بوابات الأقصى والتأشيرة الإلكترونية – بقلم : ابراهيم ابو عتيله

آراء حرة ….
بقلم : ابراهيم ابو عتيله – الاردن …
إزدواجية غاية في التناقض بدأت بالتعري على ضوء ما قام به الاحتلال الصهيوني من تركيب للبوابات الإلكترونية على أبواب الأقصى ، فها هم تجار السياسة والدين يحذرون ويمنعون ويحرضون على عدم دخول المسجد الأقصى عبر تلك البوابات بحجة السيادة والتفتيش والمضايقة وما إلى ذلك من أمور حتى وصل الأمر بهم إلى إصدار فتاوى تحرم الأمر لمخالفته الشرع والدين ، ومع كل ذلك ومع كل المبررات ، فإني أتفق تماماً مع مبدأ عدم دخول المسجد الأقصى تحت حراب الصهاينة وبمراقبة وتصريح منهم ، فالأقصى بيت الله الذي لا يحتاج دخوله إلى تصريح ، وهو رمز من رموز السيادة الوطنية الفلسطينية فمن يتخلى عن ذرة من تلك السيادة يتخلى عن الوطن ومن ينافق في بعض من المواقف ينافق في كل المواقف …
لقد دافع المقدسيون عن الأقصى كما هو حالهم دائماً ، وقدموا التضحيات نيابة عن أمة مستسلمة ، أمة قارب عددها على المليارين ربعها تقريباً من العرب أشقاء الفلسطينيين الذي قام الكثيرون منهم بتسويغ الاحتلال والتطبيع معه سراً وعلانية ، أمة سوغ لها تجار السياسة والدين السياسي التصالح مع العدو ورفض كل أنواع المقاومة حتى ولو كانت بالحجر أو الكلمة منذ كامب ديفيد مروراً باوسلو وحتى الآن ، بل تجاوز هؤلاء التجار وأوعزوا لمفتي السلاطين تجاوز القدس والأقصى وفلسطين في فتاواهم المتعلقة بالجهاد ، وقاموا بتوجيه الحض على الجهاد وتوجيه بوصلته نحو أفغانستان تارة ونحو العراق تارة وإلى سوريا واليمن تارة أخرى ،  مخالفين بذلك أوامر الله تعالى ورسوله الكريم فيما يتعلق بالجهاد وكونه فرض عين على كل مسلم حين يغتصب جزء من أرض المسلمين فكيف وإن كان هذا الجزء أولى القبلتين وثالث الحرمين الشرفين … لقد تنكر هؤلاء بمواقفهم للوطن والدين وهم يجالسون الأعداء ويخطبون ودهم وينسقون معهم في ما يسمى ” الأمور الأمنية ” ليتكفلوا بمنع اي موقف ضد العدو وإبلاغ العدو عن كل من ينوي مقاومته .
وهنا ومن حقي الطبيعي أن أوجه سؤالاً لكل من حرم وأفتى ورفض الدخول إلى المسجد الأقصى عبر البوابات الإلكترونية … كيف ولماذا كنت تشجعون العرب والمسلمين ممن هم خارج فلسطين لزيارة القدس والأقصى بعد الحصول على تأشيرات تصدرها سفارات الصهاينة في الخارج ، أوليست تلك التأشيرات تمثل إعترافاً بسيادة الصهاينة على أرض فلسطين وعلى الأقصى ؟ أولا تعتبر تلك التأشيرات والحصول عليها تطبيعاً مكتمل الشروط مع العدو الصهيوني ؟؟ ألا تصدر تلك التأشيرات بعد التدقيق في كل ما يتعلق بمن يطلبها الكترونيا ؟؟؟ أليست تلك التأشيرات بوابة إلكترونية كبيرة لا يدخلها إلا من رضي الصهاينة عنه ؟؟؟؟ ألا تعتبر تلك التأشيرات أخطر وأكبر من البوابات الإلكترونية على أبواب الأقصى ؟؟؟؟؟
فلماذا إذن يتصدى تجار الدين والمتأسلمين والمستسلمين وعهرة السياسة لرفض البوابات الإلكترونية على أبواب الأقصى ولا يتعاملوا بذات الطريقة مع ما روجوا له طويلاً بتشجيع زيارة القدس بموجب تأشيرات إلكترونية من العدو الصهيوني ، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون ركوباً على غضب الجماهير لاحتوائه خوفاً من أن تتطور الأمور لانتفاضة فثورة قد تطيح بهم قبل العدو الصهيوني .
ومع تطور الأحداث ومراقبتها، يتبين بصورة جلية أن هناك في قيادة اوسلو من يحاول تقزيم قضية الوطن والأقصى بالبوابات الإلكترونية وربط وقف الاتصالات باستثناء ” التنسسيق الأمني المبارك ” مع الصهاينة بإزالة تلك البوابات فقط ، وعند إزالتها من قبل العدو سيتقمصوا ثوب المنتصر ” اللي جاب الذيب من ذيله ” ، وهاهم يطالبوا بعقد جلسة المجلس الوطني الفلسطيني تحت رماح الاحتلال لتكييف من سيحضر وقصر المشاركة على هواة الاستسلام والتطبيع والمفاوضات ، كما ويطالبوا بعقد جلسة للمجلس المركزي لمنظمة التحرير ألا يتوجب الأمر من باب أولى تطبيق وتنفيذ قرارات المجلس السابقة بوقف التنسيق الأمني .
لقد كشفت بوابات الصهاينة الإلكترونية كذب ونفاق تجار الدين السياسي كما هو الحال بكشفها المزيد من مواقف المستسلمين وهواة المفاوضات … ولكن تلك البوابات كشفت بشكل جلي وواضح عظمة المقدسيين وفلسطينيي الداخل الجبارين والتفاف الشعب الفلسطيني حول قضيته ومواقفهم برفض الطائفية وعلو مكانة القضية الوطنية فرأينا الفلسطيني المسيحي يصلي إلى جانب أخيه المسلم وسمعنا المطران عطا الله حنا كما سمعنا الشيخ عكرمة صبري  موحدين المواقف والكلمة ، نعم ، لقد بينت تلك الهبة التي قام بها الفلسطينيون في القدس والداخل الفلسطيني إمكانية إعادة توجيه بوصلة النضال العربي نحو فلسطين كل فلسطين، وما رأيناه من مظاهرات شعبية عفوية عمت العالمين العربي والاسلامي من ماليزيا لأندونسيا للأردن واليمن وتونس وغيرها من بلاد العرب والمسلمين إلا أبلغ دليل على ذلك … فتحية لكل المؤمنين بالمقاومة سبيلاً لتحرير فلسطين كل فلسطين .
ابراهيم ابوعتيله
عمان / الأردن

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة