“وعود الياسمين” – شعر : بكر السباتين

الشعر …
شعر : بكر السباتين …
في جعبةِ الليل!
أحاجي تختبئ في بهيمه
خَجالى..
وظلُّها مخمورٌ
يترنحُ
في حدقةِ البوح المُسَيَّج
بضوْءِ قمر يغتسل بدموع السُمّار..
في جعبة الليل!
تترجل الحكايات
عن صهوة اللسان..
تطرق الأبوابَ
وفي أياديها قناديلُ الوجدِ..
تضيء في أحلامِ الجياعِ
ومضةً من روح..
حتى بزوغِ أحلامِهِمْ
من وراءِ شجرةِ الفجر..
وفي عبقِها طعمُ الليلِ الساكن
ومذاقُ القمر..
***
في جعبةِ الصباح!
وعودُ زهرةِ النورِ
بمصابيحَ الوجدِ للسُمّارِ
إذا نأتْ بهم في بهيمِ الخوفِ
عربدةُ اللئام..
تطلُّ عليهمْ من نافذةِ البدرِ
ياسمينةُ الوعْدِ المعبّقِ بالحنين..
تتبسَّمُ في بهاء.. فيسكنُ الليلُ
على تراتيلَ الشَّعْرِ وهديلِ الدعاء..
تتسلل إلى أحلام العذارى
وتوقظ السندباد..
وعلى جُيُودِهنَّ أكاليلُ غار..
***
في جعبةِ البحْرِ
حكايةُ بحارةٍ
يلظمونَ دروبَ النهاياتِ
في سَمِّ الخياطِ
لينسجَ الموتُ أكفانَهم
مرشومةً بالحكاياتِ..
يتلحفون طحالبَ البحر
كي يوقظوا الرجاءَ من سباتِ الخيبة..
وبعيداً..
هناك.. عند شاطئ البداياتِ..
حدقةُ الانتظارِ
أوسعُ من محارةٍ في يدِ عرافةٍ
مطلوقةِ اللسان..
تلتهمُ كلَّ الأسئلةِ المحمولةِ
على متون الموج..
نكهةُ الهِيِلِ تفوح من مقاهي المينا!!
عجبي..
لا أحدَ يغني هناك!
سواها الريحُ تعوي في البراري
وأريجُ قهوةٍ دلقها الموجُ
تزكمُ أنفَ غجريةٍ أتعبَها الانتظار..
وما عادتْ تصدّقُ السُمّار..
ولا وعود زهرةِ النور بالياسمين..
تحتشدُ في رأسِها خيباتُ الرجاء..
وفي أشداق الخاتمات ِ
بحارةٌ يحصدون الحياة..
ولا تدري من أين ينبعث الغناء!
سواها تدركُ همساتِ الموج للشطآن..
فتغلق النوافذَ في وجهِ السؤال..
تحلمُ – وفي عينيها يطلُّ النهارُ-
ببحارةٍ يغنون مع العواصفِ
ويبذرون في الغيم قمحَ الصلاة..
مطر.. حكايات.. هدايا.. وغناء..
وغجريةٌ تشرعُ النوافذَ والأبواب..
لسانُها منجلٌ
وقلبُها يلهجُ بالدعاء..

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة