انتصرت الإرادة المرابطة من أجل حماية الأقصى – بقلم : د. زهير الخويلدي

فلسطين …
د زهير الخويلدي – تونس …
” فكرة الحق تتطلب الوعي بضده: بالظلم ، بالعدوان. انه من دون وعي الانسان بالظلم الواقع عليه لا سبيل أمامه إلى أن يعي أن له حقا أو حقوقا. بالفعل يجب الانتباه إلى أن هناك في دارنا ذئبا بل ذئابا!”[1]
( د محمد عابد الجابري، في نقد الحاجة إلى الإصلاح، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، طبعة أولى،2005.ص160)
في نهاية المطاف تمكن المرابطون من فك الحصار عن القدس وفتح البوابات الموصلة الى ساحة الأقصى وتدفق الآلاف من المقاومين من أجل إقامة صلاة الجمعة في أرض الإسراء والمعراج بعد أن تعذر عليهم ذلك في الجمعة الفارطة التي عرفت إمساك الاحتلال بالسيادة على الموقع ومنعه دخول الفلسطينيين إليه.
كل الفلسطينيين انتفضوا من أجل استعادة السيادة على الأقصى ولبوا نداء الواجب من أجل كسر الحصار وانطلقت مسيرات الغضب والشجب في جميع المدن الفلسطينية في الضفة الغربية وفي قطاع غزة الأبية.
كما تحركت المشاعر لدى الشباب المؤيد للقضية العادلة في جميع أنحاء العالم وعاد نبض الحياة الى الشارع العربي والإسلامي في كافة أنحاء المعمورة وارتفعت الأصوات المساندة للفلسطينيين من الهيئات الدولية الرسمية ومن جمعيات المجتمع المدني العالمي وتحركت القوى التقدمية من أجل نصرة القدس.
انتهى الأمر إلى التخلي عن مشروع المراقبة الدقيقة والشاملة ووقع عنوة إزالة البوابات الالكترونية التي تم تركيزها في المداخل الرئيسية التي تؤدي باحات الأقصى وتراجع الكيان الغاصب إلى خارج الأسوار.
لقد قدم الفلسطينيون الشهداء من أجل هذا المكان المقدس وروت دماءهم الزكية الأرض المقدسية وتعرضوا إلى التهديد والتحرش والتنكيل والاستبعاد والتهجير وافتك الأعداء منهم ديارهم ظلما وجرفت مزارعهم وسلبت أراضيهم وتم الاستيلاء على محاصيلهم ووقع طردهم من أحيائهم ومن مواطن رزقهم.
غير أن جل المرابطين لم يستسلموا ولم يضعفوا ولم يتراجعوا عن ثوابتهم الوطنية ولم يبخلوا بأي جهد في الدفاع عن مقدساتهم وفي الذود عن حقهم الشرعي في السيادة على دور العبادة وأداء شعارئهم بكل حرية.
لقد وحد بيت المقدس كل المؤمنين بعدالة السماء وقدسية الأرض وجعل الفلسطينيون يتدافعون كالبنيان المرصوص ويشكلون جسدا واحدا ويقومون ضد المغتصبين قيامة عزة وكرامة ومجد وينشدون التحرير.
لقد أعادت معركة السيادة على الأقصى إلى الأذهان مركزية القضية الفلسطينية في المشهد العربي وبعثت من جديد مشاعر التضامن الإسلامي وصوبت بوصلة حركة التحرر الوطني للاشتباك مع العدو الرئيسي ووحدت الفلسطينيين بكل قواهم الحية وفصائلهم المقاومة وهيئاتهم المدنية والخيرية وأحزابهم السياسية.
لقد ساعدت كل الجهود المبذولة من طرف الهيئات العربية والدولية على تشكيل قوة ضغط هامة على إسرائيل دفعها إلى التراجع والانكفاء غير أن الإرادة الصلبة للمرابطين على الأبواب كانت هي الفيصل.
لقد اختلطت المشاعر القومية مع الواجبات الدينية وانضافت استحقاقات الالتزام السياسي إلى التكاتف الاجتماعي وترابط البعد الوطني مع البعد الإنساني في هذه المعركة المشرفة للأمة من أجل الانعتاق والتوحد وأثمرت ولادة الأمل في الخروج من كهوف الاستبداد والتقسيم والتخلف والمضي نحو الترقي.
لقد قدم الشعب الفلسطيني مرة أخرى درسا مشرفا في الإصرار والعزيمة وراكم بصورة رائعة تجربة جديدة في الكفاح الراقي والنضال المدني ضد سياسات العنجهية والتسلط والغطرسة والقهر والتمييز وأظهر بصورة لافتة المتسبب الرئيسي في المشكل والضرر الكبير الذي يلحق في كل مرة بالأبرياء. إن الأجدر هو اليقظة بما يتربص بالأمة من تحديات وبالفعل يجب الانتباه إلى أن هناك في دارنا ذئبا بل ذئابا، لكن ما العمل الذي يجب أن يقوم به الجميع لتلافي العدوان والتوقي من مضاره وتجنب مخاطره إلى الأبد؟
كاتب فلسفي

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة