إعصار فلوريدا: إيرما تكشر عن أنيابها بعد كسوف الشمس – بقلم : وجيه الجوهري

منوعات …
فلوريدا – د. وجيه الجوهري: امريكا ..
بعد هارفي أتت أخته إيرما مكشرة عن أنيابها لتلتلهم فلوريدا.. ماأحدثه هارفي في تكساس جعل الفلوريديون أكثر إستعدادا وتأهبا لمواجهة هذا العدو الذي لا يقل خطرا عن أي حرب ..لم أرد أن أتعامل مع الحدث مثل البقية على الرغم من أن منطقتي التي تقع في شمال غرب فلوريدا خارج نطاق الكارثة الطبيعية.  قررت أن أذهب الى مدينة جاكسون في ميسيسيبي كي أستكشف هذه المدينة وأن أتجنب القلق والغوغائية الإعلامية عن إيرما.
في مسيسيبي، الفندق كان يعج بأناس يبدوا أنهم من فلوريدا .. لا حديث يعلو فوق حديث الإعصار والكوارث. قضيت يومين هناك ولذلك سأتحدث عن موقفين لأسرتين تعايشت حديثهما من خلال وجبة الفطور المقدمة من قبل الفندق. اليوم الأول جلست في منطقة هادئة وسرعان ما شاركتنا أسرة عربية المكان بدون “إحم ولا دستور”.. لم تعبأ بوجودي ولَم تهتم حتى بإلقاء تحية الصباح وبدأت الأسرة تستولى على المكان وتقسم وتنظم الكراسي كما يحلوا لهم.. لم أرد إحراجهم بنظره أو كلمة أو حتى إبتسامه! أخرجت هاتفي وتصفحت بعض الصفحات العنكبوتية.. الأسرة بدأت تتقاسم وتقدم الأغذية لبعضهما البعض كما لو كانوا في عزومة.. يا ناس الأكل مجاني ومتاح للجميع فلما العزومة هذه ولماذا يتناقل الطعام من طبق الى آخر كما لو كانوا في بيت العمدة أو شيخ الغفر.
في اليوم التالي، ذهبت الى هذا المكان الهادئ المنعزل كي آكل الفطور في سلام وأمان اللا أنني أكتشفت أن أسرة أخرى قد سبقتني وأخذت نصف المكان.. أسرة غير عربية لا أعرف تحديدا ما هي جذورهم العائلية ..تذكرت أسرة البارحة.. هذه الأسرة العربية.. وكيف إنتقدتها في داخلي لعدم إكتراثهم بالآخرين إلى جانب تحدثهم بالعربية كما لو كانوا في دوار العمدة دون إكتراث بالآخرين ودون إبداء أي مشاركات إجتماعية أو حتى تحية لمن حولهم. أردت أن أتجنب هذه الأخطاء بدلا من إتخاذهم كقدوة سيئة.. بادرت بالتحية وبسؤال فضولي عن مكان المنشأ وهل جاءوا من فلوريدا. كان الحديث شيقا عن رحلة الخروج من فلوريدا إلى مسيسيبي، وكم كانت وحشة الطريق الممتلئ بكتيبة الهروب بينما الطريق المعاكس يمر به كتيبة الإعلام والإطفاء والحرس الوطني لتأمين الولاية المنكوبة. بعد حديث شيق تمنيت لهم إقامة طيبة وعودة سالمة إن شاء الله.
أخيرا.. شتان بين الأسرتين وحدث واحد.. أسرة فضلت العزلة والانكماش وعدم المبالاة.. ربما لشعورهم بالدونية في بلاد العم سام ، وأسرة شاركت وتحاورت. ربما كان يجب أن أتحدث معهم  وخاصة بعد أن بدأوا بالتكلم بلغة الضاد. أعتقدت أنهم في حالة إكتفاء ذاتي ولا يوجد رغبة في التواصل أو ربما كانوا في حالة خوف وحصرة لما قد تحدثه إيرما في ممتلكاتهم.
ثلثي الولاية قد تأثرا بإيرما.. مابين بيت يسبح فوق المياه ، وكهرباء قد انقطعت ، وشبكة إرسال خلوي قد هوت ، ومتاجر قد نهبت.. إيرما بدأت موسم الأعاصير لهذا العام بدمار غير متوقع. رسالة ربانية تحذر المعمورة من غضب الله.. رسالة أتت بعد كسوف الشمس!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة