نصر الأقصى وتضليل الرسميّة العربيّة – بقلم : د. كاظم ناصر

آراء حرة …
بقلم : كاظم ناصر – كاتب فلسطيني ..
بعد اسبوعين من التضحيات والتصدي لدولة الإحتلال، إنتصر أبناء  فلسطين الذين وقفوا صفا واحدا بصدورهم العارية في مواجة دولة الإحتلال، ونجحوا في إرغامها على إزالة بواباتها وكاميراتها التي نصبتها على مداخل  المسجد الأقصى، وأفشلوا آخر محاولاتها  التهويديّة العنصريّة الرامية إلى تقسيم الحرم القدسي، والسماح لليهود بإقامة صلواتهم فيه تمهيدا لهدمه وبناء الهيكل المزعوم مكانه.
خلال الأزمة غاب الصوت الرسميّ العربي، واختفى قادة الأمّة العربية، ولم يتكرّم صاحب “جلالة أو سموّ أو فخامة ” بالإدلاء  بتصريح ناري ينتقد فيه عنصريّة وصلف نتنياهو وحكومته، أو على الأقل يهدّد بقطع علاقات بلاده الدبلوماسية مع دولة الإحتلال، أو بإلغاء معاهدة سلامه أو وقف تطبيعه معها .لقد بذل معظمهم قصارى جهدهم لإقناع نتنياهو بتفكيك بواباته لإطفاء نار الأقصى خوفا من أن تنتقل إلى عواصمهم ومدنهم .ولأن نتنياهو لا يخاف إلا من الشعوب العربية والإسلامية، ويبذل كل جهد ممكن لإبقائها محاصرة وبعيدة عن المشاركة في الصراع، فإنّه وافق على أن يتراجع خشية من تحول الغضب العربي إلى هبّة جماهيرية قد تستمر، وتهدّد تلك الأنظمة العربية الصديقة التي تقدم خدمات هامة جدّا لبقاء الدولة الصهيونية !
الدليل على تخاذل معظم الدول العربية هو أن وزراء خارجيتها عقدوا إجتماعا “طارئا ” لبحث الموضوع يوم الخميس الموافق 27-7- 2017 ، أي بعد أن تم تفكيك البوابات وإزالت الكاميرات، وأصدروا بيانا كمئات بياناتهم السابقة أدانوا فيه ” بأشد العبارات الخطط والسياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تهويد مدينة القدس. ”
لكن المضحك أن بعض الحكام العرب قفزوا  فجأة إلى ساحة معركة القدس الأخيرة وأعلنوا من خلال محطات تلفزتهم  وإذاعاتهم والناطقين باسمهم .. أن حكمتهم ودبلوماسيتهم كانت عاملا حاسما في إجبار إسرائيل على تغيير موقفها، وإنّهم ” جزاهم الله خيرا ” إتّصلوا بترامب وبعض قادة العالم وطلبوا منهم أن يتدخّلوا ليقنعوا نتنياهو بتغيير موقفه وإزالة بواباته وكاميراته ونجحوا في ذلك ! لقد رد الشيخ عكرمة صبري، مفتي الديار الفلسطينية، على الحكام العرب الذين تبنّوا إنتصار القدس زورا وبهتانا بقوله ” إنتصار الأقصى صنعه الفلسطينيون ونستغرب تبني زعماء عرب له .”
الشعب الفلسطيني شعب لا يقهر . لقد استمر في التصدي لإسرائيل والصهاينة منذ صدور وعد بلفور واغتصابها لوطنه، وبنى وعمّر وسجّل بأحرف العز والشرف أروع نماذج  الاباء والتضحية في تاريخ الإنسان الحديث، وما زال وسيظل يخوض معركته حتى ينهي الإحتلال الصهيوني ويقيم دولته المستقلة . الإنتصار على إسرائيل في المعركة الأخيرة على الأقصى نتج عن تضحيات الشعب الفلسطيني، وليس بفضل جهود الحكام العرب التي لم تتجاوز استجداء نتنياهو وترامب لوقف العدوان !
أحداث القدس الأخيرة كشفت ضعف الحكّام العرب وتخاذلهم، وفشلهم في حماية المسجد الأقصى. لقد اقتصرت ردود فعلهم على ” جعجعة بدون طحن ” لأنّهم لا يدركون أن أقنعتهم  قد سقطت جميعا، وإن الشعوب العربية المحبطة لا تثق بهم، وتسخر من إدّعاءاتهم بالمشاركة في نصر لا علاقة لهم به !

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة