زريف الطول : جدلُ الوطنِ والحُبْ – بقلم : د . سمير محمد ايوب

فن وثقافة …
بقلم : د . سمير ايوب – الاردن …
الحكاية الشعبية ، مَعْلَمٌ  أساسٌ في الهوية الثقافية الجمعية لإمة العرب . يرتبط الكثير منها بالصراعِ الوجودي مع العدو الصهيوني ، ارتباطاً مباشراً وثيقا . الهوية العربية ، بكل مكوناتها في دائرة الإستهداف الأولى . تتوجه إليها يوميا أنيابُ ومخالبُ العدو ، للإستيلاء أو التزوير او التجريف .
زريف الطول ، نموذجٌ من أجملِ اللوحات التراثية الغنائية . تختزنه منذ عقود ، ذاكرتنا في كل بلاد الشام . نرددها دائما على في المناسبات الإجتماعية والوطنية . حتى باتت من أكثر الحكايا شيوعا ، وخاصة في فلسطين .
ورغم مرور السّنين ، إلا أن معظم من يتناقل هذه الأغنية ، لا يعرف الكثير عن قصتها ، ولا من هو زريف الطول بطلها .
تكاد تُجمع الروايات ، على أنه شاب عربي وسيمٌ من فلسطين . طوله كان سبباً لأن يُسمى ب “زريف الطول”.  كان يعمل نجارا في قرية كان غريبا عنها ، من قرى شمالِ فلسطين .
و تحكي الرواية : أنه في يوم من الأيام ، هجمت عصاباتٌ من الصهاينة على القرية . إندلعت معركة كبيرة في كرومها . بعد قتال ضار غير متكافئ العدد والعدة ، إستشهد عدد من أبناء القرية . وفي الوقت نفسه ، تم قتل عدد كبير من العصابات المهاجمة . وعندما قام أهل القرية بجمع جثامين شهدائهم ، لم يجدوا “زريف الطول” بينهم . ولم يكن بين الأحياء . على ضوء المشاعل ، بحثت القرية ، طول الليل عن زريف الطول . لم يظهر له أثر ، إختفى تماما . بَسْ أقسم كل كل من قاتل منهم ، أنهم شافوهُ يُقاتِلُ الصهاينة ببارودَتَين .   وقتل الكثير من الغزاة . وأنقذ بعض شبان القرية . لكنه لم يظهر بعد المعركة.
ومرّت الأيامُ وصار “زريف الطول” أغنيةَ القريةِ بكلماتٍ تختلف ما بين مُغَنٍّ وآخر :
يا زريفَ الطول وين رايح إتْروح.. بقلبِ بلادِنا إتعمقت الجروح. يا زريف الطول وقِّفْ تاقولَّك.. رايِحْ عالغربة ، فلسطين أحسنلك.
بعدها بخمسِ سنين ، إبراهيم الحلاق حَلَفْ يَمين ، إنه شاف زريف الطول ، مع عز الدين القسام في أحراش يعبد . وجهاد إبن الأرملة بِقول شافو مع الحنيطي وعبيدات بدربوا الثوار بيافا . ومع عبد الله التل على أسوار القدس . أكيد جهاد مش غشيم عن زريف الطول .
وكثير ناس حَلْفَتْ إنو كان ببورسعيد مع جول جمال .وعالوصف ناس شافوه بالكرامه  ، في غور الأردن  بفجر دبابة بعد ما قطعت النهر . وكان في قلعة اشقيف وقت اجتياح لبنان عام 1982 . بس آخر مره شافوه ، كان بغزه . طلع للصهاينة من نفق . رمى صلية صواريخ على تل أبيب ورجع عاخندقه .  زريف الطول ما بيموت .  لأنه انتم ، القابضون على جمر الممانعة والمقاومة ، وسبابتكم على الزناد ، وبوصلتكم فلسطين مهما طال السفر .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة