مشروع شهيد.. أم مشروع بطل؟ بقلم : أنجي الحسيني

آراء حرة …
بقلم : إنجى الحسينى  – مصر…
مازال هناك إقبال من قبل بعض الشباب على دخول كلية الشرطة ، رغم كل ما عاناه هذا الجهاز من محاولات مستميتة من بعض النشطاء والخونة للأيقاع به وأصطياد أى موقف له وتسليط الضوء عليه لأحراج الجهاز الأمنى المسئول عن حمايتنا .. وعندما فشلت كل خططهم ، جاءت خطط أعوان الشيطان أكثر دموية بإستحلال دماء الرجال اصحاب  العيون الساهرة ، تلك العيون التى حرمت على النار …لذا  لم يعد مستغربا أن نرى كمين حادث البدرشين والذى راح ضحيته 5 شهداء فى مشهد يسلط الضوء على سلبية الشعب المصرى وهو يقف متفرجا ليشاهد الحادث كما يدل على مدى تطور شخص الإرهابي والعمليات التى يقوم بها وخصوصا بعد حادثتى كمين الدائرى ، ولكن الفارق ان الأخير وقع فى وضح النهار .
إلا أن  شعورى بالحزن والخوف من تكرار تلك الحوادث ، قد تبدل إلى أحساس بالفخر والعزة .
ففى حفلة تخريج دفعة جديدة من طلبة كلية الشرطة والضباط المتخصصين ، لفت نظرى كلمة الضابط “عمر” ابن الشهيد اللواء ” محمد عبد المنعم عباس جبر ” مأمور قسم كرداسة فهو يتحدث عن والده قائلا  : ( أنا ابن الشهيد ومشروع لشهيد ، وفخور أن والدى أستشهد ، وقد أصريت أصرار شديد إنى أدخل كلية الشرطة علشان أكمل مشواره فى البطولة ، لأنه فخر بالنسبة لى ، ولكى آتى بحق الشهداء ، وأقول للعالم كله إننا لا نخاف ) … كما أستطرد فى كلمته قائلا : ( أنا أقدم نفسه من ميدان كلية الشرطة ميدان العزة والشرف والكرامة ، مصنع الأبطال والرجال من وسط دفعتى دفعة 2017 نعاهد سيادتك وكل المصريين على الفداء والتضحية من أجل أمن مصر وسلامة أراضيها وأمن شعبها العظيم …
كانت كلمة الضابط الذى فى مقتبل العمر ، لها أثره البليغ فى نفسي ، كان شديد الأخلاص والثبات ، وهو يلقى بكلمته بإخلاص واضح وعزيمة لا يملكها كارهى الإنسانية ، أستشعرت فى كلمته القوة وعدم الخوف رغم المرارة التى نشعر بها كلما رأينا صور الحادث أوبمجرد إستحضار ذكراه   … حيث قامت جماعة الأخوان الإرهابية فى اعقاب فض رابعة بأغسطس 2013  بالتعدى الصارخ  على قوات الأمن بالأسلحة النارية والبيضاء، وإشعال النيران فى عدد من سيارات الشرطة أمام مركز شرطة كرداسة وقام الجناة بالإستيلاء على جميع الأسلحة النارية لكن المشاهد الدموية التى تمثلت  بقتل وتمثيل بجثث 15 ضابطًا وأمين شرطة ومجندامن الشرطة   هى المشاهد الأكثر دموية و جريمة لن ينساها الزمان ….
لم يمنع الحادث الذى تعرض له والد الضابط الشاب من الألتحاق بكلية الشرطة ، لم يدخل فى قلبه الخوف ، بل كان مثال للشجاعة وهو يعلم جيدا إنه مشروع لشهيد وكل ما يريده هو تكملة مشوار والده الشهيد .. هو نموذج مشرف  للوطنية المخلصة ، لا نراها عند  الكثير من المتشدقين بها ،  كما إنه مدعاة للفخر ، فكما يوجد الحاقد الكاره لوطنه والحالم بالهروب منها  ، هناك على النقيض الراغب فى حمايتها والمستعد للموت على أرضها ..
إنها وطنية غير مزيفة ، وطنية لا تحتاج لشاشات التليفزيون وبرامج التوك شو والصياح والنواح من أجل إثبات الوجود ..
وهو درس شديد الاختصار متكرر وقد لا نستطيع  رؤيته  بين كل ما هو سيئ ومدعى … قد يكون مشروع شهيد ولكنه إيضا مشروع بطل …

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة