دوائر الهجرة الامريكية … موت يا حمار : بقلم : وليد رباح

كلمة رئيس التحرير
بقلم  : وليد رباح
مع علمي جيدا ان دوائر الهجرة الامريكية تجابه من الضغط النفسي والعملي ما لا يمكن ان يحتمله الموظفون .. الا انني لا اعذر احدا منهم في تأخير معاملات واوراق من يقودهم سوء او حسن حظهم لا فرق بالقدوم الى امريكا كمهاجرين .. فقد بني اقتصاد امريكا المتوسط على من يهاجر اليها .. بحيث يعمل المهاجر ويكد ويتعب في سبيل ان يؤمن اللقمة لاطفاله او لعائلته او لمن يود استجلابهم لهذه البلاد .. باجور لا يمكن الا ان تجعله يدور كثور في ساقية لدفع فواتيره ومصاريفه مما يعني ان نقود امريكا تظل في امريكا .. فمهما جاهد المهاجر في ان يؤمن تلك المصاريف الباهظة فانه في النهاية يخرج صفر اليدين لا مال ولا تحويشة عمر يمكن ان تفيده مستقبلا .. فالمهاجرون في اوليات قدومهم يعملون فقط  لسداد فواتير امريكا .. ويخرج في النهاية صفر اليدين . وربما يقضي سنوات وسنوات .. حتى يستطيع المهاجر ان يؤمن عائلته مع الاخذ بعين الاعتبار ان هناك اضاءات اخرى يمكن ان تفيد المهاجر .. كأن يصرف له في اوليات قدومه كرت عمل او رقم كرت ضمان يمكن ان يعيش على الكفاف في بدء قدومه .

ولا انكر مطلقا ان موظفي الدائرة يطبقون تعليمات ترد اليهم من الدوائر العليا المتنفذة في الولايات المتحدة الامريكية بحيث يبحثون عن اصول وجذور المتقدم للهجرة ان كان مثلا له علاقة بالارهاب او الكذب على الدائرة في معلوماته التي يقدمها .. او اي سبب آخر يمنعه من ان تصيبه الراحة النفسية لكي يتجذر في هذا البلد ويصبح مواطنا فيها ..

يأتي المهاجر الى هنا وقد خطفه بريق امريكا من حيث العيشة والمعاش .. فاذا به امام قوانين تجعله يدور حول نفسه .. فاوراقه التي قدمها تستغرق سنوات .. ولنضرب على ذلك امثله :

يقدم المهاجر اوراق عائلته التي تسكن خارج امريكا .. وما بين السفارة الامريكية خارجها .. وما بين دائرة الهجرة في امريكا نفسها .. وما بين الاوراق التي تقدم هذه الورقة تنقص وتلك زائدة عن الحاجة .. هذا مرفوض وذاك مجاز .. تظل الاوراق تقبع في دروج الموظفين سنوات وسنوات .. حتى يأتي اليقين .. اما مرفوض واما مجاز .. وتلك من سخريات القدر ..

ومثل آخر .. انت تقدم اوراقك لاستجلاب ابنك او ابنتك من البلاد فتظل سنوات .. تقدم له او لها الاوراق وهو صبي فاذا به قد بلغ من العمر عتيا قبل ان تجيبه الدائرة .. يتزوج الابن او الابنه .. وينجب .. وتظل معاملته قابعة في الادراج لتأتي في النهاية كلمة .. نأسف : انت مرفوض .. فلقد قدمت اوراقك على ان ابنك او ابنتك عازب أو عازبه .. فكيف تزوج .. والجواب عند من يقدم الاوراق .. هل تريدون ان يظل الانسان عازبا لسنوات طويلة حتى تنتهي دائرة الهجرة من مراجعة اوراقه .. وما العيب في ان يضم المهاجر الذي قدمت اوراقه الى الدائرة بعد زواجه وانجابه .. اسئلة تدور في اذهان من يأتون الى هنا ولا يجدون لها جوابا .
ومثال آخر لا يقبله العقل .. تظل صحف امريكا واعلامها ( يرقع بالصوت عاليا) انه قبل المهاجرين الذين يأتون اليها هاربين من ظلم بلدانهم وهم بالالاف .. وهذا يحمد لها .. ولكنهم يأتون سواء عن طريق الامم المتحدة ام عن طريق الهجرة بتقديم اقربائهم اوراقا لهم .. فاذا بهم يأتون ويصرف لهم الولفير ودوائر المساعدة الامريكية كفاف الطعام والمساعدة .. ويسكنون في بيوت تمنح لهم .. وفي معظم الحالات تكون تلك البيوت لا ماء ولا كهرباء ولا حيثيات آدمية يمكن ان تجعله من صنف البشر .. ثم يردح الاعلام الامريكي باعلى صوته ان يؤمن المهاجرين القادمين اليها .. في وقت يكون اولئك المهاجرون قد استنزفوا حتى النهاية بامور تتعلق بمصاريف الاوراق وتقديمها ونفع المحامين الذين يدوسون على رقبة المهاجر للالاف التي يدفعها كي تسير اوراقه في الطريق السليم .. وفي النهاية .. هذا موافق عليه وذاك مرفوض ..

واما بيت القصيد في كل ذلك .. فان الندم الذي ينتاب المهاجر عندما تتعثر معاملاته واوراقه في دائرة الهجرة يظل يدور في ساقية كالثيران .. فلا مال يمكن ان يؤمن اطفاله .. ولا اوراق جاهزة وهو مهدد بالترحيل .. وخلاصة القول انه يضيع ما بين حالته فيما سبق .. واحواله عندما أتى .. وكل ذلك لفائدة المحامين الذين يذبحون المهاجر وهمهم الوحيد ان يثروا على حساب اولئك الذين ساقهم الحظ ان يأتوا الى ارض الاحلام التي تجبرهم على ان يكفروا بكل الاجهزة التي تقول لهم نعم .. او لا .. وتلك مأساة اكبر من مشاكل بلدانهم التي لفظتهم او لفظوا انفسهم منها لكي يشعروا بالامان .

اما المهاجرون من البلدان التي نكبت بالارهاب وهاجروا في ارض الله الواسعة .. فانهم يجابهون في ترحالهم عذابا لا يوصف .. فالبلدان التي يأتون اليها مهاجرين تلفظهم فيضطرون لتقديم اوراقهم للسفارات الامريكية وتظل تقبع في ادراجهم ايضا سنوات .. وعندما يأتي المهاجر الى هنا لا يستطيع تقديم اوراقه الا بعد سنة من قدومه .. وما الذي يفعله في تلك السنه .. لا عمل .. لا مال .. لا مستقبل .. وخلاصة القول يشعر انه  ليس من البشر .. وانما صنف ما بين نصف الانسان اذا لم يكن ربعه .. وتلك مأساة لا تعادلها مأساة .. واسوأ ما يجابهك ان الاعلام الامريكي يصرخ بصوت عال .. ها قد اتت الالاف ونحن في استقبالهم .. اي استقبال يا هؤلاء والمهاجر التعس قد اصابته الحاجة وانتم تريدون تسويق وجه امريكا للعالم انها راعية الانسان .. مع ان الانسان المهاجر فيها في اوليات قدومه يصبح دون آدمية يمكن ان تجعله انسانا ؟ ؟

كل ذلك الحصار على المهاجر شىء والقوانين التي تصدر في عهد الرئيس ترامب شيئا آخر .. فكل يوم يمر تأتينا تلك القوانين بالجديد .. ممنوع .. ممنوع .. ممنوع .. لا توافق عليه المحاكم العليا فيشذب القوانين وفق اهوائه .. ويعيد تعميمها .. ترفض .. فيقوم بتعديلها .. ويظل المهاجر اثناء تلك الحقبة في خوف وهلع .. وافق الرئيس .. رفض الرئيس .. ومع هذا يصرخ الرئيس باعلى صوته .. انا مع الانسان .. والانسان في تلك الحالة هو الشىء النكرة الذي يأتي مبتهجا وما ان يقيم هنا اقامة مؤقته حتى يثبت لنفسه انه ليس من صنف الانسان أو حتى من البشر ..

هذا قليل من كثير .. فهل نأمل ان تعدل دوائر الهجرة قوانينها من خلال الضغط على اعضاء الكونغرس او على الدوائر المتنفذة لكي ترحم الناس .. ولقد قيل ( ولا ادري ان كان حديثا للرسول الكريم ) او آية وردت في كتاب المسلمين .. فمعلوماتي في الدين مثل معلومات الكثير من الناس باسرار الصواريخ العابرة .. ارحموا من في الارض .. يرحمكم من في السماء .. وتلك غاية ما نتمنى ..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة