حــــلم “مقعد في البرلمان يمثل المصريين بالخارج” بقلم : د. وليد النجار

آراء حرة …
بقلم : د . وليد النجار – نيويورك …
من منظور “التطوير الأيديولوجي المؤسسي”
لا شك أن المطلب بوجود مقعد لتمثيل المصريين بالخارج هو حلم يراود الكثير من المصريين المغتربين بالخارج و خاصة من تربطهم مصالح اقتصادية سواء مباشرة أو غير مباشرة أو روابط اجتماعية بمصر .. و لكن هذه قضية متسعة و محيرة و تحتاج لكثير من الأسس و التنظيم و ليس مجرد جمعية لخدمة المجتمع أو مؤسسة خيرية تقيم الندوات لذوي الياقات البيضاء .. لأن كلاهما صور متكررة لذات المأساة و هو وجود طاقة كامنة للعمل لا تستطيع هذه المؤسسات تحريرها من خلال ما تقوم به من أنشطة مجتمعية متكررة بل و مطابقة لبعضها البعض و لا تصب في صالح خدمه أهدافها .. و ربما يعزي ذلك لغياب إيدولوجية مؤسسية في تناول القضايا المختلفة بطريقة عملية من خلال استراتيجيات ما أدعو إليه باسم “التطوير الأيدولوجي المؤسسي”.
و بالرغم مما أراه من عدة محاولات من كثير ممن قاموا بتأسيس جمعيات/منظمات مدنية داخل الولايات المتحدة أو حتي في بعض دول أوروبا او الخليج العربي لمحاولة المشاركة في الحياة المجتمعية في العالم العربي و لا سيما الإقتصادية منها بداية بمصر ثم بلاد الشام و دول الخليج .. إلا أنها جميعا باءت بالفشل الذريع .. لأنها لم تَعدُ كونها مجرد إرهاصات ضعيفة و محاولات مراهقة لم ترق حتي لمستوي الحدية العملية المطلوبة للإنطلاق في آفاق إدراك التحديات لتحقيق الغايات المطلوبة .. و ذلك قد يعود لعدة أسباب طبقا لمنظور “التطوير الأيدلوجي المؤسسي”!
و أول هذه الأسباب طبقا لـ”التطوير الأيدولوجي المؤسسي” .. قد تعزو الي غياب التخطيط الفعال ليس فقط لإدارة الأزمات و المخاطر بل لتجنبها في الأصل .. من خلال استراتيجيات و طرق مبتكرة .. حيث أن التحرك بدون خطة محددة  الملامح هو اكبر خطة للفشل و ربما يكون غياب الأهداف من سمات الفشل الذريع .. و قد يتخذ غياب الأهداف عدة صور منها الاعتقاد الخاطئ بأن هناك هدف .. أو الخلط بين تعريف كل من الهدف و الوسيلة .. بل و ربما يكون هناك هدف و لكن لا تعمل المؤسسة علي تحقيقه بالطريقة السليمة .. و من ثم تتعدد صور النتيجة الواحدة و هي: انعدام الهدف أو تعطيله- أي الفشل!
و عود علي بدئ فإن كل الأسباب سواء المباشرة أو غير المباشرة يمكن تلخيصها في عبارة واحدة ألا و هي: “غياب الإدارك” أو عدم الإرتقاء بمستوي الإدراك .. و لابد من ملاحظة أن الوصول إلي الإدراك يشترط الحصول علي المعرفة العلمية المتعددة، إلا أن مجرد الحصول علي المعرفة في حد ذاته لا يكفي لرفع مستوي الإدراك سواء للأفراد أو المؤسسات!
أما ما تقوم به بعض المنظمات المدنية من تواصل مع بعض الجهات المعنية بما في ذلك السفارات لحضور بعض أنشطتها .. هو في حد ذاته أمر محمود للطرفين ينتفع منه الطرفين في حدوده القليلة .. إلا أنه لا يكفي لتأهيل مثل هذه الجمعيات المدنية لدخول مضمار الملعب الإقتصادي العالمي خارج الولايات المتحدة الأمريكية أو حتي داخل الولايات المتحدة .. سواء كان ذلك في بلادهم أو بلاد غيرهم .. بل أن دور مثل هذه الجمعيات لا يستطيع أن يعبر حدود المنطقة السكنية الذي تقع فيه مثل هذه المؤسسات و ذلك أيضا يرجع لعدة أسباب أهمها أن الولايات المتحدة تتميز بأنها مترامية الأطراف و بالتالي صعوبة المواصلات و ضيق الوقت .. و يزداد الأمر سوءً فوق سوءِ هو غياب إدارة الوقت و التنظيم و أيضا تضارب المصالح و التنافس بين مؤسسي هذه الجمعيات .. و يتوج كل هذا هو عدم وجود مصدر اقتصادي متجدد لدعم انشطة تلك الجماعات او الجمعيات بقوة و باستمرار!.
و قد يكون غياب عدة مفاهيم أساسية أو مبادئ عملية مثل “التكتل” .. و رسم سياسة لإقامة فعاليات متنوعة و متكاملة في سياقها لتحقيق الهدف المطلوب .. أمر يضرب مفهوم عمل هذه الجمعيات الأهلية في صميمه .. كما أن غياب مستويات العمل التخصصي ايضا تؤثر سلبا في الحصيلة النهائية لفعاليات هذه المؤسسات .. فيجب علي أي من المؤسسات التي تعمل في المجال المجتمعي العام أن تتبني قضية أو قيمة إنسانية تدافع عنها من خلال انشطتها المختلفة .. حيث يجب أن يتم العمل من خلال منظومة مؤسسية و ليس مجهود فردي .. حيث أن الواقع يؤكد ان الجمعية المدنية هي متمثلة في شخص واحد فقط: هو من بدئها أو ورثها؟! ..
و علي صعيد اخر فعندما نتحدث عن جمعية او جماعة تريد ان تحظي بمقعد في برلمان بلدها .. فيجب علي هذه الجمعيات اولا أن تتعرف علي مشاكل ابناء الجالية الحقيقية في الولايات المتحدة و خاصة لمن أتي حديثا للعمل علي حلها و المساهة في نجاحهم .. ثم علي مستوي اخر يجب تحديد طموحات المغتربين الناجحين في تفهم كيفية رؤيتهم في خدمة بلدانهم طبقا لخبراتهم و إمكانياتهم .. و من ثم محاولة طرح حلول فعالة .. و بالرغم من أن هذا ضروري إلا أنه لا يكفي للمطالبة بتمثيل المصريين في الخارج .. لأن أول التحديات تكمن في انعدام “التعاون الحقيقي الفعال” بين ابناء الجالية في المجالات المختلفة بل و تفضيل شخص علي اخر ثم اقصاء اشخاص علي اخرين لا يقلون نجاحا او طموحا .. و السبب هو التنافس او الغيرة؟ .. ثم في تعريف “الخارج” .. لأن هذا الخارج هو عبارة عن كل دول العالم و من ثم يكون تفعيل “تمثيل المصريين بالخارج” هو ضرب من الخيال و خاصة إذا أقترن ذلك بغياب المنهجية في التعبير عن مطالب هؤلاء المصريين في بلدان العالم؟! .. و ربما تكون حوادث المصريين بالخارج ليقعوا ضحايا العنف سواء من أصحاب العمل أو من المجتمع: حوادث العنف أو الكراهية سواء كان ذلك في الدول العربية أو الأوربية .. و أهمها قضايا عمالية تكمن في سوء المعاملة أو عدم دفع راتب أو إقالة تعسفية .. مما يجعل من الأمر اكثر تعقيدا بالإضافة لما تعانيه مصر أصلا من مشاكلها الإقتصادية و المجتمعية.
و لكن ربما يظل السؤال قائما: هل هناك أمل أو إمكانية لتحقيق مثل هذا الحلم: “تمثيل المصريين بالخارج”؟!
و ربما تكون الإجابة هي: “نعم”؟!
و لكن مرة أخري .. كيف يتحقق هذا الحلم .. و ما هي الاستراتيجيات التي ربما تكون ناجحة أو علي الأقل مدخلا مناسبا لتحقيق أول خطوة في هذا الحلم؟؟!
و ربما نستطيع أن نكمل الحديث في المرة القادمة لمناقشة مثل هذه الاستراتيجيات إن شاء الله!!

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة