تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا – بقلم : ادوارد جرجس

أراء حرة ….
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك
************
الكثيرون يجهلون حقيقة جائزة نوبل التي سميت على اسم صاحبها ” ألفريد نوبل ” ، اختراع نوبل لمادة الديناميت عام 1876 كان من أجل خدمة بلده لاستخدامه في عملية كسر الأحجار والتعدين ، لكن لم يكن يخطر بذهنه أنها ستكون مادة للتدمير والقتل ، حققت له هذه المادة ثروة كبيرة ، وفهم البعض نواياه بطريقة خاطئة واعتقدوا أنه السبب في الموت والخراب نتيجة استخدام هذه المادة في القتل ، وجاءت الصدفة لتقدم له ما أثقل ضميره ، عندما توفي أخيه في مدينة  ” كان ” الفرنسية ،أخطأت صحيفة فرنسية ونشرت النعي على أن  ألفريد نوبل هو الذي رحل ، وكانت صدمة له وخيبة أمل عندما تقدم النعي جملة تقول ” تاجر الموت ميت ” . انتابه القلق بشأن ذكراه بعد رحيله فوقع وصيته الأخيرة في فرنسا موصياً بالجزء الأكبر من شركته لتأسيس جوائز نوبل للسلام في مختلف الفروع التي تمنح للفائز دون تمييز لجنسيته ، ليخفف من التوتر الذي أصابه بعد وصفه بتاجر الموت . تاريخ الفريد نوبل يقول أنه بريء من تهمة الاتجار بالموت فاختراعه كان المراد به خدمة السلم فقط ، لكن كالعادة في كل زمان ومكان هناك من يرفض السلم والسلام فاستغل هذه المادة الشديدة الانفجار من أجل الدماء . ياترى ماذا كان سيفعل ألفريد نوبل  لو كان عاش حتى الآن ورأي الديناميت في أيدي الدواعش !! . للأسف العلماء عندما يقدمون مخترعاتهم ” عدا البعض ” فهم يقدمونها من أجل خدمة البشر ، لكن البشر يحولونها إلى شيء أشبه بالموت . ليس من الضروري أن يكون الموت بالقتل المباشر كما بالديناميت ، لكن قد يكون الموت كنتيجة للإستخدام الخاطيء  ، لم يكن ” ستيف جوبز ” الرئيس التنفيذي لشركة أبل يعلم أن الهاتف ” أيفون ” بدرجاته التي وصلت إلى حد كبير من التقدم ، سيصل إلى الإستخدام الذي قد يصل إلى الموت أو ما شابهه في أيدي البشر وإلا ما كان قدمه ،  لم يكن يعلم أنه سيقدم الجنون لأبناء العاشرة وحتى من دب الشيب إلى رؤوسهم ، عندما أشاهد العيون المحملقة للأطفال في هذه الشاشة الصغيرة وهم لا يسمعوا ولا يعوا لما حولهم وقد أصبح التركيز كله معها وحتى نداء الأب أو الأم لا يعيرونه أهمية يصيبني الذهول ، كيف تمكن هذا الجهاز الصغير من السيطرة على عقولهم الصغيرة ، ومن هو المسئول ، هل من قدم الاختراع ، أم الفهم الخاطيء للأستعمال والعيب يقع على من قدمه إليهم وهم في هذه السن الصغيرة وفي الغالب يكون الأب أو الأم ثم يشتكون بعد ذلك بأن الطفل أصبح عبداً لها ، لم يكن ستيف جوبز يعلم أنه سيقدمها إلى من تبخرت عقولهم  فأصبحت هذه الشاشة الصغيرة مسيطرة عليهم حتى وهم يقودون سياراتهم ، كم من الحوادث القاتلة ضاع فيها الشخص نفسه ومعه ضحايا لا ذنب لهم ولا جريرة سوى أنهم كانوا معه بالسيارة أو من ساقهم حظهم السيء أمام سيارته ، هذه الكلمات ليست حدوته ، لكنها حقيقة يلمسها الجميع ، البعض يستخدمها كحكمة والبعض يسيطر عليه الجهل . كم من مخترعات قدمها أصحابها بسلامة النية ، وكم من بشر استخدموها بلا عقل ، وهذا هو الإنسان على مر الزمان .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة