لمن سأمنح الوردة الآن؟ بقلم : طلال حماد

فن وثقافة …
بقلم : طلال حمّاد – فلسطين المحتلة …
1
بماذا أبدأ هذا الصباح؟
بالفنّ؟
بالورد؟
برسم الألم على قطرة طلّ لم تجفّ بعد على ورقة روحي؟
حسناً..
لكنّني حلمت بما سأفصح به، وعليّ وعلى أصدقائي وأعدائي السلام: المرحلة القطرية في السياسة شرق الأوسطية في احتضار..
السعودية هي الباقية.. عاشت أمريكا تأكل أخضرنا وتبقي لنا ما تتركه. لا يسألنّ أحدٌ عن “إسرائيل”.. إنّها في اللوج! قال داعية واختفى في زحمة الأخبار
ولا يسْألنَّني أحَدٌ ـ لو شاءَ ـ
إنْ رَأيْتُ اليَمَنَ
في حُلُمي الذي
ظلَّ
تحْتَ الدمار الرهيبِ
في الهِلالِ الخَصيبِ
فلمن سأمنح الوردة الآن؟
2
في الصباح
عندما تستيقظ من نومك
أكنس قلبك
من دمار البارحة
واستعدّ
ليوم جديد
في الصباح
عندما تستيقظ من نومك
تفقّد قلبك
لترى إن كان فيه
مكانٌ إضافيّ
لحزن جديد
قد يباغتك
في الصباح
عندما تستيقظ من نومك
لا تترك قلبك
يفلت منك
فقد تصيبه قذيفة جديدة
فتفتته
في الصباح
عندما تستيقظ من نومك
لا تسأل إن كنت حيّاً
فينفطر قلبك
أو يتوقف عن الخفقان
عندما تكتشف
أنّك لم تمت
من قصف الليلة الفائتة
فأمامك اليوم
يوم آخر
قد يشتدّ
فيه القصف
ويتّسع
وخذ جيّداً
حَذَرَكْ
3
في كل صباح
كهذا الصباح
تنفتح الأبواب المغلقة
والأبواب المواربة
والتي ينبت في الليل العشب
على أطرافها
لتنفذ الحياة ما استطاعت
منها
إلينا
أو بنا
لتحيى
ونحيى
في الصباح
كهذا الصباح
فوق التراب
وتحت السماء
أمامها
او وراءها
هذه الأبواب
أبواب الحياة
ابوابنا
4
في الصباحات التي تغتسل بالنّدى قطرة قطرة،
تفتح نافذتها، بعدما تجذب ستائرها البيضاء، بلون الماء أو الفضاء، لترى المدينة وهي تستيقظ من نومها، لتخرج إلى الحياة والعمل، فتراني في النافذة المقابلة،
أطيل النظر، وتطيل النظر، ثمّ تستدير مبتعدة حتّى لم أعد أراها، فأعيدني إليّ، وأغلق النّافذة.
وفي المساء الذي يعدّ لوازم سهره بأناة وتدبّر،
أفتح نافذتي، بعدما أجذب ستائرها الزرقاء، بلون السماء أو البحر، لأرى المدينة وهي تشعل أضواءها، لتناكف بها القمر، فأراها في النّافذة المقابلة،
أطيل النظر.. وأظنّ أنّها مثلي تُطيل النّظر.. حتّى تسود عتمة الليل، فلا أعود أراها جيّداً في النّافذة المقابلة.. فأستدير لأبتعد عن عتمة النّافذة المغلقة، فأراها، ولا أصدّق، فأركض إلى النّافذة لأنظر إليها في النّافذة المقابلة، لكنّها تُمسك بي، وتُديرني، لأجدني وإيّاها، وجهاً لوجه، وصدراً لصدر، ويدين ليدين، ورعشة في الركبتين لرعشة في الركبتين، وهي تقول: أنا هنا، تلك صورتي!
5
في الصباح
عندما استيقظتُ من نومي اكتشفتُ أنّني ما زلتُ حيّاً فرحتُ أتحسّسُ موضع قلبي
وجدتُ أنّه ما يزالُ في مكانه
سألتُهُ محاذراً غضبَهُ: ” هل ما يزالُ فيك مكانٌ إضافيٌّ لحزنٍ جديد؟”
لم يُجبْني، لكنّه غافلني وفرّ وهو يعرِفُ أنّني لم يَعُد باستطاعتي اللحاق به وقد هرمت كولدٍ كبُرَ وذهب إلى استقلاله ومستقبله، أو كامرأةٍ تعبت من حبٍّ قديم فتركته خلفها ومضت إلى حبٍّ جديدٍ وحياة جديدة.
حزنتُ وتغطّيتُ بحزني ونمت.
6

أنامْ
عنْدَما يَسْكُتُ الكلامْ
والحَمامْ
يَجِدُ الوَقْتَ
لِيُعِدَّ أغْنِيَةَ الصَباحْ
فاصْمِتوا
اصْمِتوا
أوْقِفوا هذا الضَجيجَ
أوْقِفوا هذا القَتْل
واسْتَمِعوا
اسْتَمِعوا وأنْصِتوا
لأغْنِيَةِ الحَياة
في هَديلِ الحَمامْ
على نافِذَةِ الصَباحْ

أوْقِفوا هذا الضَجيج
أوْقِفوا هذا القَتْل
وناموا
كما يَنامُ الحَمام
وانْتَظِروا الصَباح
انْتَصِروا…
للصَباح

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة