مفهوم الفقر في العالم – بقلم : محمد بونوار

دراسات …
بقلم : محمد بونوار : كاتب مغربي يقيم في المانيا ….
على اٍثر نقاش مع أستاذة جامعية من المغرب , وجدت نفسي أمام موضوع الفقر الذي تختلف مفاهيمه  لدى الاشخاص انطلاقا من العادات والتقاليد والثقافة الاجتماعية  , علاوة على موقف  الهيئات الدولية – منظمة الامم المتحدة ومنظمة اليونسكو ومنظمة الصحة – , والتي تراعي في موضوع الفقر الدخل الفردي للشخص ,والاستفادة من الخدمات الضرورية الاولية  ,اضافة الى المشاركة في الانشطة الثقافية كالمسرح والسينما والمعارض والمرافق الترفيهية كالسباحة وممارسة كرة القدم , أو مشاهدتها , وغيرها
مفهوم الفقر في الدول المتقدمة يختلف عن مفهوم الفقر في الدول الفقيرة , حيث يعتبر فقيرا في الدول المتقدمة كل من كان راتبه الشهري يكفيه فقط لتغطية مصاريف السكن والاكل  , بينما في الدول الفقيرة – دول العالم الثالث –  , يبقى المواطن الذي يقوى على تغطية مصاريف الكراء والاكل مدرجا في قاءمة الطبقة المتوسطة .
الاعتبارات الاساسية التي تجعل المواطنين من ذوي الدخل الضعيف في خانة الفقراء حسب سقف مصاريف الحياة المعيشية , و حسب كل بلد , هي الحرمان من مساءل تعتبر جد هامة في تكوين الشخصية ورفع رصيد الثقافة العامة , وفك العزلة الاجتماعية , والتي تعتبر من أكبر المحفزات في مواكبة الحياة الاجتماعية العامة  والثقافة الشعبية , وهنا لابد أن نوضح هذه النقط , حيث تبقى هي الرافعة التي تفرق بين تصنيف الفقر في الدول المتقدمة والدول الفقيرة .
تعتني وتراعي الدول الاروبية مدى استفادة المواطنين من المساءل الثقافية والاجتماعية التي تنظم على  مستوى المدن والقرى , خاصة لدى العائلات التي لديها أطفال , حيث يقر علماء الاجتماع أن حرمان الاطفال من الانشطة الثقافية يجعلها في عزلة نفسية كبيرة , تبعدهم عن المجتمع أولا , كما تجعلهم يخجلون من أنفسهم طوال حياتهم , علاوة على عدم اعتنائهم بالمظهر الخارجي ,وهو ما يؤرق المؤسسات في ايجاد الحلول الناجعة لتفادي انتشار هذا النوع من الفوارق الاجتماعية التي بدأت تنتشر كثيرا في أروبا رغم التقدم الذي تعرفه القارة الاروبية
الفقر اذن في أروبا موجود, وتختلف درجاته من دولة الى أخرى , واٍذا كان المواطنون الفقراء في اروبا , يعيشون حياة شبه عادية دون مشاكل , فاٍن  أبنائهم – الفقراء – يعانون الامرين في المدارس والثانويات والجامعات بشكل كبير .
سنوات مضت , خرج كتاب للوجود بألمانيا يحكي كاتبه كيف امتهنت فتاة جامعية من أسرة فقيرة  مهنة الدعارة لتغطية مصاريف الدراسة والنقل والصحة والكراء وما جاورها  . الكتاب حقق نجاحا كبيرا في سوق مبيعات الكتب , لكنه أعطى فرصة لدراسة ظاهرة دعارة الطالبات  لمهنة الدعارة لظروف قاهرة من جوانب مختلفة . ولا داعيا لذكر أسماء الدول التي تتفشى بها  هذه الظاهرة , والتي  أصبحت معروفة بين أوساط  كثير من الطالبات الجامعيات .
في بعض الدول الاسيوية , تضطر عائلات بسبب الفقر لدفع أبنائهم وبناتهم الى ممارسة الذعارة قصد الحصول على بعض المال , لطرد الفقر من محيطهم الاجتماعي .
في دول العالم الثالث  على العموم , لازالت أولوية  الفقر والفقراء تحتاج الى مجهودات كبيرة هامة لدراسات الاثار السلبية الاجتماعية على العائلات الفقيرة في جميع الميادين  , وحتى المؤسسات التي تقوم بدراسات ميدانية حول ماهية عواقب الفقر في أوساط المجتمع فاٍنها لازالت لم تصل الى هذا النوع من التصور الذي يربط موضوع الفقر وتأثيره البالغ في حياة المواطن .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة