هل معنى المحبة أن نعانى مع الأحبة؟! – بقلم : احمد محارم

آراء حرة ….
أحمد محارم – نيويورك …
لايوجد معنى محدد يمكن أن يتفق عليه الناس في وصف المشاعر والأحاسيس أو وصفها بشكل دقيق أو محدد ومن ثم فإنه من الطبيعى أيضاً ألا  يتفق الناس عامة على رأى واحد في أى أمر من الأمور التي يمارسون بها ومن خلالها حياتهم اليومية، بمعنى أن كل شيء من الممكن أن يُعتبر نسبياً او “إلى حد ما”.
أتيحت لي الفرصة أن أشارك في مناسبات عديدة لتكريم سعادة السفير/ أحمد فاروق قنصل مصر العام في مدينة نيويورك بمناسبة إنتهاء فترة عمله في نيويورك؛ وقد عَبَّرَ العديد من الحاضرين والمشاركين من أبناء الجالية المصرية المقيمين بالساحل الشرقى للولايات المتحدة الأمريكية عن مدى إمتنانهم وتقديرهم لما قدمه سعادة السفير وفريق العاملين معه من طاقم القنصلية المصرية العامة بمدينة نيويورك من جهود متميزة في خدمة أبناء الجالية المصرية تحت مختلف الظروف. أشاد الحاضرون والمشاركون بمآثر وصفات مَيَّزَت السفير/ أحمد فاروق الإنسان وخصوصاً اننا لا يمكن أن نتجاهل أن الفترة التي تحمل فيها المسؤلية لم تكن فترة عمل عادية إطلاقاً، حيث أن ظروف أحداث الوطن في مصر قد ألقت بظلالها بشكل أو آخر على حياتنا وتعاملاتنا وتفاعلنا مع الأحداث بل وأيضاً ردود أفعالنا تجاهها.
نحمد الله على أن القَدَر قد منحنا نعمة أن يكون من بيننا من هم قادرون بعون الله وتوفيقه على التعامل مع الأحداث بما لديهم من خبرات متراكمة وحكمة في مواجهة المواقف الصعبة بعقل ناضج وقلب يتسع للحوار مع الجميع.
كنا ولازلنا فخورين بأن يكون معنا السفير/ أحمد فاروق خلال هذه الأوقات العصيبة وهو الذى ارسى العديد من المفاهيم الجميلة والنبيلة والتي جعلته يحدثنا عما لا نعرفه عن جاليتنا المصرية في عيون الآخرين؛ حيث أكد فى أكثر من مناسبة أن زملاءه الدبلوماسيين قد تحدثوا إليه بفخر أن الجاليه المصرية تُعَدُّ من أفضل الجاليات على المستوى المهني والتعليمي والثقافي وأن الجهات الأمنية الأمريكية تؤكد أن أفراد الجالية يتسمون بالروح الإنسانيه العالية ولايوجد بشأنهم سجل إجرامي ملفت مقارنة ببعض الجاليات الأخرى.
إن كان هذا هو حالنا، فإن السؤال الذي فرض نفسه وحَتَّمَ علينا أن نتوجه به إلى سعادة السفير الأب والأخ والصديق الذى عاش معنا أوقع تجربة قد عاشها دبلوماسي مع أبناء جاليته هو: “كيف نعمل على أن تكون صورتنا المنقولة هي الصورة الواقعية والحقيقية لأبناء مصر في الخارج؟” وربما يُذَكِّرنا ذلك في هذا المقام بأغنية الفنان سيد مكاوى “بقى هي دى المحبة؟ أقاسى من الأحبة؟”؛ وربما أيضاً يُذَكِّرنا ذلك بأن القَدَر له حكمة حيثما يضع رسالته.
وجدير بالذكر أن سعادة السفير/ أحمد فاروق قد أشار في كلمته أمام أبناء الجالية المصرية في المقر البابوى في سيدر جروف بولاية نيوجيرسي إلى أربع نقاط نلخصها فيما يلي:
•الكنيسة القبطية وما قدمته من دعم للوطن ولقضاياه المصيرية من خلال أبناء مصر المخلصين والأوفياء.
•الجالية المصرية بالساحل الشرقى، وكم كان سعادة السفير فخوراً بأنه كان يعمل معها خلال السنوات الأربع الماضية، وكم لها ولأفرادها من قدرات من الممكن بالعمل الجماعى المنظم والمخلص أن تفيد مصر الوطن الأم وتتشرف بهم.
•زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى نيويورك للمشاركة في إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الدورة الـ(72) للعام 2017، وضرورة ظهور أبناء الجالية كالعادة بالمظهر المشرف لمصر أمام العالم وهو ما نحرص دائماً جميعاً التأكيد عليه.
•المبني الجديد للقنصلية العامة لمصر. من المعلوم أن السفير/ احمد فاروق قد بذل هو وفريق العمل المصاحب له جهداً كبيراً للتوصل إلى مكان مناسب يليق بمصر وبجاليتنا التي يزداد عدد أفرادها بشكل مستمر. وجدير بالذكر أن المقر الجديد يقع بالقرب من مبنى الأمم المتحدة ويوجد بالعقار نفسه اكثر من 40 سفارة لدول مختلفة من العالم.
أما النصيحة التي سَعِدْنَا بسماعها من سعادة السفير/ أحمد فاروق عند وداعنا له هي أن الإختلاف ظاهرة صحية وأن تعدد الأفكار والآراء غالباً ما تكون له فوائد جمة، ولكن المهم هو أن يظل الإحترام المُتَبادَل بين الجميع هو الأساس وسيد الموقف.
وأختم قولي بأننا بعد أن أظهرنا الكثير من مشاعر المحبة تجاه سفيرنا المحبوب، نحن متأكدون أنه قد عانى من هذه المحبة على رأي الفنان سيد مكاوى الذي صدق فيما تقوله أغنيته التي مثلت عصره وكذلك الزمن الذى نعيش فيه. إنها المحبة التي تنوعت وتباينت

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة