أمريكا وضِباعُ الإرهاب – بقلم د . سمير محمد أيوب

آراء حرة …
بقلم : د. سمير ايوب – الاردن …
إضاءةٌ على المشهد في سورية
حتى الآن ، رغم كل مسارات وإتجاهات جرائم التدميروالتقتيل الممنهج ، وإيقاظ كل ما في التاريخ من عفن التطرف المذهبي ، فشل الإرهاب الدولي وكلابه الإقليمية وضِباعه المحلية المتوحشة والأقل توحشا ، في تفكيك منظومات المحور المقاوم ، واعادة ترسيم المنطقة جغرافيا ، وتشكيلها ديمغرافياعلى أسس التجانس المذهبي المقيت .
مع هذا الفشل الذريع ، تضخم ، بفضل التسمين الهرموني ، هذا النمط من الورم الإرهابي وتَعَوْلَمْ . حتى بات مصنعوه وموردوه ورعاته ، قلقين الى حد ما ، من تَفَلُّتِه بعيدا عن مصالحهم المرحلية . فسعوا حثيثا لإعادة هيكلة الرسمي منه ، وغير الرسمي . وتوجيه تلك المجاميع ، نحو مسارح أخرى وأغراض مستدامة بالتجديد .
بإنتظار نضح اللحظة التاريخية الأنسب ، لحلول سياسية لكثير من البؤر الساخنة في المنطقة ، عملت موسكو ومنظومة حلفائها ، عبر سورية ، على تحويل محنة سورية مع الارهاب ، الى فرصة متحدية ، مكنتهم بالصبر الفاعل ، من إنجاز نصر حقيقي متدرج ، قضم الكثير من الوجود الامريكي في المنطقة ، وضيق بعض الهوامش التي كان عبرها يصول ويجول ، مستفردا بالقضايا وبالثروات .
يبدو في ظل موازين القوى الميدانية ، ان عباءة الدبلوماسية الروسية وما في ثناياها من قوى ، يمسكون بتلابيب تفويض أمريكي ما ، يتكئ بالضرورة ، على تفاهمات دولية متشابكة . تفسح المجال لروسيا ، لإنجاز تسوية سياسية في سورية ، تكفي لمحاصرة اي انفجار شامل محتمل في المنطقة برمتها .
إن ثبات وتماسك النسق السياسي السوري ، بكل قواه ومرتكزاته السيادية ، جعل جوهر الحلول التي تقودها روسيا ، هو بقاء النسق السياسي بكل عناوينه ، بعيدا عن دوائر التفاوض ، وخارج النقاش والاعيب المساومة وبازارتها .
ونجح هذا الثبات والتماسك بقوة ، بان يكون الحوار السوري السوري دقيق التوازن ، وأن يكون مدخلاً واسعاً لرسم معادلات وخطوط العودة إلى المسرح الوطني ، من موقع الشراكة والتعاون والتفاعل بعمق ، وتحمّل المسؤوليات ضمن الأسرة الوطنية الواحدة ، في وطن واحد متعدد الأقطاب .
الحوار السوري السوري ، يمضي قدما ، ليسهم في عمليات اعادة انتاج التوازن لإقليم مثقل بترنحات اشباه الرجال وتنازلاتهم المخزية  للمشروع الصهيوامريكي ، ولِيُسهم في تمكين من يريد من القوى الحَيَّةِ في الوطن العربي الآكبر ، من مواجهة ناجحة مع مشاريع الاعداء  .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة