حماس والعزف على عود ثلاثي الأوتار – بقلم : ابراهيم ابو عتيلة

أراء حرة ….
بقلم : ابراهيم ابو عتيلة – الاردن …
مع تعاظم النقد لأحزاب وتنظيمات الدين السياسي بشكل عام وللإخوان المسلمين بشكل خاص وفقدان مركزها في مصر، ومع عدم قدرة حماس لتوفير حلول الحد الأدنى لما يواجهه الفلسطينيين في غزة ، ومع الإجراءات التي قامت بها قيادة سلطة أوسلو ضد حمساويي غزة والمجنحين ( اصلاحيي فتح ) ، ومع استمرار الحصار الخائق على القطاع وهدم الأنفاق واستمرار إغلاق معبر رفح ، ومع اتهام حماس بمحاولة تهديد الأمن القومي المصري ، ومع الإنتصارات التي حققها الجيش العربي السوري والمقاومة اللبنانية مع ما قدمته ايران وروسيا من الدعم ، ومنذ المؤتمر الأخير للحركة وانتخاب قيادتها ومكتبها السياسي ورئاستها الجديدة في غزة  ، فإن المتابع للشأن الفلسطيني ولأحوال قطاع غزة ، وما تقوم به حماس من إجراءات وما تتخذه من قرارات ، يلاحظ مدى الإرباك والتردد البادية عليها بشكل يصل حد التوهان .
فبعد إصدار وثيقتها السياسية الجديدة المتناقضة والتي حاولت فيها حماس مسك العصا من المنتصف بين الإعتراف بالكيان الصهيوني وقبولها بدولة فلسطينية على حدود 1967 وبين خيار المقاومة والتحرير ، في محاولة لاهثة لإرضاء الكل وهو هدف صعب التحقيق فرضا الناس غاية لا تدرك خاصة في المبادئ فمن يتنازل عن مبدأه يفقد مبرر احترامه ووجوده ، وبعد ذلك ، بدأت حماس تعزف على أوتار ثلاثة :
1. التصالح والتقارب والإتفاق مع محمد دحلان الذي كان أحد الأسباب الرئيسية لقيام حماس بإنقلابها على السلطة وتولي إدارة قطاع غزة في مواجهة سلطة أوسلو برئاسة عباس ، فدحلان يتمتع بقاعدة شعبية لا بأس بها في فتح والقطاع حيث يملك الكثير من المال ويتميز بعلاقة وثيقة مع الإمارات العربية المتحدة ومع جمهورية مصر العربية واعتباره جواز مرور حماس لكل من مصر والإمارات بما يخفف من اتهام الحركة بالإرهاب ودعم ظلاميي مصر خاصة بعد أن تم وضع حماس وجماعة الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب من قبل العديد من الدول بما فيها دول عربية .
2. المحافظة على استمرار علاقة حماس بكل من قطر وتركيا من ناحية ومحاولة بناء  علاقة مع المعسكر المناهض المتمثل في مصر والإمارات ، فإن كانت قطر قد قدمت مساعدات مالية كبيرة لحماس فستحاول حماس كسب المزيد من المال من الإمارات خاصة بعد المقاطعة الرباعية المفروضة على قطر كسعي من حماس لايجاد بديل عن قطر في حال توقف دعم الأخيرة مستغلة في ذلك علاقة دحلان المتميزة مع الإمارات ، وإن كان دعم أردوغان السياسي لها يعزز من شعبيتها فإن ما تقدمه مصر في هذه الناحية يفوق ما يمكن أن تقدمه تركيا بكثير خاصة بعد انحسار شعبية أردوغان في الشارع العربي على ضوء ما قامت به تركيا من عبث في العراق وسوريا وقيامها بدعم الإرهابيين والظلاميين في كلا القطرين العربيين وقيامها بالتعبير عن مطامعها في الأرض العربية في كلا القطرين .
3. التصريحات المترددة الخجولة تجاه سوريا من حيث قيام رئيس مكتب حماس السياسي في غزة بالتصريح بأن حماس لا تمانع بإعادة العلاقات مع سوريا، وتصريحات الزهار بأن حماس تسعى لعلاقة مفتوحة مع الجميع – بما في ذلك سوريا – ، والسؤال هنا كيف لا يمانع رئيس حماس في غزة بإعادة العلاقات مع سوريا وهل سوريا هي التي تلهث وراء ذلك ، هل هي مصلحة سوريا أم أنها مصلحة حماس والمقاومة ، وكيف توازن حماس بعلاقاتها مع الكل بعد ما حدث من اصطفاف ومحاور على الأرض السورية والعراقية .. كيف ستوازن حماس في علاقتها مع داعمي الإرهاب ومع المتضررين من الإرهاب .. هل قصرت سوريا مع حماس عندما كانت قيادتها في دمشق ، وهل قصرت في دعم حماس بالسلاح وتعزيز قدرات المقاومة لديها مع ايران وحزب الله حتى تحاول حماس الموازنة بين سوريا وحلفائها واعدائها .. وهنا لا بد من قول الحقيقة التي اعترفت بها حماس يوماً بأنه لولا دعم سوريا وايران وحزب الله ما استطاعت حماس الوقوف في وجه الصهاينة ولما استطاعت حماس ان تصنع صاروخاً واحداً.
أوتار ثلاثة تحاول حماس أن تلعب عليها لتعزف مقطوعة مزعجة لا يطرب لها إلا الصم ، أوتار ثلاثة لا تشبه في حقيقتها إلا حبال ثلاثة ، فإن كانت حماس تنوي الاستمرار في نهج المقاومة  فإن هذا العود التي تعزف عليه لا يستقطب الجماهير وهو شيء غريب وممجوج ، ومن يلعب على حبلين يسقط و ينكشف فما بالك بثلاثة حبال ، على حماس مراجعة مواقفها ، فعلى الصعيد الفلسطيني يتوجب عليها أن تبذل جهوداً صادقة وعملية لتحقيق المصالحة وعليها بذل المزيد من الجهود للتخفيف عن الشعب الفلسطيني في غزة وربما تكون المصالحة الفلسطينية أساس لذلك وعلى أن تأخذ حماس بعين الاعتبار أن دحلان ليس هو البديل المناسب ، أما على صعيد العلاقة بمحور المقاومة إن كانت حماس مازالت تؤمن بالمقاومة ، فما عليها إلا أن تقف وقفة مراجعة صادقة تجاه مواقفها مع وفي سوريا ودعمها للإرهاب ودعمها لمن حاربوا الجيش العربي السوري في مخيم اليرموك وأن تعترف بما ارتكبته من أخطاء أو خطايا وان تسعى بجهد حقيقي للمصالحة مع محور المقاومة الذي قدم لها كل الدعم .
إن عود حماس ذو الأوتار الثلاثة لا ينسجم مع الواقع ويخالف كل قواعد المنطق أما عن سعيها لعلاقات مع الكل .. فإن ذلك يذكرني بما طرحه أحدهم عند خوضه للانتخابات عندما قال ” حب الكل تحظى بالكل ” فلم يحاول أن يحب الكل كما لم يحظى بالكل وكان مصيره المحتوم عدم الفوز بالانتخابات .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة