فلسطين : عسفيا والشابة الدرزية المقاومة ميسان حمدان – بقلم : فؤاد عبد النور

فلسطين …
بقلم : فؤاد عبد النور – المانيا …..
مجلس محلي عسفيا.
عدد السكان 11 ألف نسمة، 80 % دروز، 15 % مسيحيون، 5 % مسلمون.
كنيسة مارونية.
مسجدٌ واحدٌ  في عسفيا.  وقد مُنع رفع الأذان منه،  بقرار من المحكمة المركزية، وذلك لاتفاقٍ  سابقٍ  بين المسلمين والدروز على عدم رفع الآذان  في القرية.
خلوة.  ومقام ” سيدنا عبد الله “. زيارته في 15 تشرين 2 من كل سنة. يُحكى عن فارس أبو فارس أنه قد باع 15 دونماً من أملاكه لإقامة المقام.
معصرة ٌ زيتون تاريخيةٌ لا تزال في مغارةٍ.
سكن البريطاني المؤيد للصهيونية ” لورنس أوليفانت ” في عسفيا. ( 1829 – 1888)
مركزٌ جماهيري. مركز تراث عسفيا. مركز تطوير المرأة الدرزية. منتدى ثقافي نشط. مؤسسة البلدية.
من المشهود  له في عسفيا أنه قد جرى الاتفاق على تحرير وصيةٍ  ملزمةٍ للآباء والأحفاد، أن يحافظوا على عين البلد التاريخية، وأن يتمسكوا بالمحبة والحق.
في 25  \ 12 \ 2010 هددت ألسنة النيران التي التهمت غابة الكرمل عسفيا, وشكلت خطراً جدياً على القرية. وتناقلت الأخبار عن قصورٍ كبيرٍ في أنظمة إطفاء الحرائق في الوسط العربي أو الدرزي، خاصةً وأن سجّانين دروز في  سجن الدامون المجاور قد احترقوا في هذه الكارثة.
وقد حصلت مأساة ٌ أُخرى في هذه القرية عندما عُـثر على جثتي ” إلهام قدور وحكيم كيوف ” والإثنان من عسفيا، عثر عليهما مقتولان في غابة الكرمل، رغم أنهما كانا مخطوبين، وعلى وشك الزواج بعد أسبوع!
هذا ليس حادث القتل الوحيد في القرى الدرزية!
تقع قرب عسفيا ” المحرقة “. وهي موقعٌ  تراثيٌّ  مسيحي، إحياءً  لذكرى قضاء النبي إيليا على أنبياء البعل الكذبة. ( 1 ملوك , 18: 17 -46 ).
————–
قابل د. عراف ابن مختار عسفيا في ال 48  ”  كنج نجيب منصور ” وحكى الابن عن تفاصيل استسلام عسفيا للقوات الإسرائيلية، ولكني لا أظن أنه تحدث بكل التفاصيل التي يعرفها.  من الممكن كذلك أن الدكتور تجنب الأمور الحساسة التي من الممكن أن تسبب إثارة  النعرات الآن، خاصة وأن أرشيفات الدولة لم تـُــكشف كلها بعد مرور 50 عامٍ على قيام الدولة،  وُمدد حظر الاطلاع على الوثائق  السرية لعشرين سنةٍ أخرى.
قال ابن المختار  أن شيوخ الدالية وعسفيا دعوا مختار طيرة الكرمل المجاورة،  وتشاوروا معه في الرغبة بالاستسلام،  وإرسال وفدٍ لليهود يعلنون ذلك. لا ذكر إذا كان مختار الطيرة قد وافق أم لا، ولا ذكر لكونه ذهب مع الوفد. خاصة وأن التطورات أظهرت غير ذلك.
رفض الوفد إمضاء وثيقة  التسليم،  وقالوا إن تعهدهم يكفي. وأعلموا الوفد الصهيوني أنه بعد ساعات من توقيع الاتفاق سيعلنه اليهود، ويحرجون دروز عسفيا والدالية مع جيرانهم. إن رُفض طلب الاستسلام،  فإنهم على استعدادٍ  للخروج إلى سوريا.
وافقت  قيادة  الجيش  على الطلب.
وعندما دخلت شاحنات الجيش بعد مدةٍ  تريد نقل اللاجئين في عسفيا إلى حدود الدول العربية،  رفض المختار نجيب، وقال: لقد لجأوا إلينا، وهم جيراننا. نريد العيش معهم إلى قيام الساعة.
بعد عقد الصلح بين الأردن وإسرائيل، زار كنج –  ابن المختار نجيب –  زار مختار الطيرة في إربد وضافه.
——-
الشابة الدرزية المقاومة ميسان حمدان
لفت نظري في موقع  ” الجزيرة. نت ” خبرٌ عن ” ميسان حمدان ” ابنة عسفيا،  في 23 \ 3 \ 2014، ووصفت  بأنها منسقة النشاط المقاوم لتجنيد عرب الداخل،  إن كانوا دروزاً  أم  من بقية الفلسطينيين،  تحت شعار ” أُرفض! شعبك بِحميك”. جاء في الخبر:
” تعمل المجموعة على مرافقة الشباب الرافضين،  وتوسيع قاعدة الرافضين \ ت، كما تعمل المجموعة على الجانب الإعلامي، من خلال إصدار أغانٍ، أو أفلامٍ  قصيرةٍ للتوعية، وُتــركز أيضاً على موضوع المواكبة والنشر الإعلامي لقضايا الرافضين بشكل ٍ معلن، من أجل رفع القضية لمستوى الرأي العام الدولي، وليس المحلي فقط.”
أعجبني ما قرأت، واستنجدت بالشيخ  غوغل  لمزيدٍ من المعلومات عن هذه الفتاة،  فتوّهني بكل من  سُمّي ميسا،  أو حمدان، ما عدا ميسان. ( أول مرة أسمع بهذا الاسم المميّــز. لا بد أن أهلها فعلا أرادوها أن تكون مميّزة  عندما تكبر! ) إلى أن استطعت الإمساك بها عن طريق موقع  تلفزيون ” إحنا ”  الذي يُسجل أفلاماً قصيرةً على ” يو تيوب ” ، وسجّل مجموعةً من مدونات الشباب والفتيات تحت عنوان ” مُدونتي “. وهذا هو نص مدونة ميسان حرفياً, تقريباً :
” عمري 22 سنة. في شي مرة انطلب منكم إنكم  تْعرفوا عن حالكم؟ أو ما هي المُركبّات التي يتكون اسمكم منها؟  في شي مرة حسّيتوا بغربة، غضب، خجل، تناقض،  أو تضارب ، أو أي شي آخر وإنتوا  بـِـتعَــرفوا عن حالكم؟
أنا بدي أحكي عن التركيبة المكونة أنا منها:
” 1- أنا أُنثى في مجتمع درزي ذكوري. لما بَسمع الناس بتقول لأمي كيف بتسمحي لبنتك إنها تشترك بمظاهرات؟ بركي حبــّت!  الحب مش للبنات!  هذا مَثل من الأشياء اللي بسمعها كل يوم. و بسمعه مْوجّه لبنات غيري.
2- أنا عربية في مجتمع إسرائيلي. أغلب الناس بنظروا لي نظرة خوف، كأني جاية أعملهم  إشي،  إلى أن أُنبههم بأني إنسان لطيف.
3- أنا نشأت في مجتمع درزي مُؤسرل ( إن صح التعبير)، وهذا المجتمع واقع تحت احتلالٍ فكريٍّ  مُمنهج. من وقت ما فرُض التجنيد الإجباري على الشباب الدروز في السنة 1956، ومن وقت ما فُصلت المجالس المحلية الدرزية عن بقية المجالس الفلسطينية، وفصلت مناهج التعليم،  وعملوا  لْنا مناهج خاصة، صِرنا لحالنا. ولما أصبحت أُعرّف عن حالي إني عربية فلسطينية، أصبحت أتعرض لأكثر الألفاظ  مهانة  من زملائي الطلاب من صف 11 وما فوق، ومن الهيئة التعليمية،  وكأني بنشاطي هذا إرهابية.
4- أنا درزية في مجتمع عربي فلسطيني وطني، وخرجت من قوقعة درزيتي، إلى عالم أوسع تاني،  ورغم هذا بقابل ناس في مظاهرات، ممكن لأول مرة,، ولما بعرفوا إني درزية، بسألوني: أكيد إنتي درزية؟  نظراتهم إلي بتبقى نظرات تخويفية!
5- أنا شابة في مجتمع بِسوده الكبير. إذا إجيت أحكي،  أو أعطي رأيي،  بسكّـتـني الكبير. دايما بحاسبوا الشخص حسب عمره.  بحس حالي مجزّأة  حسب هذه التفرقة. هل من الممكن أن هذه الأجزاء الخمسة  هيّه اللي بتكون هوتي؟ وإذا اجتمع جزءان، هل تبطل حقيقة نفسي؟ وهل من الممكن لهذا التعريف أن يزيد الأمور تعقيدا؟ ”
——-
منذ عامين  تقريباً أطلقت مجموعة «مناهضة الخدمة الإجبارية» في الداخل الفلسطيني المحتل حملة «ارفض..شعبك بحميك» التي تدعو الشباب الفلسطينيين من الطائفة الدرزية إلى رفض التجنيد الإجباري المفروض عليهم من قبل السلطات الاسرائيلية بفعل قانون الخدمة الإجبارية الذي يسري فعليًّا عل الدروز  الفلسطينيين منذ العام 1956. من الفاعلين البارزين في تلك المجموعة ميسان حمدان (قرية عسفيا، جبل الكرمل)، الناشطة التي تتعدى اهتماماتها أطر الحراك السياسي التقليدي، إذ إن لدى ابنة الثلاث والعشرين ربيعاً موهبة في تأليف الأغنيات، وقد وجدت في أسلوب الراب طريقة للتعبير عن الواقع السياسي الذي تعيشه كفلسطينية شابة. آخر ما قدمته ميسان في تلك الساحة، أغنية حملت عنوان «خارج الثّلم» أطلقتها عقب حوادث الاعتداءات المتكرّرة من قبل مجموعات يهود متطرّفة  على شباب فلسطينيين دروز كان ذنبهم الوحيد هو تكلمهم باللغة العربية في أماكن عامة. صدف أيضاً أن الشباب المعتدى عليهم مجندون في جيش الاحتلال، كان آخرهم شاب ظهر في تقرير إخباري يصافح جماعة يمينية يهودية متسامحاً وموافقاً إياها على «وحدة الدم الدرزي – اليهودي»، فيما كانت ملامح وجهه ما تزال متورمة بفعل الضرب المبرح.
بعربية ذات مخارج حروف واضحة تفتتح ميسان أغنيتها قائلة:
بَحْكي عربي، بَاكُل كَفّ
بتحكي عربي، بتاكُل كَفّ
الكفّ الأول بيوجّع
الكفّ الثاني بيسمّع
الكفّ الثالث بيلمّع
والعفن لافِف لفّ
تكمل ميسان وصفها لمشهد التسامح الذليل الذي استفزها لكتابة الأغنية، فتصوِّر حوارية ما بين المعتدي والمعتدى عليه:
جرّب اطلع جرّب
جرّب اطلع وشوف
مش كف واحد عَ وجهك
رح تاكُل عشر كفوف
فيقابلهاالمضروب بقوله:
روّق ادوني (سيدي) أنا بخدم في جيشك
كنّك مش عارفني؟
أنا من بني معروف
ليأتيه الرد الاسرائيلي:
انت مجرّد خادم
بيتك في إيدك هادم
جدّك في قبره صادم
عم بحكيك من على الروف
تكمل الأغنية بالوتيرة نفسها لتصل إلى خاتمة تلخّص واقع الخدمة الإجبارية:
شو ما تعمل انت بتظل فلسطيني
بترقص عالأنغام وأنا بطبّل عالدفّ.
اللافت أن أغنية «خارج الثلم»هذه قد رأت النور بتعاونٍ فريد، إذ إنها من إنتاج مغني الراب اللبناني المعروف مازن السيد (الراس) الذي سبق وكان له تعاون مع فناني الراب من رام الله المعروفين بـ ” الناظر”  و” مقاطعة”، إلا أن تعاونه مع ميسان هو الأول مع شباب الداخل الفلسطيني.
هذا التعاون جاء عفوياً وبدون تخطيط مسبق بعدما ألحت إحدى صديقات ميسان على أن تقوم الأخيرة بمراسلة “الراس” ومشاركته بما تؤلفه. فكانت حصيلة ذلك التواصل ولادة عمل غنائي سياسي وبإمكانيات جد متواضعة، حيث أن صوت ميسان كان مسجلا عبر جهاز آيفون ليس إلا. المتابع لغناء ميسان يلحظ في ” خارج الثلم ” إيقاعاً جديداً في أدائها وثقةً أكبر، أضفى عليه اخراج “الراس” بعداً جديداً، لتلاقي الأغنية استحساناً وإقبالاً كبيرين في الأوساط الفلسطينية واللبنانية على حد سواء. ” خارج الثلم ” هو  التعاون الأول وليس الأخير ما بين الراس وميسان حمدان، الشابة التي ترفض ورفاقها أن يكونوا داخل الثلم  قولا وفعلا، هم الذين لديهم شعب يحميهم.
——-
القول: ” الشيئ بالشيئ يذكر ينطبق هنا تماماً “. إذ ترجمت صحيفة الأيام الفلسطينية عن صحيفة هآرتس, للصحفية ” آفا أيلون,” في 1\ 12 \ 2013 :  “هكذا تحولت إسرائيل إلى دولة عنصرية” :
” في أحد عظات الخاخام السفاردي الأكبر لإسرائيل عن العمل الذي يؤديه  يهودٌ وأغيارٌ في يوم السبت, قال : ” لم يولد الأغـيار إلا لخدمتنا, وتلبية حاجاتنا. وإذا لم يكن كذلك, فلا مكان لهم في هذا العالم,  إلا من أجل خدمة شعب إسرائيل”. وليوضح  أضاف : ” لماذا ينبغي للأغيار أن يعيشوا؟  إنهم سيعملون, سيحرثون, وسيحصدون,  ونحن نجلس مثل الأفندية ونأكل. ” وأضافت الكاتبة:
” في تشرين الماضي دُفن هذا الرجل في جنازة حضرها 800 ألف شخص. وقد
أثنى ساسة من كل العالم على العَلَم الذي مات  ! ”
——

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة