شلة الأنس – قصة : انجي الحسيني

القصة …
بقلم: إنجي الحسيني – مصر ….
اجتمعت شلة الأنس بعد غياب طويل … هكذا كانوا يسمونهن ايام الجامعه .. شلة من اربعه صديقات لا يحملن هما للحياة إلا متاعب الدراسة وتحسس أولى علاقاتهن مع الجنس الآخر ..
مابين القبلات الحارة والباردة جلسن فى بيت إحداهن يتاملن بعضهن البعض .. كانت الأولى هى صاحبة الاقتراح .. فهى إجتماعية من الطراز الأول ولكن أولادها الثلاثة يمنعنها من الخروج المريح ..
بدأت كل واحدة فيهن تحكى قليلا عن حياتها وتحتفظ لنفسها بالكثير ..
بدأت الأولى تحكى عن متاعب الأولاد والزواج وكيف أصبحت تدور فى ساقية الحياة ، مابين العمل وواجباتها كزوجة و كأم .. اشتكت زوجها كيف اخذته دوامة الحياة التى قضت على رومانسية حبهما الذى تشهد له الجامعه كلها ..كان زوجها كاغلب الأزواج يعهد إليها بكل المهام .. وما بين تمارين الأولاد وخناقات العمل و طموحات الحياة الحديثة فقدت الكثير من مظهرها الرشيق واكتسبت وزنا جعلها تغبط صديقاتها واللاتى لم يتغيرن نوعا ما …
أما الثانية فقد أخذت منذ بداية الزيارة تنظر إلى بيت صديقتها والذى يبدو عليه الفخامة وتتمعن النظر إلى أركانه المليئة بالتحف .. فقد كانت تشعر ان الحياة أخذت منها الكثير وهى تدور فى دوامة إثبات ذاتها فقد حصلت على الماجستير والدكتوراه وتقدمت فى عملها وعرفت الحب مرارا ولكن لم يعرف القلب الاستقرار الذى تحلم به كل أنثى .. كانت تفتقد هذا الجو الأسرى الذى تشكو منه صديقتها ..
أما الثالثة فقد كانت مشاكلها أكبر فقد اصابتها لعنةالطلاق .. وتعيش بكامل حريتها تربى طفلها الصغير . كان جمالها الخلاب موضع غيرة الاولى فهى تحسدها على الحرية التى تعيشها اما الثانية فترى انها حصلت على المعادلة الصعبة فهى جميلة لها عملها الخاص ولها ابن تعيش من أجله وبدون قيود الزواج . هذا ما كانوا يروه فيها .. ولكنها كانت تخفى متاعب ومسؤوليات الحياة ونظرات الرجال الطامعيين فيها وأبو طفلها الذى تنصل منه تماما .. وكانت هى تحسد الاولى لوجود رجل فى حياتها يتحمل معها مسؤلية ومتاعب الحياة وكانت تحسد الثانية على عدم وجود اى مسؤلييات فى حياتها …
نظرن الثلاثة الى صديقتهن الرابعه والتى كانت اكثرهن صمتا وحمدا … انتظرن ان تتحدث عن نفسها .. ابتسمت ابتسامة شبه خفيفة على وجهها الهاديء الشاحب. .
اخبرتهن كم تحمدالله انه لم يكبل حياتها بزواج أو أولاد او عمل .. رغم ان ذلك كان من أحلامها .. لكن يشاء المولى ان يصيبها بذلك المرض اللعين والتى تجاهد من أجل احتماله ..
وما بين عبارات المواساة و الخجل .. حاولن ان يغيرن مجرى الكلام من أجل التسريه عنها …
وبعد ان انفض الجمع …. أخذت كل واحدة من الاربعة تتذكرحالها وتقارنه بما وصلت اليه الاخريات حتى صديقتهن المريضة كانت تبادلهن نفس الاحساس …

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة