من أجمل ما قرأت ( النص الرابع بتصرف ) بقلم : د. سمير اٍيوب

منوعات …
بقلم : د . سمير محمد أيوب …
… وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا
كان في إحدى المستشفيات ، مريضان هرمان ، في غرفة واحدة . كلاهما يشكو مرضا عضالا . كان مسموحا لأحدهما بالجلوس في سريره ، بمحاذاة النافذة الوحيدة في الغرفة . أما الآخر ، فكان عليه أن يبقى مستلقيا على ظهره ، طوال الوقت ، بعيدا عن النافذة .
كان المريض الأول ،عصر كل يوم ، يجلس في سريره حسب أوامر الطبيب . و ينظر عبر النافذة . و يصف لصاحبه المريض العالم الخارجي . و كان الآخر ، ينتظر هذه الساعة كما ينتظرها الأول . فروحه تحلق . و طاقته تزداد . عندما يستمع لوصف صاحبه للحياة في الخارج .
في الحديقة بحيرة جميلة ، و الأولاد قد صنعوا زوارق مختلفة . يلعبون فيها داخل الماء . وهناك رجل يؤجر المراكب الصغيرة للناس ، ليبحروا بواسطتها . والأزواج يتهامسون حول البحيرة . وهناك من يجلس في ظلال الأشجار ، و بجانب الزهور ذات الألوان المشرقة . و منظر السماء البديع يسر الناظرين . و كان الآخر يغمض عينيه ، متصوراَ تلك المشاهد .
و مرت الأيام ، و كل منهما سعيد بصاحبه . و في أحد الأيام ، وجدت الممرضة المريض الذي بجانب النافذة قد توفي . و لم يعلم الآخر بوفاته ، إلا عندما سمع الممرضة تطلب المساعدة . فحزن على صاحبه حزنا شديدا .
وعندما وجد الفرصة المناسبة ، طلب من الممرضة أن تنقل سريره إلى جانب النافذة . فنفذت طلبه . و حينما تحامل على نفسه ، ليرى ما وراء النافذة ، كانت المفاجأة !!!
لم ير أمامه إلا جداراً أصما ، من جدران المستشفى . نادى الممرضة . وحكى لها ما كان من أمر ذلك الرجل المتوفي ، بعدما تأكد من أن النافذة هي ذاتها .
فازداد تعجبها و هي تقول : ولكن المتوفى كان أعمى . ولم يكن يرى حتى هذا الجدار الأصم . ولعله أراد أن يجعل حياتك سعيدة ، حتى لا تُصاب بالحزن او باليأس .
إذا منحك الله السعادة ، أنثر شيئا من عبيرها ، على من حولك . فلكل نعمة زكاة .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة