في النهاية تكمُنُ المفاجأة بقلم : طلال حماد

فن وثقافة ….
بقلم :  طلال حمّاد – فلسطين المحتلة ….
المشجب الذي تعلّقت به الشمس احترق.
عامود الكهرباء صومعةٌ بلا أجراس.
كَلْبٌ يَتَدَلّى لِسانُهُ الرَطْبُ عَلى السِياج.
وشمٌ على الساعِدِ الأيْمَنِ.
خالٌ على الفَخْذِ الأيْسَرِ،
حَوْضٌ للسِباحَةِ،
وشاطئٌ مِنْ عاج،
وما بَيْنَنا زُجاج.
نجمةٌ هوت على رأس ناطحة السحاب.
لم يقرأ أحَدٌ نشرة أحوال الطقس.
ابتلّت المائدة والكرسيّ اهتزّ حنقاً وتشظّى.
شرطيّ المرور أغمض عينيه ونام فاكتظّ الطريق بالقطط الشبقة.
وردة الصباح ابتسمت لامرأة نزعت قشرتها وتفتّحت.
في المقال الأخير للصحفيّ القَتيلِ على صَدْرِ الجَريدَةِ صورةٌ مجنّحةٌ عن حاكم بينه وبين المهرّج أنفٌ أحمَرٌ كطماطمَةٍ مثقوبة.
سياسيّ أُدخِلَ إلى السياسة من كُوّةٍ في السقفِ لحُجْرةٍ مُغْلَقة كسارِقٍ لا يَعْرِفُ ما سَيَسْرِقُهُ فَيَسْرِقُ الوَطَنَ، عاشَ الوَطَنُ مَسْلوباً منْ أحْشائِهِ، عاشَ الوَطَنُ بِلا أعْضاء.
نُوّابٌ يَجْلِسونَ بالصُدْفَة في مَجْلِسٍ لا يَجْلِسُ إلاّ لِيَدُلَّ على خطأٍ تاريخِيٍّ في العُلاقَةِ بَيْنَ الحاكِمِ والمَحْكومِ والمَشَرِّعِ والمُشَرَّعِ فيَطْلُبونَ مِنْحَةً مُضافَة لِجُلوسِهِمْ في العَراء.
شيخٌ من هنا يُنْزِلُ الرِداءَ وراهِبٌ من هُناك يَرْفَعُ الرِداءَ وأشياعٌ يمشون وراء هذا وذاك كَيْ يُقَدِّسوا ما تَنْكَشِفُ أوْ تَنْحَسِرُ عَنْهُ الأرْدِيَة.
وفي النهاية تكمُنُ المفاجأة.
سَيَصْعَدُ المُغَنّي لِيُغَنّي وسَتَرْقُصُ الريحُ وأغْصانُ الشَجَرِ ونِساءٌ قادِماتٌ مِنْ وراءِ الزَمَنِ وأمّا الرِجالُ فقَدْ عَفا عَلَيْهِمو نَفْسُ الزَمَنِ وَقَدْ تَخَلَّفوا عنِ القِتالِ.. فتَرَهّلوا وتَهَرّأوا كقِماشاتٍ بَلَتْ.
وتَلتْ أغْنِيَةَ المُغَنّي أصْواتُ أبْواقٍ نُفِخَتْ وَمَحَتْ كُلَّ ما سَبَقْ.

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة