مذابح ميانمار .. جريمة عالقة في جبين الانسانية – بقلم : وليد رباح

كلمة رئيس التحرير ….
بقلم : وليد رباح
اصبحت المذابح في هذا العصر عادية تمر على الصوت والصورة والكلمة مثلما هي شربة ماء لتروي عطش من يشربها .. وغدا المسلمون في هذا العصر ايضا .. يقتلون بعضهم بعضا بحجة او باخرى ظانين ان هذه الفئة على حق وتلك على الباطل .. فكيف اذا كان الذبح لهم من عبدة الاصنام الذين لا يؤمنون بالله سوى بالحجر الذي لا ينطق .. ولا يضر او ينفع ..
***
ما يجري في ميانمار هذه الايام .. لا يعيدنا الى عصر الجاهلية فحسب .. بل يعيدنا الى ما قبل التاريخ وما قبل خلق الارض وتزيين جوانبها بخلق الانسان الذي لم يعد له ضمير يهتز نتيجة شرب الدماء ..
ونحن لا نلقي اللوم فقط على ما يجري في ميانمار .. بل نلقي اللوم كله على الفئات الاسلامية التي خرجت الينا في هذا العصر لتقول لنا هذا مؤمن وذاك كافر .. ثم تعمل الفئات المتصارعة على الفتاوي بقطع الرؤوس والحرق والشي وانعدام الرحمة .. ولقد قيل : كيفما تكونوا يول عليكم .
اذن فنحن نطبق المثل الذي يقول ( دود الخل منه وفيه ) أي اننا قبل ان نلقي اللوم على الاخرين فيجب القاء اللوم علينا .. نحن المسلمون الذين شوهنا صورتنا في هذا العالم وبادرنا نتيجة التكسب والنفع .. بقتل بعضنا بعضا بابشع الطرق .
ولا اريد في هذه العجالة ان اؤيد هذا وارفض ذاك .. فاني اراهم كلهم من المجرمين الذين استباحوا دم الانسان سواء كان مسلما او غير ذلك .. فقد تعرض الاقباط المسيحيون في مصر الى كم كثير من الدماء نتيجة التعصب .. وتعرض اليهود الى مذابح شتى في التاريخ الحديث والبعيد معا .. وتعرض المسلمون انفسهم الى انهار من الدماء التي حفظها لنا التاريخ وما زالت حتى اليوم واللحظة .. وكل ذلك ليس من اجل عقيدة يؤمنون بها .. بل هو الكرسي الذي يريد الحكم ليتحكم في رقاب الناس وعقائدهم .. وكتب لنا التاريخ مذابح شتى قامت في عصور قديمة وحديثه ولم تزل قائمة .. وكأن الله سبحانه قد اعطى وكالة لاولئك ان يقتلوا هذا ويبقون على ذاك ..
وعود الى موضوعنا الاساسي .. ان الروهجينا من اهل ميانمار .. قد اعتنقوا ديانتهم الاسلامية نتيجة هجرة التجار الى بلادهم ليس للاقامة هناك بل لتيين سماحة الاسلام .. فآمن الكثير من اهل تلك البلاد بالاسلام وبقوا على ايمانهم حتى جاء عصر داعش .. فانقلبت الاية من حياة سلمية الى دماء ندية ..
فلقد شجع العصر الذبيح هذا الكثير من الفئات حتى التي لا تعبد الله وتعبد الاصنام ان يكون لهم نصيب في القتل والشي والحرق .. كما هو الحال في بلدان اخرى ..
فأن تقتل انسانا لعقيدته فذلك يعني الجهل المطبق .. سواء عبد ذلك الانسان حجرا او شجرا او جمادا او حتى حيوانا .. فكل يحاسبه الله على افعاله في عصر( التنور) الذي بين فيه الخيط الاسود من الخيط الابيض .. وحسابهم ليس على بني الانسان بل على الله سبحانه .. انه يعرف ما في الصدور . اما ان تحرق انسانا وهو حي نتيجة لعقيدته .. فتلك جريمة ما بعدها جريمه .. انه التعصب والعنصرية والرؤى الخاطئة التي تجيز لمن يقوم بالذبح والحرق ان ينفذ افكاره على الاخرين الذين لا يؤمنون بها .

واني القي اللوم ثانية على من يحكمون العالم الاسلامي الذين يذهبون الى بلاد المسلمين التي لم يزل فيها الامان ليدشوا اليهم الفتاوي .. ولم نسمع ان احدهم قد ارسل بعثة الى البلاد التي يعيش فيها المسلمون مع من يعبدون الاصنام .. لتبصيرهم بالدين الحق .. وكل ذلك رعبا وخشية على انفسهم .. ثم ينفقون ملايين ومليارات من الدولارات على شراء الاسلحة ليقتلوا بعضهم بعضا .. للنفع وتكويش الاموال .. ولم نسمع حتى اليوم بشيخ او واعظ ارسلته الدول التي تسمي نفسها اسلامية لكي تبصر الناس بالحق .. ولا اقصد ان ينقلبوا من ديانتهم الى ديانة الاسلام .. فقد خلق الله الانسان حرا يدين بما يشاء .. ولكن كل ذلك يجري من اجل النفع الشخصي الذي يتقاضى فيه الواعظ الذي يفدونه الى بلاد الاسلام مبالغ ضخمة وسرقات لا تحصى .. ويجبنون على ان يرسلوا واعظا واحدا خشية ان تطاله نار التعصب .. مع علمي ان من يقوم بهذه المهمة يقوم بها تبتلا بان يحصل على رضى الله .. وتلك غاية لا تدرك الا لمن آمن بالله واليوم الاخر .. ولم نجد حتى اليوم من يقوم بذلك .. كلهم مستفيدون ماديا من تلك الرحلات التي تعطي ثمارا سلبية .

ان ما يجري في ميانمار سبة وجريمة في جبين هذا العالم .. واني لاعتقد ان الله سبحانه يعاقب المسلمين على تفرقهم وكره بعضهم للبعض .. فقد قلنا .. كيفما تكونوا يول عليكم .. فنحن اذن من جئنا بالمصائب الى اسلامنا الذي يعتبر في مجمله اسلاما مرئيا فقط .. ولم نصل فيه الى حد الايمان الكلي به .. و .. انا لله وانا اليه راجعون .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة