مصيده ثيوسيديدس :قانون حتمية الحرب أنموذجا إسرائيل وغزة – بقلم : د . ناجي شراب

آراء حرة …
بقلم : ناجي صادق شراب – غزة …
يعتبر ثيوسيديدس أحد أهم رواد نظرية القوة او الواقعية التى تفسر لنا قوانين الحرب التى تحكم علاقات الدول. وهو من توصل لنظرية حتمية الحرب بعد دراسة الحرب بين أثينا وأسبرطه قبل أكثر من 2500 عاما قبل الميلاد، وخلص إلى أن منطق العلاقات الدولية لم يتغير منذ ذلك الوقت،وهذا المنطق هو منطق العداوة وأن معضلة ألأمن هى التى تحكم السلوك السياسى للدول وذلك فى ظل نظام يقوم على الإعتماد على الذات، فبقيت سياسات ألأحلاف وموازين القوى والمفاضلة بين الحروب والمهادنة ثابته عبر الاف السنين.ولا يعنى ذلك المنطق سيادة خيار الحرب فى العلاقات الدولية، فكما قال هوبز مثلما أن الجو العاصف لا يعنى سقوط المطر بإستمرار فإن حالة الحرب لا تعنى حربا دائمة.هذا المنطق هو الذى يحكم علاقة إسرائيل بحماس المسيطرة والحاكمة لغزة، ولعل إندلاع ثلاثة حروب منذ سيطرتها يؤكد مصداقية هذه الحالة ، وغلبة خيار الحرب على اى خيار آخر. والعلاقة بينهما تتراوح بين الحرب والمهادنة ، ولكنها أقرب إلى الحرب لأسباب كثيرة.أولها أن غزة كما الضفة الغربية تقع فى قلب دائرة الأمن القومى الإسرائيلى الأولى ، وبالتالى اى تطور فى نوعية السلاح حتى لو كان تقليديا يعتبر تهديدا لها ، وتبريرا للقيام بالحرب، وثانيها ان من يحكم غزة حركة حماس التى لا تعترف بإسرائيل، ولا تربطها معها اى إتفاقات هدنة مكتوبة ، وتطوير حركة حماس لقدراتها الدفاعية والصاروخية منها مبررا قويا لإسرائيل للذهاب لحرب جديده لخلق واقع سياسى جديد يتفق وأهدا ف هذه الحرب المتمثلة فى تثبيت حالة الإنقسام وتحولها لكينونة سياسية فلسطينية بديلة للدولة الفلسطينية، وفرض إتفاق هدنة طويلة ألأمد يفرغ المقاومة من قدراتها العسكرية الردعية، وتحويلها لمقاومة بوظيفة أمنية لحماية الحدود، هذا هو الهدف الإستراتيجى للحرب الجديده. ورابع هذه الأسباب الأسباب المتعلقة بغزة وزيادة نسبة الفقر والبطالة مما قد يدفع فى إتجاه الإنفجار الداخلى ، والبديل لذلك من وجهة نظر المقاومة هو الحرب والتى لن تخرج أهدافها عن رفع الحصار وبناء الميناء وتقنيين العلاقة مع إسرائيل بهدنة بضمانات إقليمية مكتوبة فيها قدر من التنازل، والهدف النهائى الحفاظ على غزة كينونة مستقلة تحت سيطرة حركة حماس بالكامل، الهدف من الحرب الجديده هو تحييد الخيار الإسرائيلى لفترة زمنية طويلة. ومن ألأسباب الدولية التى تدفع فى إتجاه الحرب تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وإتهام حماس بأنها حركة إرهابية ، وهى تصريحات اول مرة تصدر من ررئيس امريكى تداعياتها إعطاء الضؤ الأخضر إسرائيل وتوفير الحماية الدولية لها لشن حرب ستكون فى سياق الحرب الإستباقية ضد الإرهاب الذى تقوده الولايات المتحده، ومما زاد من تعقيدات الأمر تصريحات كل من وزير خارجية السعودية عادل الجبير والإمارات أنور قرقاش وتوصيف حماس بالإرهاب فى تصريحات غير مسبوقة تمنح إسرائيل حرية العمل العسكرى فى غزة ، ومما زاد ألأمر تعقيدا الأزمة الخليجية التى ستلقى بكل تداعياتها على مستقبل غزة سواء فى صورة حلها او عدم حلها، فى الحالتين ستشجع هذه الأزمة على زيادة إحتمالات الذهاب للحرب. ومن ألأسباب التى تعطى لإسرائيل الفرصة الكبيرة الوضع الفلسطينى المتفاقم داخليا،من ناحية ضعف البنية الإجتماعية والإقتصادية فى غزة ولا حرب بدون بنية إجتماعية وإقتصادية قوية وداعمه وقادره على إحتواء تداعيات الحرب ولو لفترة وجيزه، وتفاقم حالة الإنقسام السياسى وبداية الحديث الفلسطينى عن حلول مزدوجة لكل من الضفة وغزة، وهنا قد ترتبط الحرب القادمة بخيار التفاوض ،وإحتمالات الشروع فيها قريبا، وهى فى النهاية ستكون مفاوضات حول مستقبل الضفة الغربية ،أكثر منها مفاوضات حول مستقبل غزة التى حسمت، وبالنالى تثبيت هذه الحالة وتبريرها قد يدفع لحرب جديده على غزة لأهداف سياسية واضحة أهمها كما أشرنا تثبيت حالة غزة السياسية ، وبداية مرحلة الفكاك والإنفصال السياسى عن الضفة الغربية ،تمهيدا للحلول النهائية للقضية الفلسطينية، وهذه الحلول تحتاج إلى بيئة فلسطينية ضعيفة غير قادرة على المعارضة والمقاومة. هذه الأسباب هى التى تفسر لنا إحتمالات خيار الحرب الرابعة ، والمتتبع للخطاب السياسى والإعلامى فى إسرائيل يذهب لهذا الإستنتاج، وفى هذه المرة قد يكون خيار الحرب إسرائيليا لتحقيق الأهداف السياسية التى تسعى لها فى ظل معطيات إستراتيجية وبيئة داخلية وإقليمية ودولية تعمل لصالح قرارها بالحرب، وقد لا ترغب حماس بالحرب هذه المرة للمعطيات والأسباب التى أشرنا إليها، فهى تدرك ان خيار الحرب الآن لا يعمل لصالحها، والبديل لها خيارات الإنفتاح التكتيكى على مصرـ وتحريك الجبهة الفلسطينية فى الداخل بمعنى تحويل الأزمة من غزة إلى الضفة الغربية ،ومما قد يدفع فى إتجاه الحرب فى النهاية ان تدرك حماس ان الثمن السياسى الذى قد تحصل عليه من الحرب اكبر من الثمن السياسى الذى ستدفعه بدون الحرب. كل المعطيات وألأسباب تدفع فى تحويل حالة الحرب إلى حرب،إلا إذا ظهرت مواقف سياسية جديده غير متوقعة. ويبقى كما يقال أن الحرب لحظة ذاتها، وتأخذك بعيدا عن كل النوايا العقلانية والصائبة عندما تغوص فيها، ونادرا ما تعود بنتائج جيده. وهذه هى دروس الحروب الثلاث على غزة.

[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة