عرائس القصر – بقلم : عواطف محجوب

القصة ….
بقلم : عواطب محجوب – تونس …
في آخر القرية الرابضة بين سلسلة من الجبال الشهباء الجرداء يقبع القصر القديم بأعلى قمة منها بطوابقه الثلاثة و لونه الترابي الباهت.قصر أثري لا حياة فيه سوى ماضي الأجداد الذين سكنوه  و عمروه كمخازن او قلعة تكفيهم شر الأعداء.معظمه غرفه لا أبواب لها و حائط من الجهة الغربية منهار جعله بعض الباحثين عن الكنوز ملاذا  يتسللون منه لنبش أرضيات الغرف بحثا عن دهاليز مطمورة  قد تحوي ذهبا. لا أحد يصعد للقصر سوى الشيخ عدنان عراف و راقي القرية، تراه كل مساء خميس يصعد هناك و لا يعود الى منزله بالقرية إلا عند ظهيرة يوم الجمعة.
عفاف تلك الفتاة الجميلة لا شئ يوحي باصابتها بمرض ما ،قبل موعد زفافها بستة اشهر، أصبح يغمى عليها و لا تفيق إلا بعد مرور بعض الوقت و تطور الأمر ليصبح ساعات بأكملها. زارت الطبيب ، بقي محتارا لمرضها فلا أعراض لديها و لا إشارات لمرض ما. حتى طلب منها عدم المجئ للمستوصف لأنه عجز عن تفسير مرضها. تواصل إغماؤها ، إقترحت أمها أخذها للشيخ عدنان ليداويها فيده تجمد الماء الحار و أهل القرية يشهدون بذلك. و كان الامر.
من بين سحابة من دخان البخور إستقرت نظراتها اليه أرعبتها ملامحه .كأنه شيطان مريد، لكن لا ضير قد يكون الشفاء على يده. إقترب واضعا كفه على راسها و تلا أيات و كلام متشابه و غير متشابه لكنه مبهم .أحست بالإغماء ثم غابت عن الوعي.إقتربت الأم خائفة فأمرها بالإنتظار خارجا و إنسحبت صاغرة. اقترب من عفاف يشم عطر بشرتها و يتلمس شفاهها بانامله المتسخة. و صفر عاليا.
-تعالي يا حاجة..
-نعم سيدي الشيخ -بخوف-
-إبنتك تعاني من غضب الأسياد عليها، لا شفاء لها سوى ان تمضي ليلة في غرفة القصر خاصتي مقيدة، سادخل هناك لمحاكمتهم على أذيتها ثم تعود سليمة معافاة.
—احقا هذا ؟
—……؟؟
صباح الخميس قادت الأم إبنتها مرغمة الى القصر، أدخلها الشيخ عدنان للغرفة الوحيدة هناك التى بها باب خشبي عتيق، بكت البنت تترجى و لم يرحماها بل قيداها الى الحائط ، من يديها و وسطها و هي جالسة أرضا. و إنسحبت الأم تاركة فلذتها و قفّة من المؤونة تكفي ليوم و نصف . كله فرح ساذج بمعافاة إبنتها على يدي الشيخ عدنان.
و إختلى بها، إقترب، مرر الأصابع على الجسد الغض و أحيانا يعتصر ما ينفر عن السطح و هي ترتعش لمعرفتها بما نوى. بكت و ترجته و لم ينفع.
—اهدئي لأستطيع مساعدتك لتشفي
—….. صراخ و طلب نجده،
أسرع و وضع على فمها و انفها خرقة مبللة بمخدر و غابت عن الوعي.
عبث بها و قبل منها ما شاء ثم زحف اكثر و اخترق جدار عفتها. هتك عرضها و اغتصبها.
إرتدى ثيابه، و لملمها ثم حملها و ألقى بها خارج القصر و عاد لينام في غرفة القصر متلذذا بفتوحاته.
أفاقت عفاف تحت وطأة حرارة الشمس واهنة، تدرك أن خطبا ما أصابها و حاولت المشي فلم تقدر. جلست لتتذكر..أخر ما رأته يشمها ذلك الشيطان و يحاول تقبيلها و توقف  الزمن..صرخت و جرت بكل ما أوتيت من قوة فإنحدرت ساقطة من مسلك الجبل الضيق على إلى سفح الجبل . دق عنقها على الصخور فماتت.
بانتظار جنازتها الكل يتهامس بخوف و رعب
—غضب الأسياد مريع هذه نهاية كل من يعترض
—الشيخ عدنان قال إنها قالت كلام بذئ عن الاسياد
— تستحق الموت لأنها تجرأت على الاسياد…..
و دفنت و نساها الكل عدا أمها..
دؤوب هو في خدمة الناس و شفائهم، يرقي هذا و يكتب حجابا لتلك و يحضر خلطة للعاقر و ينثر الملح على المطلقة لتتزوج كرة اخرى. و يبقى علاجه للفتيات بذات الطريقة. عفاف و قبلها خديجة و سهام و بعدها نورة و هاجر و القائمة مازالت مفتوحة ..
تجهز له العروس كل واحدة حسب شروط الأسياد التى يمليها على أهل الفتاة.تلك ترتدي “حرام” احمر و الاخرى فستان ابيض و التالية تلبس حولي أسود عليه تعجيرة .كان حريصا جدا ان تلبس كل واحدة لبس العروس تقليدي او عصري لبس اليوم السابع او لبس الجحفة فكلهن عرائس…يغتصبهن بشهوة عجوز كشيطان اخرس ثم يلقي بهن خارج القصر و يترك كل واحدة تواجه مصيرها إما موتا او فضيحة او سكوت مشوب بالخوف من الشيخ عدنان.
جاءته يوما الحاجة حليمة بإبنتها التى تدرس اختصاص فلسفة بالحامعة
—البنت جنت تقرأ علينا كلاما يشكك في وجود الله، و تقول ان أصل الإنسان قرد.!
—إطمئني سنرى مابها، إنتظري بجانب الباب
لم يغمى على الضحية الجديدة، تلا و أعاد التلاوة و لم يغمى عليها
—أيكون كفرها سببا لذلك؟، تساءل في سره. واصل الرقية و لم يغمى عليها…
— تعالي يا حاجة، إبنتك حالتها عويصة، يسكنها شيطان كافر، لابدا من أخذها للقصر و تقييدها بالغرفة و ضربها حتى يخرج منها، إشترط الضرب ليغادر، ألبسيها يوم الخميس لباس نوم خفيف لا شئ تحته ليسهل خروجه.
وضع في جيبه قارورة خمر و كيس مكسرات و رافق الحاجة و إبنتها الى القصر. أمر السيدة بتقييد يدي البنت و ربطها من وسطها للحائط. فعلت و لم تربط بشدة خوفا من إيذاء البنت . ثم أمرها بالعودة الى بيتها.
صاغرة مضت متوجسة و كادت ان تعود لانقاذ البنت لكن الخوف من الشيخ منعها.
انهمك يشرب خمرته و ياكل المكسرات و يتأملها ضاحكا
—جاء دورك ايتها الفاجرة، لطالما تمنيتك، أريت هتكت عرض كل بنات القرية لاصل اليك، ساحاسبك اليوم، لا ترضين بي فقط لانك تريدين اكمال دراستك!!
تأملته جيدا انه هو بعينه، فاروق!!
اخرستها الصدمة و اكمل شربه هاذيا بكلام غير مفهوم.
في غفلة منه حررت يداها من القيد المرتخي ثم وسطها و جلست بلا حراك. اقترب منها يلمس وجهها و يتحسس شفاهها و هي تشيح وجهها فيعيده غصبا. انحنى عليها اكثر محاولا تقبيلها فدفعته بشدة القت به ارضا و قامت بسرعة لتضربه بزجاجة الخمر و تهرب تاركة اياه مغمى عليه.
باحدى ليالي الشتاء القارسة اقتاده حارس الزنزانة لتنفيذ حكم الاعدام فيه. ساله عشماوي ماذا يريد ان يفعل له كاخر طلب قبل ان يغادر الدنيا اجاب بهدوء عميق
—اجلب لي غادة، العروس الوحيدة التى فرّت من القصر و اهانت الاسياد!!
*الحولي و الحرام و التعجيرة: لباس تقليدي ترتديه العروس في الجنوب التونسي

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة