تعريف الارهاب – بقلم : وليد رباح

كلمة رئيس التحرير …
بقلم :وليد رباح  – نيوجرسي ….
هل اختلط علينا الامر .. دول هذا العالم ( خاصة الكبيرة منها)  تعرف الارهاب على مزاجها .. أو وفق ما تقتضيه مصلحتها ..  وفي عرفي .. ان تعريف الارهاب البسيطة ان كل من يعرض الآمنين للخطر او الموت .. فهل كانت دول هذا العالم التي تتباكى على المدنيين خلية من الارهاب ؟ وانها نظيفة منه ؟
نظرة واحدة الى ما يجري .. فان المدنيين في كل حرب هم الضحايا .. سواء كان القتال بين جيشين .. او كانت الحرب  عامة تعتمد الفوضى فانها تأخذ في طريقها الطائع والعاصي معا .. العسكري والمدني في وقت واحد .. الاطفال سواء كانوا رضعا او يافعين .. النساء بحيث غدت الارامل خاصة في دولنا العربية اكثر من المتزوجات ..  فمهما كان الحرص على المدنيين بين المتقاتلين فان الفوضى العامة تفرض على المتقاتلين ان يندسوا بين المدنيين لحماية انفسهم والاختفاء خلفهم .. ومع كل ذلك .. ما تزال الحروب مشتعلة .. انها مصلحة الدول الكبرى التي تجيد تقسيم هذا العالم على مزاجها توطئة لاستغلالها عندما تنتهي تلك الحروب .. ولا تبخل على المتقاتلين ان تؤيد هذا وتعزف عن ذاك .. وان تمد هذا ببعض الفتات وتعزف عن ذاك ايضا .. ولا تنسى ان تكون الاسلحة متوافقة في القوة مع قوى الخصم .. لكي تظل الحرب مشتعلة ..
وتحقيقا للامر .. فان كل من اشعل حربا سواء كانت عسكرية صرفة او ضد ما يسمونه الارهاب .. فان الدمار يشمل الجميع .. ولنستعرض بعض ذلك الارهاب الذي يختفي خلف الوطنية والمصلحة معا ..
فهل كانت امريكا غير ارهابية عندما قامت بغزو العراق .. وكم من المدنيين قضوا نحبهم نتيجة تلك الحرب التي برر لها ان الرئيس العراقي آنذاك كانت له يد في احداث سبتمبرثم ثبت عكس ذلك .. وهل كانت غير ارهابية عندما قاتلت في افغانستان .. وكم من الضحايا ذهبوا نتيجة تلك الحرب التي برر لها بنفس الاسلوب .. هذا عوضا عن فيتنام .. ولماذا نقترب .. هل كانت حربها ضد الهنود الحمر حربا غير ارهابيه .. وهل كان القتال في امريكا بين الشمال والجنوب ليس ارهابا .. بحيث كان الضحايا بالالاف المؤلفة من بني جلدتهم .. انها المصالح التي تقتضي ان الحرب تحكمها المصلحة .. بحيث يخفي احد الطرفين نيته الاصليه ويدعي الوطنية والوحدة ..
وهل تشريد ملايين الفلسطينيين من بلادهم واحلال الصهاينة مكانهم في فلسطين ليس ارهابا .. هل تشريده على تلك الصورة يعد من باب التحرير الذي يدعيه الصهاينه .. وهل لم تكن الاسلحة التي قاتلوا بها تأتيهم من دول الغرب وتخصيصا من امريكا وانجلترا .. الم يكن ذلك ارهابا .. انه الارهاب المقنع الذي يختفي تحت المصلحة ..
وانصافا .. هل كانت الحرب من قبل العراق ضد الكويت ليست ارهابا .. خاصة وان اجتياح الكويت لم نزل نعاني منه حتى الساعة ..
ولنأت الى سوريا .. تلك الدولة المنكوبة التي اختلط فيها الحابل بالنابل .. فمن قطعان تدعي الاسلام وتقاتل من ( اجله ) الى قطعان يؤيدها هذا من اجل مصلحته وذاك من اجل المصلحة ايضا .. والضحايا في كل ذلك هم المدنيون الذين لا حول لهم ولا قوة .. انه الارهاب المقنع الذي يجعلنا نصرخ باعلى اصواتنا .. انها المصلحة التي تقتضي ذلك ..
هل الفوضى التي تعم ليبيا وتؤيدها هذه الدولة وتعارضها اخرى ليست ارهابا .. هل ما يجري في افريقيا في الكثير من بلدانها ليس ارهابا .. الخلاصة ان الارهاب منتشر في هذا العالم انتشار النار في الهشيم .. ومع كل ذلك .. ترى الدول التي تعتمد مصلحتها تؤيد هذا وتنبذ ذاك .. تغليبا لتلك المصالح .
ونتيجة لذلك .. فان كل فئة تريد المصلحة تتجه الى الدول الكبرى التي لها اليد الطولى في تزويد الطرفين بالاسلحة الفتاكة .. تماما مثلما كان يحدث بين العراق وايران ابان حربهما.. فان رأت تلك الدول ان العراق اخذ بزمام الامور حربيا زودت ايران بالاسلحه .. واذا رأت ان العراق ضعف زودته بالاسلحة الفتاكة بحجة الدفاع عن نفسه .. والممول هو نفس الممول بالاسلحة للطرفين .. فماذا يعني هذا ؟ انها المصلحة . وقس على ذلك كل ما يجري من حروب في هذا القرن الذي بدا من اوله ان كل شىء فيه بات مصلحيا
ونتيجة للفوضى التي تعم العالم اليوم وتعريفه للارهاب .. فانه الارهاب المقنع الذي يأتينا بالموت ونحن  كمدنيين (غافلون) .
ونتيجة لكل ذلك .. فقد دخلت الينا داعش والنصرة والقاعدة وغيرهم بحجة الدفاع عن الاسلام وهم بعيدون عنه بعد الارض عن السماء .. يحرفون الدين حسب اهواء الحرب التي يقيمونها ويلهفون الملايين من هذا وذاك اضافة الى افتك انواع الاسلحة لكي يقتلوا بعضهم بعضا . والمدنيون هم الضحايا وبالنتيجة .. بتنا لا نعرف من هو على حق ومن هو على باطل ..
ولنأت الى الخليج الذي اكتشف بعد عشرين سنة ان قطر تمول الارهاب .. الم يكونوا في الخليج يعرفون ان قطر تؤيد الارهاب او تقوم به ؟ وما مصلحة الممولين في ذلك .. فلو كانت قطر ليس فيها مصالح امريكا وليس فيها النفط .. فهل يهتم بها أحد ؟ وهل تأييد السعودية ان كانت صحراء قاحلة ليس فيها نقطة من النفط ان تقف الى جانبها امريكا وغيرها .. وقس على ذ لك باقي الخليج .. انها المصلحة ..
نخلص في كلا ذلك الى امرين :: اولهما ان ضعاف النفوس الذين يميلون الى الاثراء هم من يقاتلون بحجة الوطنية .. وان الانظمة التي تدعي انها تدافع عن نفسها ضدهم لها المصلحة في ان تظل في الحكم على رقاب الشعب الذي هو الضحية .. أفبعد ذلك نسمي هذا ارهابي وذاك مقاتل حرية .. انهم مجرمون جميعا ..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة