المأزق الليبي إلى أين يا عرب!! بقلم : بكر السباتين

آراء حرة …
بقلم : بكر السباتين …
انزلقت ليبيا في أتون الاضطرابات بعد الإطاحة بمعمر القذّافي عام 2011؛ إذ تنافست حكومات وفصائل مسلحة على السلطة.
وتكافح حكومة فايز السراج الشرعية ومدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس من أجل فرض سلطتها، وتعترض عليها فصائل في شرق البلاد بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر المدعوم من مجلس النواب في طبرق والمدعوم من التحالف المصري الإماراتي.
وسمحت الفوضى السياسية والفراغ الأمني في البلاد بازدهار شبكات تهريب البشر. وليبيا هي نقطة المغادرة الرئيسية للمهاجرين الساعين إلى الوصول إلى أوروبا عبر البحر.
من هنا فقد تجاوزت الأزمة الليبية حدودها نحو التماس مع دول كبرى مثل الجار الإقليمي إيطاليا والتي يعتبرها المهاجرون بوابة اللجوء إلى أوروبا.
فمنذ زوال عهد القذافي المتصف بالدكتاتورية المقيتة (رغم أن ليبيا في زمانه كانت مستقرة)، والبلاد تنشق على نفسها بين حكومة فايز السراج المعترف بها دولياً وخصمه اللدود اللواء حفتر الذي كما يبدو يسعى جاهداً لإعادة الدكتاتورية المجيرة للخارج وفق تحالفات رهنت بموجبها ثروة ليبيا المنهوبة والمستهدفة إقليمياً.
فحفتر الذي بات يبسط سيطرته على الجانب الليبي الشرقي والمتاخم للحدود المصرية من خلال قيادته للجيش الوطني الليبي تمكن أيضاً من السيطرة على موانئ النفط فى البلاد على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط، حيث يقع الجزء الأكبر من البنية التحتية النفطية الليبية، بما فى ذلك محطات النفط، هذا الضابط المتمرد أخذ يتعامل مع ليبيا وثرواتها كقطعة الحلوى التي سيكافئ بها داعميه الإقليميين الذين يزحفون باتجاه آبار النفط وحقول الغاز التي صارت في قبضته، وبخاصة مصر التي تدعمه لوجستياً والإمارات العربية التي تدعمه مادياً وتساند قواته بالطائرات المهاجمة.
وهذا بدوره استرعى (بالتحديد) من الإمارات التحرك في نطاق دولي لضمان سيطرة حفتر وتطويق حكومة فايز السراج المركزية المعترف بها أممياً من خلال شيطنتها واتهامها بأنها أمست حاضنة للإرهاب رغم قسوة الهجمة العسكرية الحفترية التي خلفت وراءها في طرابلس الدمار والمجازر التي يندى لها الجبين، وكونها أيضاً باتت تتلقى دعم الجار الإقليمي الإيطالي؛ فإن الإمارات كونها الداعم المالي لمشروع حفتر؛ فقد لجأت بدورها إلى فرنسا في سعيها لتحريك الجهود الدولية نحو دعم حفتر، وهذا بالطبع يجيء بحسب مراقبين في إطار صفقات ضخمة تتم عادة تحت الطاولة على حساب ثروات ليبيا وإعادة إعمار ما طالته الحرب مستقبلاً.
فرنسا من جهتها لم تتوان عن محاولة إيجاد دور فاعل لها على الأرض الليبية المنهوبة، فأخذت على عاتقها دعم تحركات المبعوث الأممي الجديد غسان سلامة القادم لدعم السلام بين الفرقاء في المشهد الليبي؛ بينما ووفق مراقبين يقوم بتبني رؤية كل من مصر والإمارات المدعومة فرنسياً؛ لكن إيطاليا من جانبها كانت لها أجندتها على الأرض، بذريعة حماية السواحل الليبية من المهاجرين إلى أوروبا.. فقد تزامن إيفاد هذا المبعوث الأممي بموافقة البرلمان الإيطالي، على خطة لإرسال قطع بحرية إلى ليبيا، في إطار المحاولات للحد من عبور المهاجرين البحر المتوسط باتجاه أوروبا.
وبعد فترة وجيزة من تصويت البرلمان الإيطالي، دخلت سفينة إيطالية المياه الإقليمية الليبية وتوجهت إلى طرابلس التي أنهكها طيران التحالف المصري الإماراتي الحفتري والواقعة تحت سيطرة حكومة السراج المركزية التي تحاول جاهدة الخروج من عنق الزجاجة بتلمس الدعم الإيطالي حيث منحتها موافقتها على أن لا تتجاوز السيادة الليبية.
ومن جهته قال فايز السراج إن إدارته وافقت فقط على تلقي تدريب وأسلحة من إيطاليا.
وأضاف أن “السيادة الوطنية لليبيا خط أحمر لا ينبغي لأحد تجاوزه”
ورداً على هذه التحركات التي لم تنسجم مع إستراتيجية اللواء حفتر، قائد ما يُعرف بالجيش الوطني الليبي، فقد أصدر أوامره إلى قواعد بحرية في أربع مدن ليبية باعتراض السفن الإيطالية التي تتذرع بكون إيطاليا الجهة الرئيسية التي يقصدها المهاجرون، انطلاقا من ليبيا.
وقال الجيش الوطني الحر الحفتري إنه سيطرد “أية سفن بحرية تدخل المياه الإقليمية دون الحصول على تصريح من الجيش”، لكنه لم يحدد ما إذا كان مستعدا لاستخدام القوة في سبيل ذلك.
أما الموقف الروسي فيتلخص فيما قالته في وقت سابق الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمر صحفي بحثه القوى المتحاربة فى ليبيا للعمل في إطار الاتفاقات التى تم التوصل إليها للتمكن من تحقيق المصالحة الوطنية” وأن “عملية إعادة توزيع مناطق النفوذ فى قطاع النفط فى ليبيا لا ينبغي أن تؤثر على تسوية النزاع هناك، لاسيما تشكيل حكومة موحدة فى البلاد.
هذه ليبيا التي تحولت إلى مرتع للفوضى وقد أنهكتها الاصطفافات العشائرية والانشقاقات العسكرية وانتهاكات حقوق الإنسان في ظل انقسام البلاد إلى حكومة غربية معترف بها دولياً، وشرقية تتجاذبها التحالفات الإقليمة على حساب وحدة ليبيا وسلامة ثرواتها وأمن شعبها الذي بات بين فكي كماشة، كأنه يوشك على السقوط في رحى المصالح والنتيجة بلا أدنى شك ستكون وخيمة..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة