نقسم بشرف الأمة أنك مظلومة ولكن … بقلم : شوقية عروق منصور

الجريمة …
بقلم : شوقية عروق منصور – فلسطين المحتلة ….
نادية مراد فتاة من طائفة الايزيدية ، كردية من العراق عاشت ككل  مواطنة ومواطن عربي وقع تحت سيطرة اجرام داعش ، فكانت حكايتها حكاية المرأة التي سجنت واغتصبت وهددت بالموت أثناء اجتياح مدينة نينوى العراقية ، لكن في النهاية استطاعت الهرب وكان ذلك عام 2014.
ذئاب داعش كشروا عن أنيابهم في العراق وسوريا وليبيا ، طاردوا وقتلوا وسبوا واغتصبوا وباعوا النساء في أسواق النخاسة ، وغداً التاريخ سيجمع قصصهم التي ستكون مليئة بالرعب والخوف والدمار وقد تحمل شاشات السينما رواياتهم وتنشرها على بياض الشاشات كأفلام رعب يمنع الصغار من مشاهدتها عدا عن ضعاف القلوب. ومن الحماقة ان نفكر أن داعش صناعة عربية محلية اذا درسنا ان الجرائم الوحشية  والأسلحة الحديثة والقتل بفخر واحتضان الفضائيات وتوقيع الوجوه على البيانات بمخالب القوة والاستخفاف تكون بهذه الجرأة  ، لولا مساعدة ومساهمة دول الغرب بمشاركة  ايدي واموال عربية  .
نادية مراد الفتاة الكردية الايزيدية التي خرجت للعالم تحكي  قصتها كماركة مسجلة للخوف والرعب الأنثوي من قطعان الوحوش التي تبحث عن إطفاء غرائزها في أجساد النساء تحت مسميات عديدة وفتاوي دينية ، حتى أصبح اسمها الحركي – الشجاعة – واحتضنتها المؤسسات والجمعيات النسوية الغربية ورفعت المها الى فوق لعل العالم يتأمل النصف الآخر من كوكب الشقاء ، كوكب البؤساء .
ومن شدة اعجاب الدول الغربية بشجاعة ” نادية مراد ” قاموا بتعينها سفيرة للنوايا الحسنة في الأمم المتحدة وحقوق الانسان ، حتى أصبحت الناطقة بلسان المظلومين والمشردين واللاجئين في العالم العربي تحاول التخفيف عنهم ومساعدتهم .
بقيت قصتها داخل تجاعيد وجه الاعجاب الحزين ، بقيت نادية تبيع يومياً حكاية ظلمها حتى قررت زيارة إسرائيل والجلوس جنباً الى جنب مع وزراء ومسؤولين إسرائيليين أرادوا أن يثبتوا لسفيرة النوايا الحسنة أن إسرائيل واحة الأمان والسلام ودفء حقوق الانسان ، وأن كل شيء فيها يلمع حقاً وعدلاً .
وقفت نادية مراد في قاعة الكنيست وحكت عن داعش وأساليبهم الحيوانية في اقتناص الحريات وتشويه حياة البشر ، وخلال كلمتها كان الوزراء وأعضاء الكنيست يهزون الرؤوس فهم مثلها يمقتون الظلم ويكرهون القتل ويشجعون لغة الحب والإنسانية والفرح ، لقد صفقوا في الكنيست للعراقية نادية مراد والتقطوا الصور البريئة التي تعكس ملامحهم الطفولية ، ولم يظهر أحدهم حاملاً بندقية أو عصا او شاكوشاً حيث يدقون مسامير الطرد فوق الأبواب ليمنعوا سكان البيوت من العودة .
نقسم بشرف الأمة العربية – اذا بقي لها شرفاً – أن نادية مراد مظلومة وضحية وعانت من إرهاب داعش في العراق ، لكن زيارة إسرائيل ركضاً وراء زيف الديمقراطية ، والجلوس مع من يقتلون ويهدمون ويصادرون ويحتلون ويحاصرون الشعب الفلسطيني ثم يظهرون بمظهر الحملان الوديعة ، لهو الحفرة التي سقطت بها ، وان الأمم المتحدة التي هي سفيرتها ، الجميع يعرف أن أمريكا وإسرائيل تقودان أجنحة خداعها وانحيازها ، وما أغصان السلام التي تحملها ما هي الا هي العصي التي تقطعها من أشجار الاحتلال  ، لقد شاهدنا في قاعات الأمم المتحدة  القبور الجماعية لأصواتنا ووجوهنا وشهداؤنا ومصادرة أراضينا  ، شاهدنا قبور أحلامنا وعودة لاجئنا وتآمر ضد القضية الفلسطينية وكيف تم لحس القرارات الدولية .
لقد جئت حاملة قصتك الى إسرائيل ، ولم تمتلكي الجرأة لزيارة القرى والمدن الفلسطينية أو الأسرى أو قبور الشهداء  أو تهتمي لسماع ما يجري من أحداث في المسجد الأقصى .
لقد استمعت الى حكايات الهولوكست وجرائم النازية ، ولم تشاهدي  من نافذة السيارة المستوطنات المزروعة بعناية مزارع الظلم ، حتى وأنت تغادرين لم تهتمي بقانون بلدك الذي يمنع زيارة إسرائيل ، لقد صغرت قصتك أمام قصة تخاذلك .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة