” الرجل لا يمزح “هل يقصف كيم جونغ أمريكا – بقلم : بكر السباتين

سياسة واخبار …
بقلم : بكر السباتين …
دراسة استراتيجية ونفسية في عمق التجربة الكورية الشمالية
أمريكا باتت على مرمى الصواريخ الكورية الشمالية،
الخبر صحيح وصادر عن وكالة أنباء كوريا الشمالية ، تلك البلاد التي يحتل فيها الرئيس كيم جونغ ايل مكانة الزعيم الملهم والمعصوم عن الخطأ، لذا فهو حالة استثنائية من الحكام الذين يتصرفون كأشباه آلهة ذات سيادة كونية وقرار نافذ لا يجوز الاعتراض عليه أو الطعن بمصداقيته، من هنا، وبحسب التقاييم النفسية للأنا المتعالية لهذا الزعيم الشاب؛ فإنه قادر كما يبدو على المبادرة باتخاذ قرارات مدمرة من منطلق الشعور بطاقة الرجل الخارق الذي لا يقهر، فهو الوارث والمبشر الضامن لأفكار جده كيم إيل سونغ بما يسمى فلسفة زودتشيه القائمة على العقيدة الشيوعية الديالكتية بمحدداتها الخاصة وفق معطيات الواقع الكوري الشمالي، وتعميق مفهوم الزعيم الخارق في العقل الكوري الشمالي الجمعي، مع اعتماد النظام الاشتراكي الستاليني القائم على الحديد والنار، أي أن المطرقة التي تبني ستحافظ على القانون بالترهيب، والمنجل الذي يتقاطع معها في زاوية العلم والتي يستخدمها الفلاح الشوعي ( البلوريتاريا)في الحصاد هي نفسها التي تجز بها الرؤوس التي أينعت من المعارضة فحان قطافها،هذه السياسة الستالينية هي التي ألهمت كيم جونغ إيل ليطبقها بحذافيرها في ضبط البلاد والحفاظ على مقدراتها، في إطار تنمية عسكرية وأمنية يرافقها تنكيسات اجتماعية وفِي الحريات العامة والشخصية وإشاعة فوبيا الخوف، وضرب ستار أمني حول البلاد وعزلها عن العالم، الأمر الذي تحولت فيه البلاد والمجتمع إلى مزرعة تدار بالقمع المفرط، والتعتيم الخانق، والعيش في شبه جزيرة لو رصدتها ليلا’ عبر الأقمار الاصطناعية ستجدها مساحة جغرافية تعوم في الظلام وتتحيدها حتى الموجات الرادارية
من هنا ينبغي التعامل مع تهديدات كوريا الشمالية بجدية، والخبر الذي بثته وكالات الأنباء الكورية الشمالية يقول بأن الجيش الكوري الشمالي قد أعلن الأسبوع الماضي وضع اللمسات الأخيرة على خطط إطلاق أربعة صواريخ قرب جزيرة غوام الأمريكية وهي جزيرة مملوكة للولايات المتحدة الأمريكية في المحيط الهادئ مقابل الجزر اليابانية جهة الشرق،، والاعتداء عليها يشكل حالة إعلان الحرب كوّن هذه الجزيرة مأهولة ولها حاكم إداري “راي تينوري’ وترفع العلم الأمريكي، ويعتمد فيها الجواز السفر الأمريكي، سوى أن مواطنيها لا يمتلكون حق المشاركة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية أسوة بأبناء جلدتهم في بلاد العم سام، ولا حتى مجلسي الشيوخ والنواب، ولن تجد للفيل الجمهوري أو الحمار الديمقراطي مراعي يقصدها سماسرة الدعاية الحزبية في الجزيرة النائية، كما هو الحال داخل أمريكا نفسها.
وبالعودة إلى سياق الخبر حيث أضاف المصدر الكوري إلى أن الجيش سيجهز تقريرا نهائيا بشأن تلك الخطط ثم تقديمه لزعيم البلاد انتظارا للأوامر.
في هذه الأثناء حذر وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس من أنه إذا “أطلقت كوريا الشمالية صاروخا على الولايات المتحدة فإن الوضع قد يتصاعد إلى حرب”.
من جهته فقد أدلى رئيس كوريا الجنوبية، “مون جايي” بتصريحاته لمحطة “إن إن” الإخبارية منوهاً إلى أن أي عمل عسكري في منطقة شبة الجزيرة الكورية لن يقرر بدون موافقة بلاده
ودعا مرة أخرى إلى مناقشة الأزمة من خلال المحادثات، قائلا إن حكومته ستحول دون اندلاع الحرب مهما كلفها ذلك من ثمن
ورحب حاكم غوام، “راي تينوريو” ببيان كوريا الشمالية، قائلا إنه يبدو منه أن “بيونغيانغ” ستوقف أي تهديد وشيك بهجوم صاروخي على بلاده.
وفي تقديري أن ما يحدث في بحر الصين ليس جعجعة طواحين دون طحين، وميم جونغ ايل لا يرى في أفق بلده طواحين هواء يديرها الوهم فيواجهها بسيف خشبي، والرئيس الامريكي التصادمي ترامب لن يختلف عن روزفلت الذي قصف اليابان في الحرب العالمية الثانية بقنبلتين نوويتين حولتا مدينتي هوريشيما ونغازاكي إلى حفل شواء فتقارعت على نكهة وقع جحيم الموت إزاءهما في البيت الأبيض كؤوس النصر، والشعوب في بحر الصين حينئذ لم تنم من الخوف والحزن على الضحايا من جيرانها المنكوبين.
وينبغي في ذات السياق أن نتفهم مبدأ القوة الرادعة الذي يشكل قاعدة التعامل مع الأزمات ورفض الآخر ما دام الطرف المقابل يتعامل مع الخصم بغطرسة تقوم على إلغاء الأخر وفرض الوصاية المذلة عليه من منطلق مفهوم السخرة والاستعباد، صحيح أن القوة تعتبر سلاح الأقوياء ولكن على أن لا تستخدم هذه القوة في قمع الديمقراطية وبالتالي التعامل مع الشعب كأنهم دواب لتصادر حرياتهم وتلجم عقولهم وتغرقهم في الظلام كما هو الحال في كوريا الشمالية، دافع عن بلادك بكل ما تملك من ترسانة عسكرية ولكن لا تنس بأن الشعب يحتاج لهواء نقي حتى يعيش بكرامة..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة