الاستظهار – بقلم : عبد القادر راله

منوعات …
بقلم : عبد القادر رالة – الجزائر …
يعتبر مساء يوم الخميس من الاوقات الفظيعة والمخيفة لتلاميذ قسم السنة
الخامسة “أ” ، فانتظار ذلك المساء الرهيب يبدأ من يوم السبت ، ويتم بخوف
كبير ، واحتماله  يتطلب شجاعة فائقة ، أو بمعنى ادق نوعين من الشجاعة ،
شجاعة تحمل حفظ المقطوعات الشعرية ، أو شجاعة تحمل العصا البلاستيكية!
ونسيان ذلك المساء يحتاج الى وقت طويل حتى يوم الثلاثاء الموالي…
قبل أن يشرع معلم اللغة الفرنسية في شرح نص المحفوظة الجديدة ويفسر
كلماتها وأفعالها يطلب من ثلاث تلاميذ استظهار محفوظة الحصة الماضية
،الواحد تلوى الأخر ، ولم يكن أي شيئ استثنائي في المعلم  سوى عصاه
البلاستيكية الحمراء ، الطويلة والصلبة!
ومن يفشل ويصعب عليه الاستظهار يتعرض للعقوبة  ، على الاقل حفظ الابيات
الخمسة الاولى ، فكنت أتعرض دائما للعقوبة المرعبة : عشر ضربات على اليد
بالعصا الحمراء…
وبقيت طوال  الفصل الأول ونصف الفصل الثاني أتعرض كل مساء للعقوبة كل
مساء يوم الخميس فجعلني ذلك أتألم ، وفي أحيان كثيرة أبكي دموعا غزيرة
…غير أني قررت فجأة أن أتحمل الحفظ وسهر ليلة على أن أتعرض للضرب
بالعصا البلاستيكية!وسهرت ليلتي الثلاثاء والأربعاء بأكملهما أكرر وأكرر
أبيات القصيدة حتى حفظتها بالكامل ، وليس الابيات الأولى فقط ، وقد أثار
ذلك فضول أمي فهي أول مرة تراني ساهرا مع كتاب!
وفي مساء الغد تقدمت بكل ثقة وصعدت فوق المصطبة ….اندهش المعلم أيما
اندهاش… كان المعلم مندهشا مني حقا إذ لم يكن يوجد من هو أكثر مني
عقوبة! استظهرت القصيدة بأكملها ! وأيضا في الخميس الموالي و الذي يليه
… وبعد ثلاث حصص أعفاني من الاستظهار و اختار زميلا غيري …
ولما اطمأنت توقفت عن الحفظ ، وما طلب المعلم  مني الاستظهار حتي انتهى
الموسم الدراسي …

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة