بـ’القبقاب’ يا شجرة الدر – بقلم : محمد هجرس

سخرية كالبكاء ..
بقلم : محمد هجرس – مصر …
الآن أدركت، لماذا كان أجدادنا رغم خشونتهم في زمن الجاهلية الأولى، مُغرَمون بـ’الأعْجاز’ والأرداف التي تتثاقل وتتمايل، إنهم اكتشفوا ثروة ما قبل النفط وتغزَّلوا بها.
يا بلاش.. مؤخِّرة بخمسة ملايين دولار!
هكذا قرأت يوما كيف أن ممثلة شهيرة قررت التأمين على مؤخرتها.. تحسست الرقم، فلم أستوعب الفارق بين إغواء «المؤخرات»، وهذا الرقم الحارق، قبل أن أكتشف كم نحن مفلسون جدا، رغم أن غيرنا «يُؤَمِّنُ» على ما هو أسفل خاصرته بهذا المبلغ منشطرا بالتساوي.. مليونان ونصف مليون على كل جانب، تتوزع كـ«بَنْك» متحرك، فيما «الفوائد» تأخذ مجراها إلى الصرف الصحي!
«في الظلام تتساوى جميع النساء»، هكذا قال صديق، ولا أدري لماذا لم يقصد بخبثه «الرجال» أيضا.. هل لأن التفرقة ذكورية بامتياز، أم لأن «المؤخرات» مدججات بكل المغريات بدءا من أسطورة الجمال الثلجي مارلين مونرو وحتى سيدة الفيديو كليب نانسي عجرم.
مؤخرا جدا، فهمت لماذا كتب ابن خلدون «مقدمته» الشهيرة؟ فحوّرها ممثلٌ مصريٌّ إلى قهقهةٍ شهيرة في «مدرسة المشاغبين»، بعيدا عن براءة ما «يتدَلْدَل» في الصَّدرِ مع دعوات لله بأن «يخليهم رايحين جايين عالفاضي»!
الآن فقط.. كان عليَّ أن أفهم لماذا نكتب بشهوة عن «مؤخراتنا» عديمة القيمة في بورصة قطع الغيار البشرية؟ هل لأنها على غرار المقارنة بـ«المخ العربي» الأغلى في مزاد العقول العالمية، لأنه «خام» ولم تُفَضّ له فكرة أو ابتكار؟ أم أن «عُملاتنا» فشلت في تحقيق اقتصاد واحد، لم نجتمع فيه على عملة واحدة، فكيف نُجمعُ على «مؤخرة»؟
ـ من منكنَّ أو منكم، على استعداد لتحسس مؤخرته ومقارنتها بجينيفر لوبيز، أو شاكيرا أو حتى «سنية ولعة»؟ لا أحد بالطبع، لأننا تربينا على خجل المواجهة أو الجرأة.. فلجأنا إلى ممارسة الاستمناء العقلي بلا تحفظ.
ـ متى نستطيع أن ننظر إلى عجزنا قبل أعْجازنا، ونواجهه بشجاعة، بدلا من أن نصبغ كل الأشياء بصبغات ملونة وكاذبة تبحث عن التبرير أو التدليل أو «التطبيل»؟
الآن أدركت، لماذا كان أجدادنا رغم خشونتهم في زمن الجاهلية الأولى، مُغرَمون بـ«الأعْجاز» والأرداف التي تتثاقل وتتمايل، إنهم اكتشفوا ثروة ما قبل النفط وتغزَّلوا بها، بينما انتظرنا نحن أكثر من ألف عام لندرك قيمة تلك التي قامت فتمايلت فهزَّت بأعْجازٍ وناءت بكلكلِ!
من فضلكم دعوني أترنَّح يسارا ويمينا.. أتحسس جسدي وأتخيل أنني أتقلب على هذه الملايين «المتلتلة» لأنه بعد أكثر من ربع قرن في بلاد الغُربة لم أجنِ مثقال شطيرة من مؤخرة.. أو ما تلقاه التواءة إصبع في قدم راقصة ما إن يرتعش وسطها حتى تنهال عليها نقوط «المهابيل»..
بـ«القبقاب» يا شجرة الدُّر!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة