فيلم البائع الايراني لا يستحق الاوسكار – بقلم : مهند النابلسي

آراء حرة ….
بقلم : مهند النابلسي – الاردن …
شاهدت بالأمس (في منتدى شومان السينمائي ومع حضور كبير غير متوقع) مع ابني باسل الفيلم الايراني الفائز بالاوسكار “البائع” ووجدته جيدا وعاديا ومشوقا وطويلا أكثر من اللازم ويتضمن تمثيلا استحوذيا مذهلا وخاصة من البطل ولحد ما من البطلة زوجته، ولكنه لا يستحق الاوسكار أبدا ولا جوائز مهرجان كان، بل أن هناك خطأ فادح بالحبكة يتمثل باختيار شخص عجوز متهالك مريض بالقلب كمتسبب بالحادثة المحورية في السياق، عدا عن الأخطاء الاخراجية الاخرى، ومنها تداخل التفاصيل وغموضها وضعف اتقانها وكأن المخرج هاوي وليس محترف وخاصة في مشاهد الاستهلال الضعيفة الاخراج والتي لم توضح لنا كمشاهدين كيفية حدوث انهيار جدران العمارة حيث اكتفى المخرج بالصراخ والهرولة وحركات البطل الانقاذية الغير مقنعة (تماما كالأفلام المصرية العادية)، ناهيك عن المنحى “الميلودرامي” المبالغ به الذي توج نهاية الفيلم، حيث يتعرض العجوز المريض المتهالك لثلاث جلطات تباعا مصحوبة بالتوتر والصراخ والرعب (كالأفلام الهندية المعهودة)! …واستغربت من كثرة تدفق الثناء عليه وعلى مخرجه (صاحب فيلم الانفصال الذي نال الاوسكار ايضا قبل اعوام “أشكر فرهادي”) بهذا الشكل المبالغ فيه، ويمكن تفسير الموضوع نظرا لاستناد المخرج لمسرحية آرثر ميلر الشهيرة “موت بائع متجول” كخلفية درامية موازية لأحداث قصته، (كما لا ندري مغزى هذا الربط العشوائي المحير، علما بأن البطل يعمل كمدرس لمجموعة من الطلبة المراهقين)… وللتركيز على العيوب الاجتماعية في طهران مثل ازمة السكن الخانقة وانتشار الدعارة المستترة في مجنمع محافظ ظاهريا…الخ، كما أن الفيلم يعكس درجة عالية من النكد (كما علق ابني) ولا يرحم المشاهدين ببارقة امل واحدة، الا ربما باستخدامه القصير لطفل صغير بريء ولقطة صغيرة تطل من بين الأثاث الذي تركته مستاجرة  المنزل السابقة… هكذا يبدو الغرب عندما ينبهر بفنان او كاتب او مفكر او منشق “عالمثالثي”…ولنتذكر على سبيل المثال جوائز نوبل للسلام التي اعطيت لليمنية “البلهاء” المتحيزة او لمجرمة بورما التي تقتل الروينهجا يوميا فيما لا يتم التركيز حاليا الا على “جنون اون” الذي يستفزونه يوميا …تبا للغرب المضلل ولمن يصدقه وينجر مع أكاذيبه، وقد وصلت المبالغة الكاذبة لحد تشبيه المخرج بالمخرج العبقري الأمريكي “ايليا كازان” في رائعته الخالدة “على حافة الميناء”!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة