تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا : بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة …
بقلم : دوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
الشهداء يتساقطون ، والدموع والحزن ، من جميع الأعمار ، الموت الجبان على أيدي الجبناء لا يفرق بين أب يرعى أطفاله ، أو ابن تنتظره أمه ، أو أسرة يرحل عائلها الوحيد ويتركها في مهب الريح ، حزن ثقيل بالفعل ، لكن نحن نؤمن بالشهادة في سبيل الدفاع عن الوطن والأرض والعرض ، ونقدم الشهداء بالدموع والزغاريد في نفس الوقت . كمقدمة هذا يكفي حتى لا تؤخذ كلماتي الآتية أو يستغلها البعض الذي لا عمل له سوى التصيد في الماء العكر على أنها عداء للوطن والوطنية ، أبداً لم ولن يحدث هذا ، لكن هناك الفكر ، إن لم أستخدمه في كلماتي التي لها دورتها من العاطفة إلى العقل إلى القلم أكون أجهل من دابة أو مطبلاتي من أصحاب الطبل الرنانة في الإعلام وهي لا تخرج عن قرع أجوف يؤذي الأذان ولا يهز وسط راقصة !! . من واقع الأحداث أكتب ، واقعتان استشهاديتان سأتخذهما كمثال بالرغم من أن جميع الوقائع تملك نفس الدرجة من الاستفهام . الواقعة الإرهابية التي تمت في طريق دير الأنبا صموئيل وأعداد كبيرة من الشهداء والواقعة الإرهابية الثانية في رفح منذ عدة أيام وذهب ضحيتها على الأقل 26 بين شهداء ومصابين ، الفاصل بين الأولى والثانية عدة أسابيع . أعلم أن مهمة مقاومة الإرهاب صعبة ، لكن عندما تفشل الجيوش والمخابرات والمؤسسات الأمنية ، من الواجب الوقوف بجانبها ودعمها والشد من أزرها ، والحزن العميق على الشهداء يغلبنا ، والخوف من العواقب يأكلنا ، لكن إنكار الفشل لا يصح ، ولا يصح التغني بالقيادات ومنع منتقديها وكأنها هي الجيش نفسه ، وكأنها مصر بحالها ، ولا ينفع توهم الانتصار ، الجيوش تُهزم وتضعف أيضاً ، كل الجيوش وأي جيوش ، ولا ننسى ما حدث في يونيو 67 وللآن نعيش أثاره . نقد الأداء ليس جريمة أو خيانة للوطن وجيشه ، لكن التعامي والتطبيل الإعلامي وانكار الفشل ” حتى لو كان مرحلياً ” ، يدخلنا في مرحلة الزيف الذي يضر ، خاصة لو كان هذا الفشل ليس سببه أنا ولا أنت ولا الجنود ولا الجيش كمؤسسة ، وإنما ربما قياداته وسياستها . الفشل ممكن ومحتمل جداً ، وهذا لا يقلل من انتماء من يشير إليه ويخاف منه حتى لو كان غير خبير . الأسلوب التي تتم به العمليات الإرهابية وخاصة الأخيرة يقول أن الفشل القيادي موجود بالفعل ، مجموعات من عربات الدفع الرباعي وأسلحة ثقيلة ومتطورة تصل حتى مكان الهدف يقول هذا بوضوح ودون مواربة ، تأتي وكأن الأرض انشقت وخرجت منها هذه هي النقطة والمصيبة ، هل أتت من مسافات بعيدة ولم يُكتشف أمرها ؟!! ، أم خرجت من نقطة قريبة من الهدف ، لكن أين كانت تختفي ؟!! ، هذا السؤال هو مربط الفرس الذي يجب أن ننظر إليه والذي يجب أن تتحمله القيادات بجميع مستوياتها مهما حاول البعض تكميم الأفواه واللعب بالرؤية الواضحة جداً ، سادتي ، كفي استخفافا بعقول الشعب ، وأرجوكم وأستحلفكم بكل غال ورخيص ، أن تكفوا عن نظريات المؤامرة وقطر وحماس وغيرهم ، الموضوع يحتاج لوقفة شديدة وانتباه ، لم تعد في العيون دموع كافية نذرفها على الشهداء ، والجندي اللي بيقع بيوقع قلبنا معاه !!!
[email protected]
 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة