أيها الشامت في المصائب ، من أنتم جميعاً أمام غضبة الطبيعة ، من أنتم أمام قوة الماء ، في فترة قليلة ثلاث مصائب متتالية  بل أربع مصائب ، بل الرابعة مصيبة المصيبة ، هيروكين هارفي ، زلزال المكسيك ، هيروكين أيرما ، ثم التوحش الآدمي وحرق البشر في ميانمار، الثلاث الأولى غضبة الطبيعة ولا أحد يقف أمامها مهما علا شأنه ، والرابعة هي مثال لما وصل إليه بعض البشر من انحطاط إنساني في التعامل بين بعضهم البعض ولو أني استخدم مسمى البشر كتعبير مجازي عن حيوانات متوحشة  استباحت أن تحرق الأطفال وهم أحياء ، وقد تكون ذكرى أحداث الحادي عشر من سبتمبر أتت لتواكب هذه الأحداث لتضيف المزيد إلى الزفة الحزينة . بدأت كلماتي بعلامات استفهامية لا تحمل السؤال قدر التعجب من البشر الذين يتشدقون بقوتهم والقوي يريد ابتلاع الضعيف وأمام غضبة الطبيعة لا شيء ويجرون جرية مذعورة كفأر أمام قط لا يرحم ضعفه . أتابع هذه الأحداث بالكثير من الفكر وبالكثير من الأسئلة الحائرة وبكثير من محاولة تحليلها للوصول إلى نتيجة مرضية تربط بين علاقة الإنسان بالإنسان وعلاقة العقل بالعقل وأحياناً اللاعقل وعلاقة الإنسان بخالقه أو بما يعبده من العقائد الأخرى ، ولا ننسى علاقة الإنسان بالطبيعة والتي أثبتت على مدار الزمن أنه الضعيف أمامها بالرغم من محاولته تلجيمها إلا أن حكمة اتق شر الحليم إذا غضب هي السائدة حتى الآن ، طبيعة جميلة تعطينا الكثير بحلمها لكن هذا الحلم يمكن أن يتحول إلى غضبة لا ترحم ، طبيعة تلعب فيها الرياح والمياه وحرارة الأرض وباطنها ، شيء طبيعي أن تتغير كل هذه المكونات وتدير وجهها في أي وقت وحتى لو كان للإنسان بعض الدور فيما يحدث من تغيرات ، لكن لا يمكن على أي نحوالقول بأنها تعاقبه ، لأن كل هذا الطبيعيات لا تفهم في لغة العقاب والثواب ، لكن الذي يثير العجب هؤلاء اللاعقليين الذي يحولونها إلى عقاب سمائي ، شامتون في من يطلقون عليهم الكفار ، شامتون في موتهم لكنهم يعيشون على خيراتهم التي أمدوا بها العالم من وسائل ترفيهية في جميع سبل المعيشة ، عندما قرأت تعليقات الشماتة التي صدرت من البعض عن هؤلاء الذين أصابهم الذعر وتركوا منازلهم لينفدوا بجلودهم أما الإعصار العاتي ، تعجبت هل يمكن أن يكون هؤلاء من البشر ، وهل يمكن أن يكون الذين قادوا الطائرات في الحادي عشر من سبتمبر 2011 من البشر وهم يعلمون أنهم في مهمة لقتل ألاف الأبرياء دون تفرقة ، وفي لجة هذه المصائب تقفز إلى ذهني ميانمار وبشر الروهينجا بغض النظر عن ديانتهم يجرون والذعر يطاردهم من جحافل الشر التي تلاحقهم بغض النظر أيضاً عن ديانتهم والويل لمن يقع بين أيديهم ، أيدي لا بشرية حتى الأطفال ببراءة وجوههم لا تثنيهم عن توحشهم ، ما أحاول أن أنقله من خلال كلماتي هو أن جبروت الطبيعة عندما تثور لا يستطيع البشر الوقوف أمامه ، وأن عقاب السماء للبشر لن يكون سوى فى الآخرة وسيكون أشد من ثورة الطبيعة على الشامتين وقتلة الأطفال الذين تركوا بشريتهم وارتموا في أحضان حيوانيتهم .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة