“الهلال الإماراتي” جنوب الجزيرة العربية وأكثر من سؤال! بقلم : بكر السباتين

دراسات ….
بقلم : بكر السباتين ….
الإمارات العربية تتمدد باتجاه عُمَان وحضرموت لتشكيل الهلال الإماراتي البحري بدءاً من مضيق هرمز حتى باب المندب.
هذه حقيقة بوسع المراقبين رصدها من خلال ما آلت إليه الأحداث الأخيرة في اليمن، وما سبقها من إدعاءات عُمانية بشأن ما سمي بشبكة تجسس وخلايا تخريبية إماراتية في عمان.
ربما فشلت تحركات أمير أبو ظبي محمد بن زايد في عُمان التي ألجمت وافتضح أمرها؛ لكنها أفلحت تماماً في حضرموت جنوب اليمن، رغم أن هذه السياسة تمثل خروجاً سافراً عن أهداف التحالف الخليجي المعلنة ضد قوات صالح والحوثيين، والتي تبين فيما بعد بأنها أجندات خليجية متضاربة المصالح على حساب اليمن وشعبه الذي ترك نهباً للأمراض المعدية الفتاكة والموت الزؤام بفعل حرب ضروس فقدت بوصلتها.
وقبل الحديث عن المؤشرات التي تؤكد ما اتفق عليه المراقبون بشأن توصيف ما يجري في جنوب اليمن بما يخص الرؤية الإماراتية بشأن تدخلها في اليمن، ينبغي تلخيص تلك الرؤية التي أصبحت واضحة المحددات، وتقوم على إنشاء اتحاد كفدرالي بين الإمارات العربية وكل من سلطنة عمان وحضرموت جنوب اليمن، وربط هذا الاتحاد بالحركة التجارية المزمع تنشيطها بين دول قناة البحرين الممتدة من ميناء أسدود الإسرائيلي مروراً بالبحر الأحمر وصولاً إلى باب المندب الذي تشرف عليه مصر من جهة وجزيرتا تيران وصنافير من جهة أخرى بعد انتقال ملكيتهما من مصر إلى السعودية بموجب صفقة تجارية رفضتها المحكمة المصرية.
من هنا سعت الإمارات إلى تعزز الدعم المالي لهذا المشروع العملاق من خلال المحاولة لاستنزاف الصندوق السيادي القطري الضخم بتأليب كل من السعودية ومصر والبحرين بدعم إسرائيلي على حصارها في سابقة لا مثيل لها على صعيد العالم، ومن ثم مد الأذرع الإماراتية نحو مصادر الطاقة بعد السيطرة عليها في اليمن، إلى ليبيا وذلك بدعم قوات المشير حفتر إلى جانب مصر والسعودية المشروط، وبالتالي تعزيز الدور الفرنسي الذي يقف وراء إرسال المبعوث ألأممي السامي غسان سلامة الذي سيناور في حل الأزمة وفق الرؤية الإماراتية الخفترية وبالتالي تحييد أي دور إيطالي قد يتحرك لصالح الشرعية الليبية، وبعدها إبرام صفقات في الطاقة مع المشير حفتر من شأنها إرواء عطش مشاريع الإمارات الفدرالية جنوب الجزيرة العربية.
وفي ذات السياق دعون ندخل في تفاصل التدخل الإماراتي على امتداد ساحل بحر العرب جنوب شبه الجزيرة العربية الملتهب..
فحسب مصادر خليجية مطلعة فان هناك أكثر من مجرد أزمة كانت تشوب العلاقات بين سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة ، اثر نجاح المخابرات العمانية في تفكيك شبكة تجسس واسعة تقف وراءها أجهزة الاستخبارات العسكرية لدولة الإمارات . وقالت هذه المصادر إن ضبط السلطات العمانية لشبكة التجسس الإماراتية كشف عن أن مهمة هذه الشبكة، هي أكثر من جمع المعلومات العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية عن سلطنة عمان، وإنما هدفها كسب ولاءات ضباط وسياسيين عمانيين، لدولة الإمارات لخدمة مشروع استراتيجي وهو التحضير لمرحلة ما بعد السلطان قابوس من اجل احتواء سلطنة عمان والتمهيد لضمها لدولة الإمارات في مشروع كونفدرالي .
وحسب هذه المصادر ” فان هذا المخطط الإماراتي ضد سلطنة عمان، يستند إلى خلفية أمنية قديمة أسس لها رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد آل نهيان، حيث أمر في منتصف السبعينات، بتشكيل خلايا في صفوف العمانيين من قبيلة “الشحوح ” وكسب ولاءاتهم ، واستمالة بعضهم بإغراءات كبيرة للتخلي عن الجنسية العمانية وحمل الجنسية الإماراتية، وخاصة أبناء قبيلة الشحوح المقيمين في المناطق المجاورة لإمارة رأس الخيمة”.
أما بالنسبة لليمن فالإمارات دخلت جنوبه محتلة وفق مقاييس إحلالية تبدت ملامحها في سياق النتائج الأولية للحرب على اليمن، إذْ تبين بأن لدى الإمارات مطامع وأنها تعمل على إثارة الفتنه والبلبلة بين اليمنيين وتوزع صكوك الوطنية لهم بل وذهبت بعيداً بذلك حينما أسست لها مليشيات من المرتزقة مقابل تحقيق سيطرتها على عدن وعلى الموانئ وعلى الجزر وباب المندب وسقطرى وحضرموت، من خلال تشكيل مجالس وهميه لمرتزقة وموالين للإمارات، ومن ثم تعريض اليمن برمته إلى تقسيمات من شأنها أن تضعفه تماماً.
وكما نوهنا في معرض الحديث عن الرؤية الإماراتية الطفيلية المستقلة إلى أنها تقضي بالسيطرة على ساحل المحيط الهندي جنوب شبه الجزيرة العربية لغايات اقتصادية، وذلك بوضع موطئ قدم لها على جزر استراتيجية مثل “سقطرى” في بحر العرب و”ميون” في باب المندب و”زقر” في البحر الأحمر لإيجاد ورقة إماراتية ضاغطة للمشاركة في السيطرة على باب المندب في البحر الأحمر، وربما تدخلها بالتالي بفاعلية في مشروع قناة البحرين المزمع تنفيذه بشراكة إسرائيلية مع حلفائها من دول الاعتدال العربي على اعتبار أن التواجد عند باب المندب يهيئ لمثل هذا الدور كما هو حال استملاك السعودية لجزيرتي تيران وصنافير من مصر لتدويل هذا المعبر المائي ناهيك عن مقتضيات الشأن الأمني لأكبر المشاريع السياحية التي أقرها محمد بن سلمان بالشراكة مع الإمارات في إطار رؤيته التي أطلق عليها اسم (20-30)، وهي منطقة ذات طابع علماني مستقل سيبدأ العمل به العام القادم بطول 160 كم على طول ساحل البحر الأحمر.
وبالعودة إلى تدخلات الإمارات قي جنوب اليمن تجدر الإشارة وفقًا للتحقيقات فإنّ كلًا من مليشيا “الحزام الأمني” و”النخبة الحضرمية”، تمثل ذراعين للإمارات في اليمن، تحقق من خلالهما أجندتها السياسية والعسكرية، وكلا المليشيتين متهمتين باستخدام العنف في الاعتقالات والمداهمات، فضلًا عن تورطهما في الاحتجاز التعسفي لشيوخ وشبّان وحتى أطفال، وكلاهما أيضًا يديران سجونًا سريّة بدعم إماراتي مفتوح ماديًا ولوجيستيًا.
ولا ننسى في السياق ذاته قيام الإمارات بفتح السجون التي تشرف عليها تلك المليشيات المدعومة إماراتياً بحسب شهادات حقيقية ضمّنتها منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية في تقريرها الحديث، الذي يتهم مباشرة دولة الإمارات بـ”إدارة شبكة سجون سرية في اليمن من خلال قوات مسلحة محلية تمارس التعذيب في المعتقلات غير الرسمية”. وفي ذات السياق نشرت وكالة أسوشيد بريس تقريرًا أيضًا في نفس الموضوع، وفقًا لتحقيق أجراه باحثو هيومن رايتس ووتش، فإن الإمارات تدعم مليشيا يمنية احتجزت بشكل تعسفي وأخفت قسريًا عشرات الأشخاص. وتُؤكد المنظمة على أنّ الإمارات تدير على الأقل مركزي احتجاز، كما يُشتبه في أنّ مسئولي الإمارات أمروا باستمرار احتجاز أشخاص رغم صدور أوامر بإطلاق سراحهم، كما أخفوا أشخاصًا آخرين قسرًا، وبعضهم نُقل خارج البلاد.
ومليشيا الحزام الأمني هي مجموعة مسلحة تأسست في 2016، يُفترض بها رسميًا تبعيتها لوزارة الداخلية اليمنية، لكنّها مسيرة بشكل كامل من الإمارات، وذلك وفقًا لتحقيقات وتقارير من بينها تقرير لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني باليمن، والذي خلص إلى أنّ هذه المليشيا “تعمل خارج سلطة الحكومة اليمنية بشكل كبير”.
وكذراع ثان، أنشأت الإمارات مليشيا النخبة الحضرمية تحت زعم محاربة تنظيم القاعدة. ورسميًا يُفترض بهذه المليشيا تبعيتها للجيش اليمني، إلا أنّ التحقيقات تُؤكد على أنّ للإمارات اليد الطولى في التحكم بها، سواءً بصرفها رواتب عناصرها، أو بإمدادها المستمر بالسلاح والتدريب، وأيضًا التوجيه.
والمعروف بأن هذا المشروع الجيوسياسي العملاق الذي تبنته دولة الإمارات العربية لا يمكن له التحقيق بدون مباركة الكيان الإسرائيلي؛ الأمر الذي استرعى منها تعميق العلاقة الشاملة معه في السر والعلن باعتراف نتنياهو نفسه الذي تمنى مؤخراً بعد إغلاقه لقناة الجزيرة القطرية أسوة بحلفائه من دول الاعتدال العربي أن تطفو تلك العلاقة التحالفية على الأرض، بالمقابل فإن الأخيرة وعلى رأسها الإمارات تبنت موقفاً ينسجم مع رؤية ذلك الحليف الصهيوني الإقليمي الذي يحتل فلسطين ويعتدي على الأقصى؛ بتجريم حركة المقاومة الفلسطينية حماس بالإضافة إلى تهيئة عميل ذلك الكيان المدعو محمد دحلان ليتبوأ سدة الحكم في السلطة الوطنية الفلسطينية خلفاً لعباس وفق أجندة صهيونية ترمي إلى تصفية القضية الفلسطينية “إلى الأبد!!”، ومن هنا تولت الإمارات دعمه ورعايته.
والإمارات بمعزل عن شعبها المكبوت، التي تشارك مع دول الحصار في خنق قطر لأنها تدعم حماس ولاستنزافها مالياً لتوفير الدعم لمشاريعها الجيوسياسية المشبوهة، ربما تتناسى بأن النملة إذا أفرطت في تمثيل دور الفيل ستقتلها التخمة ..
هذا الكلام يوجه لكل من يتمطى خارج حدوده.. حكمة قالها الكبار ويتناساها الصغار.. وهذا ما نذكره لكل خائب يدرج المقاومة الفلسطينية في قائمة الإرهاب إرضاءً للكيان الصهيوني الحليف.. أو يقمع شعبه.. أو يعتدي على دول الجوار.
أنظر كيف تتجلى تبعات هذا المشروع الذي بات يخرب في كل من اليمن التعيس، وليبيا المنهوبة، وغزة المغبونة المطعونة في الظهر، ورام الله التي يلهو بها الصغار، وسوريا التي يعربد فيها الشيطان الصهيوني وعملائه، وقطر التي تتحاذفها الأمواج الشقيقة… والحبل على الجرار!!؟ والخافي أعظم.. وكل ذلك يأتي بدعم صهيوني بات مفضوحاً دون ستار.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

أترك تعليق أو مشاركة