التنمية الإدارية والعقد النفسية في القطاع العام والخاص والمشترك – بقلم : محمد عبد الكريم يوسف

دراسات …
بقلم محمد عبد الكريم يوسف  – سوريا : رئيس دائرة التنمية الإدارية في الشركة السورية لنقل لنفط ….
مقدمة :
تهتم التنمية الادارية وعلم النفس الاجتماعي بدِراسة وفهم العمليّات النفسيّة ، وطرق تَفاعلها وتأثُّرها بالمؤثّرات والمُتغيّرات الاجتماعيّة ، ومَدى مُساهَمتها في تطوير وتَكوِين شخصيّة الفرد ، كما أنّهما يَدرسان حالات الأفراد وأنماطِهم الاجتماعيّة والسلوكيّة بالتّجربة والملاحظة في دائرة شخصيّة الفرد ، والإطار الاجتماعي ، بالإضافة إلى فهم التأثيرات السلبيّة والإيجابيّة للخبرات الاجتماعيّة المميّزة والعابرة، ومستوى تفاعُل الفرد معها. كما يدرسان كافة الجوانب التفاعليّة لحياة الفرد الاجتماعية وجميع البيئات التي يتعايش معها، والتي من الممكن أن تؤثّر في تفاعلات الفرد وبناء شخصيته ، فبرزت أهميّةُ علم النفس الاجتماعي بشكلٍ مباشر في المَواقف الحياتيّة اليومية ، بالإضافة إلى الأهمية البالغة له في مجال حياة المجتمع المحلي والدولي والقضايا التي تعيشها الشعوب من حالات الحروب والعبودية والحرية والأمان.
ونظرا لزيادة التعقيد في القرن الحادي والعشرين وزيادة الضغوط النفسية والأعباء المالية يتعرض الفرد للإجهاد الفكري وتنمو في داخله بؤر توتر تؤثر عليه أولا وعلى بيئته الصغيرة والكبيرة ثانيا وعلى المؤسسة التي يعمل بها وعلى الأداء الفردي والجماعي وتتطور هذه البؤر لتصبح عقدا نفسية وأمراضا مستعصية بحاجة للمقاربة العلمية والتشخيص وتوليد الحلول المناسبة . تسمى هذه البؤر العقد النفسية التي تقود لما هو أخطر ” الفساد ” على المستوى الشخصي والجماعي في القطاع العام والخاص والمشترك .
تعريف العقد النفسية :
العقدة النفسية فكرة او مجموعة من الافكار المترابطة والتي يكبتها الانسان جزئيا أو كلياً ، و تكون هذه الأفكار مرتبطة بانفعال معين ، كما أنها تكون في صراع مع مجموعة من الأفكار الأخرى المقبولة من جانب الفرد ، و توصف بكونها استعداد لاشعوري لا ينتبه الفرد الى وجودها و لا يعرف منشأها أو أصلها ويكون كل ما يشعر به هو آثار هذه العقدة في سلوكه وشعوره وجسمه، ومن هذه الآثار القلق الذي يغشاه او الشكوك التي تنتابه واضطرابات جسمية نفسية المنشأ . قد تتكون العقد النفسية في الأسرة نتيجة سلوك خاطئ غير مدروس ثم تنمو في اللاوعي وتظهر عندما تتاح الظروف المناسبة لها . تأتي خطورتها من الأثار التي تتركها على المستوى الشخصي والجماعي لأنها ، إن تركت من دون علاج ، تنمو بشكل تتابعي  كالخلايا السرطانية وتنتشر بالعدوى في الوسط المحيط وتصبح جزءا من الأعراف والتقاليد في بيئة العمل والبيئات الأخرى . وتزدهر كثيرا إذا وجدت البيئة الحاضنة المناسبة وبقيت من دون حل مناسب.
العوامل التي تؤدي إلى حدوث العقد النفسية
هناك عوامل عديدة تؤدي لحدوث العقد النفسية  يمكن أن نلخصها بما يلي:
الأسرة : وهي النواة الأولى التي يتربى فيها الشخص ويتعلم القيم الأساسية في الحياة. الأسرة مصدر الفضيلة والرذيلة الأول والتربية الأسرية هي الصانع الأمهر لقيم الانسان الفكرية والحضارية  ومن هنا يعد تكوين الانسان سلوكيا في منزله النواة الأولى لترسيخ القيم الفكرية والعلمية والعصرية والدينية .
الخوف:  الخوف مرتبط أساسا بالسلوك الأسري ، ينمو صامتا ، ويُمارَس في لا وعي الطفل منذ الصغر و عادة ما تنشأ هذه العقدة عند الأطفال عندما يقوم أهلهم بتهديدهم أو تخويفهم من أمر معين أو فئة معينة من الناس كالطبيب أوالشرطي أو المدرس ، أو القوى الخفية أو الأشباح أو الحكايات الخارقة  و ذلك رغبةً من الأهل في أن يهدأ الطفل ويكف عن سلوك معين او عن الالحاح عن طلب معين او للتوقف عن البكاء و الصراخ ، قد تتكون لديه هذه العقدة النفسية و التي تحمله على الاستمرار في الشعور بالخوف من جميع الأشخاص الذين كان يُهدَّد بهم و مهما كبر واحتل مناصب مرموقة.
الصدمات الانفعالية :  الصدمة انفعالية تتولد من خبرات مؤلمة متكررة عند الإنسان، فمثلاً إذا شاهد الشخص في طفولته كلبا يهاجمه فجأة أو ينبح بصوت مرتفع فإنه قد يصاب بعقدة نفسية من الكلاب أو حتى من الممكن أن تتطور العقدة إلى الخوف من جميع الحيوانات و حتى بعد أن يكبر فإن الخوف يستولي عليه من مجرد رؤية كلب أو قطة أو فأر ، و مما يجدر ذكره أن ما يظهره الشخص من خوف في تلك الأحيان لا يكون إرادياً
الحرمان : الشعور بالحرمان من شيء معين  خلال الطفولة والأسلوب القاسي في التربية ، فعند قيام الآباء بتخويف أبنائهم او إشعار الطفل بالذنب وإن كل ما يفعله خاطئ تخلق في نفس الطفل مشاعر سلبية بالنقص والذنب والقلق والغيرة ، و تنشأ عنده بعض العواطف الهدّامة  كالكراهية  والحقد وهي مشاعر وعواطف ثقيلة على النفس ينشأ عنها بعد أن تـُكبت عقدة أو عدة عقد عندما يكبر هذا الطفل و يصبح من الصعب التخلص منها .
عدم الشعور بالأمان:  يولّد عدم الشعور بالأمان مخاطر جمة تنعكس على حياة الفرد الداخلية والخارجية . وينقص لديه الشعور بالانتماء للمؤسسة التي يعمل بها أو الأسرة التي يعيش فيها . ويزهر لدى الفرد الخوف من المستقبل وعدم الثقة بنفسه وبالأخرين ويتعزز لديه الشعور الفردي الانفعالي وتنمو لديه الأفكار الأنانية وأفكار ” أنا أو لا أحد” . يعد الشعور بعدم الأمان والخوف من المستقبل بيئة آمنة ومناسبة لانتشار الفساد ، وقلة الشفافية ، والسلوك الخاطئ ، والانحراف ، والتسرب ، والهجرة ، وانعدام إمكانية العمل بروح الفريق.
العقد النفسية  وعلم النفس في مقاربة تاريخية :
رصد المفكرون الأوائل الأمراض غير الملموسة التي تصيب الانسان عبر التاريخ وحاولوا مقاربتها من وجهة علم النفس السلوكي وكان أشهر الفلاسفة الأوائل الذين قاربوا روح الانسان وعقله وسلوكه  أفلاطون و أرسطو وسقراط .
يرى أفلاطون أن الإنسان  يتكون من روح وجسد وأعطى أهمية كبرى لما تحمله الروح من مفاهيم عن الحق والجمال والجلال والخير الانساني وأكد أن سلوك الإنسان يختلف بما يتناسب مع قدراته العقلية .
وقال أرسطو بأن الانسان يتكون من روح وجسد وقال أيضا أن سلوك الانسان مرتبط بأسباب ونوازع داخلية نفسية و خارجية لها علاقة بالبيئة الحاضنة . وقدم نماذج من سلوك الانسان وتصرفاته على المستوى الفردي والجماعي وعلى رأسها تفكيك وفهم لغز الادراك .
أما سقراط فقد لخص السلوك الانساني على المستوى الفردي والجماعي بعبارة صغيرة تتكون من كلمتين ” اعرف نفسك “. لأن من يعرف نفسه يعرف حدوده وحدود الآخرين ويتمسك بقيم فكرية راسخة  يعرف ما له وما عليه .
واجتهد فلاسفة العصر الحديث في دراسة السلوك الانساني ومنعكساته على المستوى الفردي والجماعي والتأثيرات التي قد يتركها هذا السلوك .
يقول جون لوك :الطفل يولد صفحة بيضاء وتنقش عليه الخبرات الحسية من نشأته إلى مماته . والخبرات هي الأحاسيس الناتجة عن السلوك والمرتبطة بالعمليات العقلية المختلفة من انتباه وإدراك وتحليل.
ويرى جان جاك روسو  ، وهو مؤسس العقد الاجتماعي وصاحب أول اعترافات شهيرة ، أن الانسان يولد وتولد معه الطبيعة الخيرة الجميلة  ثم يأتيه الفساد من المجتمع والبيئة المحيطة وأنظمتهما.
ويرى الفارابي ، وهو المعلم الثاني بعد أرسطو ، أن الطبيعة الفطرية للإنسان أساس الحياة الاجتماعية  والانسان بحاجة للآخرين وهم بحاجة إليه . وأفرد فصلا  عن مواصفات القائد والزعيم والشخصية القيادية .
أما ابن خلدون فقد وضع في مقدمته الأصول الأولى لمفهوم الطابع الجماعي للشخصية  ، ويرى أن الميل الفطري عند الانسان للتجمع وخوفه من الأخطار يدفعه للتنظيم الاجتماعي ويربط بين شخصية الانسان وبيئته الحاضنة وسلوكه.
وفي إطار التقدم التقني السريع في القرن الحادي والعشرين نرى انتظام دراسة العلوم والتصنيفات وفق مناهج رقمية حديثة تأخذ من القديم وتنتج مفاهيم ومقاربات علمية جديدة للمفاهيم القديمة .
التنمية الإدارية  والعقد النفسية :
ولما كانت التنمية الإدارية تهتم كثيرا في المخرجات العادية والرقمية للموارد البشرية ولما كانت الصحة النفسية للأفراد هي أساس الصحة النفسية للمجتمع فقد صارت مناهج علم النفس الاجتماعي والتربوي أساس مناهج علوم التنمية الادارية والتنمية المستدامة في الكثير من المجتمعات الانسانية . ومن خلال مراقبتنا لمجريات الأحداث والسلوكيات الخاصة والعامة ، نستطيع أن ندرك مدى أهمية السلوك الفردي وتأثيره على أداء المؤسسة . تدخل أحيانا إلى مؤسسة ما ، وخاصة في دول العالم النامي ، فتجد التباين بين مكتب ومكتب وبين موظف وموظف في تقديم الخدمة للعملاء والمراجعين  ، وفي أحيان كثيرة ، نجد أن منحنى قياس الأداء متناقض بين مكتب ومكتب في نفس المؤسسة . تهدف التنمية الإدارية الجادة إلى مقاربة المشكلة بشكل علمي وإيجاد ثقافة مؤسساتية توحد السلوك العام للموظفين  بهدف خلق بيئة مناسبة للإصلاح الاداري والتنمية المستدامة بطرق علمية مدروسة .
العقد النفسية في الأعمال الإدارية في القطاع العام والخاص والمشترك :
يحاول روجيه مكيالي ، في كتابه العقد النفسية ،  أن يقارب مشكلة العقد النفسية وفق أسس علمية اعتمدها علماء النفس السابقين يونغ و فرويد ويصنفها وفق معايير الخطورة والاتجاه والسلوك . في الحقيقة ، لا يخلو فرد أو مجتمع من العقد النفسية يظهر بعضها جليا للعيان ويستتر بعضها و العقد النفسية ليست مرضا مشينا بل حالة نفسية قد تكون نتيجة تجارب سابقة . و يمكن التخلص منها إذا توفر الالتزام مع الإرادة القوية ، وليست العقد النفسية ، من هذا المنظور النفسي ، سوى خبرات ومشاعر تحمل انفعالات نفسية تم اختزانها في عقلنا الباطن في مراحل عمرنا السابقة، ربما من أيام الطفولة نتيجة لتعرضنا للضغوط والحرمان والمواقف الصعبة، ورغم أن هذه المشكلات قد انتهى عهدها منذ زمن طويل إلا أنها تبقى في داخلنا، ويمكن أن تشكل طباعنا وسلوكنا ويظهر تأثيرها حين نتعرض لمواقف مشابهة في حياتنا. وليست العقد النفسية نوعا واحدا ، ولا تحدث فقط في المرضى وغير الأسوياء لكنها تكاد تكون عامة الحدوث في كل فرد بدرجات متفاوتة. وسنحاول في هذه الدراسة مقاربة العقد النفسية في القطاع العام والخاص والمشترك وفق معايير علم النفس الاجتماعي والتنمية الادارية.
العقد النفسية  ، مقاربة أولية للواقع :
إن كنت في عالم الأعمال والمال في القطاع العام أو الخاص أو المشترك اقرأ هذا الجزء من الملف وابتسم إن كنت قد التقيت سابقا أو عشت فترة من الزمن مع أصحاب هذه العقد . نحن نبحث دائما عن الإنسان لأنه غاية الحياة وهو منطلق الحياة به نجد السعادة المطلقة وبسببه نحزن.
عقدة الظهور:  وهي رغبة الفرد في الظهور والاستعلاء على مستوى المؤسسة التي يعمل بها ولو على حساب زملاء العمل .
عقدة الايذاء :  وهي رغبة الفرد في ايذاء الزملاء في العمل واستفزاهم عن طريق ممارسات شائنة ووضيعة كتشويه السمعة وتحريف القول وتأويل المواقف والتصرفات. عقدة الايذاء تؤثر سلبا على المكتب والعلاقات الوظيفية ناحية الرغبة في إتلاف الأشياء وعدم الاكتراث بها وتلويث الأماكن والتدخين في المكتب  والكسر والتوسيخ والهدم وتخريب العلاقات وبث الفتنة والنميمة والتدخل في الشؤون السياسية ومناقشة القضايا الدينية في أجواء العمل .
عقدة جوكاستا:  وهي الحب المرضي الزائد عن الحد للآخر . يسبب الضيق للطرف الآخر ويقيده  ينتشر بين النساء الموظفات اللواتي لهن علاقات عاطفية مع زملاء العمل وبين الأزواج الذين يعملون في نفس المؤسسة . تحاول المرأة أن تمنع شريكها من ممارسة حياته الطبيعية وتأكيد رجولته الواقعية . وتأخذ مظهرا آخر عندما تحاول المديرة أو رئيسة القسم أو الدائرة أو الشعبة ممارسة نوع من التسلط على الموظفين تحت شعار المحافظة على جودة العمل والتميز والتفرد في الإدارة .
عقدة قابيل:  وهي ممارسة التنافس العدائي بين الموظفين على نفس الغاية . يكره الفرد منافسه أو زميله أو أي شخص آخر يعمل معه . وقد يلجأ للرد العدواني وإشعال الصراعات أو التحقير أو الاستهزاء أو تشويه السمعة أو النميمة في أوساط العمل, يصاب الكثير من الأفراد بهذه العقدة في بيئات العمل غير الراقية التي تعتمد على التنافس والنميمة . عقدة قابيل لا تتناسب مع العمل بروح الفريق.
عقدة كرونوس: وهي التحكم بالآخرين وفرض السيطرة عليهم في أجواء العمل . يحاول الفرد المصاب بعقدة كرونوس  منع الآخرين من التعبير عن ذواتهم وسحق شخصياتهم . تظهر هذه العقدة كثيرا لدى الوالدين والرؤساء في العمل وأحيانا الجد والجدة وبعض المسؤولين في المؤسسات في الدول النامية .
عقدة أطلس: وهو الفرد الذي يتعمد وضع نفسه تحت ظروف عمل سيئة أو تحت ضغوط ساحقة  ويبدو وكأنه يصارع القدر عبر تحمل أشياء أكثر من طاقته .
عقدة سندريلا : وهو الفرد الذي لا يستطيع تغيير واقعه وينتظر جهات معينة         ( رقابية أو إدارية ) أن تغير هذا الواقع نحو الأفضل سواء بين الرجال أو النساء وغالبا ما يكون الفرد من الحالمين في التغيير لكن ليس له دور فيه .
عقدة بيتربان : وهو الفرد الذي يصر أن يبقى كالطفل ويجد المتعة الكبيرة في الحياة كطفل . لا يرغب في النضوج أو تحمل المسؤولية  يمارس نفس الاهتمامات والنشاطات الخاصة بالأطفال . تكثر هذه العقدة لدى الأطفال الذين تربوا على قيم معينة كالالتزام بالدراسة فقط  دون غيرها من النشاطات فيصبح الفرد عندما يكبر مجردا من حس المبادرة وينتظر التعليمات حتى تصله و تؤثر هذه العقدة على السلوك المهني والانتاجي للعامل . وعلينا أن نميز بين المهندس الموظف والمهندس المهندس .
عقدة ليليت : تنتشر هذه العقدة لدى الأفراد الذين يهتمون بجذب أفراد الجنس الأخر إليهم ، وحيث أن الأفراد يقضون وقتا في وظائفهم أكثر من الوقت في بيوتهم يميل الكثير من الموظفين لإقامة علاقات ود مع زملاء العمل تخرج أحيانا عن ناموس العلاقة الطبيعة فتكثر التجمعات والتكتلات وموجبات الثرثرة وبالتالي الانصراف عن ممارسة العمل الرئيسي. تنتشر هذه الظاهرة في المؤسسات التي تعاني من البطالة المقنعة في بعض دول العالم النامي .
عقدة لوهنجرن :وهي عقدة إسعاد الآخرين على حساب سعادة الذات. ومن الأفراد من يقوم بما يسعد الآخرين على حساب راحتهم ، ثم يختفون كي لا يتلقون الشكر. هدفهم خلق السعادة وعدم المشاركة فيها كالآلهة ويكثر هؤلاء في البيئات الحاضنة للقيم الروحانية والمؤسسات التبشيرية والدينية .
عقدة بولبكرت : وهي الشخصية التي تسعى لتحقيق حلم أو الوصول إلى هدف معين أو بناء شيء ما فتهدمه في آخر لحظة وتعيد البناء من جديد وتستمر حياته على نفس المنوال . هذه الشخصية تميل للتجريب لا للإنتاج . وهي غير مناسبة في مجالات العمل التي تحتاج لثقافة الإنجاز .
عقدة جوناس : وهي الفرد الذي ينسحب عند ظهور أول صعوبة والبحث عن المساعدة والحماية . تعتمد هذه الشخصية على غيرها في حل مشاكلها  وتستدرج التدخل الخارجي في العمل .
عقدة المستقبل: وهي الشخصية التي تخشى الغد وتقلق من المستقبل و مهما كانت الظروف الحياتية تنفي احتمال وقوع اي سوء يظل يتوقع السوء. هذه الشخصية تربك العمل بسبب الاحتراز الزائد .
عقدة برجوديس  : وهي الشخصية التي تضمر حقدا عميقا وكراهية لكل من ينتمي لقومية ما أو لطائفة ما و لجمهور ما . يتهجم على الآخرين من دون وجه حق ويعادي الزملاء لأسباب دينية أو عقائدية . هذه الشخصية خطيرة في ميدان العمل العام والخاص والمشترك . لا تصلح هذه الشخصية نهائيا للعمل في البيئات ذات الأديان والطوائف المختلفة لأنها تخلق المشكلات في بيئة العمل.
عقدة أمبيدوكل : وهي الشخصية الذي تستهلك  نفسها في سبيل سعادة الآخرين، لكنها لا تختفي إنما تتخيل نفسها كشمعة تذوب لتضيء حياة الآخرين ويكثر أصحاب هذه الشخصية  في البيئات الحاضنة للقيم الروحانية والمؤسسات التبشيرية والدينية. وهي خطرة لأنها تستقطب الأخرين وتنشئ التكتلات في بيئة العمل لأن صاحبها يصبح الأب الروحي لمن يحيطون به.
عقدة الميسح المخلص:   وهي الشخصية التي تعتقد أن خلاص البشر معتمد عليها وأن كل آلام و مشاكل البشرية ستزول على يديها و أن الأخرين فقط لم يمنحوها الفرصة لعمل ذلك . تعد هذه الشخصية من الشخصيات الحالمة التي تكثر من الحديث والكلام على حساب العمل . وقد أثبتت التجارب أنها عندما توضع على المحك تتصرف كغيرها من الشخصيات وتحاول أن تجد أعذارا جديدة تناسب الموقع الجديد.
عقدة إليكترا : وهي عقدة الأب عند البنات ، ويقابلها عقدة اوديب عند الصبيان ، وهي تعلق البنت وارتباطها بأبيها ، وعداؤها لأمها . وذلك لان البنت تمر في السن من 4 الى 6 سنوات بمرحلة تبحث فيها عن الإشباع الوجداني المتخيل عن طريق موضوع. وأهم الموضوعات الموجودة حولها في تلك السن هي الأبوان ، فتتعلق البنت بالأب ، وترى في الأم منافساً لها في أبيها ، لكنها تكبت هذا الصراع إزاء تهديدات الأبوين لها . واليكترا كانت ابنة أجاممنون ، أحبت أباها وكرهت أمها ، وحرضت اخاها على قتل الأم. تكثر هذه الشخصية وسط الموظفات والمعلمات وطالبات المدارس حيث يتعلقن بشخصية المدير أو الأستاذ أو الزملاء المدرسين . مشكلة هذه الشخصية هي أنها تخلق الغيرة وجو التنافس بين العاملات بحيث يسود التوتر في أجواء العمل .
عقدة أوديب : وهي عقدة الأم.  يحدث للطفل خلال السنوات الأربع الأولى من حياته تحول من النرجسية إلى الإشباع الموضوعي المتخيل. ويرتبط الطفل الذكر بأمه وينظر لأبيه كمنافس ، لكنه يضطر إلى كبت هذا الصراع نتيجة تهديدات الأب له بإخصائه ، تلميحا أو تصريحا ً.ارتباطه بوالدته وحبه لها مشوب بدوافع جنسية حتى أنه يغار عليها من أي دخيل ، لذا تأخذ بوادر العزوف عن أبيه والإعراض عنه تدب في نفسه وتبدو في سلوكه. والطفل – مثل كل محب- لا يحب أن يكون له شريك فيمن يحب ، بل تأخذه الغيرة ممن ينافسه في هذا الحب. تكثر هذه الشخصية وسط الموظفين والمعلمين وطلاب المدارس حيث يتعلق الموظف بشخصية المديرة أو الأستاذة أو الزميلات المدرسات . مشكلة هذه الشخصية هي أنها تخلق الغيرة وجو التنافس بين العاملات بحيث يسود التوتر في أجواء العمل .
عقدة ديانا : وهي الشخصية التي تدفع المرأة إلى التفوق والتصرف والسلوك كرجل. وديانا في الأسطورة، عذراء لم يمسسها أحد من الذكور، وكانت تتصرف مثل الذكور ، فكانت تتقرب للنساء وتساعدهن في الولادة وتحمي الصغار . وكانت تفاخر بعذريتها ، وتترفع عن الجنس ، وترتدي ملابس الذكور ، ولا تُرى إلا قابضة على قوس وسهام .تنتشر هذه العقدة في أوساط الموظفات غير المتزوجات ممن وصلن إلى مركز القرار فتجد في سلوكهن مظاهر الشراسة في التعامل مع الزملاء في العمل بغض النظر عن المركز الوظيفي.
عقدة النقص : وهي استعداد لا شعوري مكبوت ، أي أن الشخص لا يفطن إلى وجوده. وينشأ من تعرض الشخص لمواقف كثيرة متكررة تشعره بالعجز وقلة الحيلة والفشل ، ومتى اشتدت وطأة هذا الشعور على الشخص مال إلى كبته ، أي الى إنكار وجوده ، و عدم الاعتراف بما لديه من عيوب فعلية . غير أن كل ما يذكـّره بالنقص يحمله بتلقائية على الدفاع عن نفسه.  ومن سمات الشخص المصاب بعقدة النقص : العدوانية والاستعلاء والزهو الشديد والتظاهر بالشجاعة والمبالغة في تقدير الذات . وقد يحاول لفت الانتباه إليه بالتفاخر الكاذب والتباهي الزائف والاختلاق والكذب أو التأنق غير المحتشم في الملبس او التحذلق في الكلام . ومن العوامل التي تلهب الشعور بالنقص لدى الطفل وتحيله إلى عقدة نقص ، أن يكون بالطفل عيب أو علة جسدية تجعله قاصراً بالقياس إلى غيره ، أو أن يفشل في مدرسته بعد فترة نجاح . تكثر هذه العقدة في أوساط الموظفين من الجنسين وتنتشر بصمت حتى تصبح مرضا مستعصيا يصعب علاجه . ومن الخصائص التي تميز المصاب بعقدة النقص أنه قد يلتصق بقرينه مدة طويلة من الزمن حتى تتاح له الفرصة المناسبة لإظهار الانتقام. هذه الشخصية تحتاج للعلاج العصبي والدوائي لأنه خطوة متقدمة في طريق المرض النفسي.
عقدة الذنْب : عقدة الذنب فهي شعور مطلق غير واضح المصدر بالذنب ، تؤدي بصاحبها إلى استصغار الذات وتحقيرها ، فيشعر بأنه مذنب حتى لو لم يقم بعمل يستدعي ذلك ، ويرى في أبسط أخطائه ذنوباً لا تغتفر . وفي هذه الحالة يشعر أنه بحاجة إلى إنزال العقاب بنفسه التماسا للراحة. وسبب ذلك أن الإنسان نشأ وتعود أن المذنب متى حلّ به العقاب فقد كفَّر عن ذنبه. إن مَن يعاني من عقدة ذنب يندفع من تلقاء نفسه ، تدفعه حاجة لا شعورية إلى عقاب نفسه ، سواء كان هذا العقاب مادياَ أو معنوياَ وذلك بالتورط وتكرار الافعال التي تضر بجسمه أو ممتلكاته أو سمعته أو عمله، فيورِّط نفسه ، عن غير قصد ظاهر منه، في متاعب ومشاكل وصعوبات مالية أو مهنية أو عائلية أو صحية لا يناله منها إلا التعب والمشقة والعذاب . وتكثر هذه  الشخصية في البيئات الحاضنة للتفكير في الماورائيات وعالم الغيب والتفكير اللاهوتي . ومن خصائص هذه الشخصية أنها مترددة دوما والتردد آفة النجاح والإبداع.
عقدة السرقة : وهي الشخصية الغريبة المريضة بداء السرقة و المصاب بها قد يكون شخص غني أو غير محتاج ماليا و رغم ذلك تجده يسرق من زملاء العمل  أشياء حتى لو كانت تافهة في الغالب لا قيمة كبيرة لها لأنه يستمتع بفعل السرقة و الحصول على أشياء من دون مقابل . وتكثر هذه الشخصية في البيئات غير الرسمية وفي أوساط العمال من السوية الواحدة مثل سرقة قلم أو سبحة أو دبوس أو كتاب أو جريدة أو أي شيء آخر. هذه الشخصية مزعجة في أوساط العمل لأنها لا تعترف بالحدود بين الناس في البيئة الواحدة وتكرس مفاهيم التطاول وتجاوز الحدود.
عقدة الفضول : الفضول غريزة بشرية لكن المصاب بعقدة الفضول يتجاوز الحدود و لا يرتاح له بال ما لم يُلم بكل تفاصيل و اسرار الأخرين الخاصة و تجده قد يلجأ الى التجسس و الاستفسار المباشر حتى لو سبب ذلك إحراجا للأخرين. شخصية الفضولي بيئة غنية تعمل بها مؤسسات التجسس الاقتصادي وتزدهر وقد يحصل الفضولي على مبالغ مالية مقابل تقديم هذه المعلومات  وقد ينشر أسرار المؤسسة . الطريف في الموضوع هو أن شركة نقط العراق المحدودة (IPC ) وهي الشركة التي عملت بها في مقتبل حياتي كانت تشترط لتوظيف عمال نقل البريد أن يكونوا أميين  حفاظا على أسرار العمل.
عقدة القناع : وهي الشخصية التي  تتكلم بكل أدب و احترام مع أي شخص في حضوره مظهرة له كل مشاعر الحب و الصداقة .لكن ما إن ينصرف هذا الشخص حتى تنقلب متكلمة عنه بالسوء مبرزة كل عيوبه و مصائبه و فضائحه امام الملأ و في الغالب هذا النوع لا يحتفظ بأي صديق . وهذه الشخصية تميل إلى الاستهزاء بأعمال الأخرين والتقليل من أهميتهم وتهميشهم في غيابهم وتنقلب عكس ذلك في حضورهم . هذه الشخصية مريضة جدا وتحتاج إلى علاج نفسي وجسدي لأنها تزرع بذور قلة الاحترام وعدم الثقة . الطريف في الأمر أنني صادفت في إحدى المرات شخصية من هذا النوع في احدى المواقع الحكومية وعندما انتهى عملي أردت أن أنصرف.  شد على يدي زميل وقال لي ابق. قلت لماذا ؟ قال : إن كنا أول المغادرين سنصبح حديث المجموعة .
عقدة السخرية :   وهي الشخصية التي تلجأ لا إراديا إلى الاستفزاز والسخرية والتعليق  على الأشخاص المعاقين  أو المحتاجين أو المشوهين خلقيا أو ذوي الاحتياجات الخاصة إما عن طريق الإشفاق العلني أو السخرية العلنية  أمام الناس  وهذا النوع من الأشخاص يثيرون المشاكل والأحقاد والغربة في الأوساط التي يعملون بها .
عقدة المبالغة  : الشخصية المصابة بهذه العقدة تجد متعة كبيرة جدا في تضخيم أخبار الأشياء و الأحداث عندما يرويها للأخرين فيضيف لها الكثير من المبالغات حتى تبدو الحادثة كأنها شيء فظيع جدا و خارق للعادة  و هذا النوع في الغالب هو من يخلق الإشاعات وسط المجتمعات ويعمل مثل الطابور الخامس ضرره أكثر من نفعه.
عقدة التوبيخ : الشخصية المصابة بها تجد متعة عظيمة في توبيخ و نقد الأخرين و تجدها تفتش في الغالب عن عيوب و مساوئ الآخرين وكل تفكيرها موجه نحو التحري عن أخطائهم و هفواتهم لتشهر عصى النقد و التوبيخ و التقريع في وجوههم رغم  أنه نفسه قد يكون من أكثر الناس عيوبا و أخطاء . هذه الشخصية تحط من قدرة الآخرين على العمل وتهدر الوقت والمال للمؤسسة في إعادة العمل من جديد.
عقدة الاسترسال في الكلام : الشخصية المصابة بها لا تكف عن الاسترسال في الكلام دون انقطاع عندما تجتمع بأي شخص ،  و تجدها تجادل في كل شيء إلى ما لا نهاية حتى يضطر الأخرون إلى مقاطعتها أو الانسحاب و لا تدع فرصة للأخر للكلام و لا تحب أن ترى أحدا يتكلم غيرها . و في الغالب يشعر المستمعون لها بالضيق و الملل الشديد من حديثها المتسلسل بينما يظن هو أن الآخرين منصتون مستمتعون بكلامها الرائع . وتكثر هذه الشخصية في البيئات الغنية بالبطالة المقنعة لأنها تعزز قيم الحديث الفارغ الذي لا قيمة له .
عقدة التأجيل :   الشخصية المصابة بهذه العقدة تؤجل العمل  أو اتخاذ القرار ولا تعمل إلا تحت الضغط القسري و يفتر حماسه و يتكاسل عن تنفيد القرارات  ليتخلى عنها أخيرا  و نادرا ما ينفذ عملا في وقته إلا عندما يكون مرغما أو مدفوعا بقوة خارجية. تكثر هذه الشخصية لدى القطاع العام في الدول النامية والتي تعاني من الفساد المستشري حيث لا يمكن إتمام معاملة ما في ذات اليوم متسلحين بالنصوص القانونية التي تمنحهم مدد معينة للتنفيذ أو تحت تأثير حافز مادي نسميه في عالم الشفافية ” الرشوة ” .

خاتمة
تعبر إدارة العلاقات بين الموظفين ( البنية النفسية والقانونية ) عن كيفية تحديد مهماتهم وحقوقهم و واجباتهم  الموظفين و تحديد الأسلوب القانوني و الإنساني في التعامل مع خلافات الموظفين و العمل على ضبط أداء الموظفين في المؤسسة من خلال تطبيق ثقافة عادلة لإدارة الأداء مع الاهتمام بتوفير نظام جيد للتحفيز للعاملين يساعد على خلق الانتماء لدى الموظف تجاه جهة العمل و تحديد نمط واضح كذلك للعقوبات و التعامل مع النزاعات بما يحقق الحماية لكل من العاملين و المؤسسة نفسها كذلك و بما يراعي كذلك التوازن بين مسؤوليات أحاب العمل و حقوق و واجبات الموظفين كما تتضمن إدارة علاقات الموظفين تحديد طرق و أساليب واضحة لقياس مستويات الكفاءة في الأداء للعاملين و تتضمن إدارة علاقات الموظفين كذلك تحديد أساليب محددة للإرشاد و التوجيه لهؤلاء الموظفين و حل ما ينشأ بينهم من مشكلات مع الاهتمام بالحوافز و تقدير الجادين و المتميزين التعامل كذلك مع الموظفين ذوي المستوى الأقل في الأداء كما تختص إدارة علاقات الموظفين بمتابعة الأعمال المطلوب تنفيذها و التحقق من تأدية الموظفين لواجباتهم مع الاهتمام بتدريب الموظفين و تعزيز تنمية مهاراتهم و خبراتهم المختلفة في مجال العمل بما يسهم في رفع قيمة المورد البشري و تسهم الإدارة العليا بالتعاون مع إدارة علاقات الموظفين عادة في تنظيم عدد من السياسات أو اللوائح الداخلية الهادفة لتوحيد الجهود و تصميم أفضل الطرق التي تسهم في تنفيذ مهمات العمل بنجاح كما تتولى إدارة علاقات الموظفين تنظيم الأمور الإدارية الخاصة بالموظفين متمثلة في تنظيم إجراءات الحضور و الانصراف و الإجازات و الترقيات و الجزاءات و غيرها من الأمور التي تسهم في رفع مستوى الأفراد و ضبط مستويات الأداء و بما يحقق النجاح للموظف في أداء مهمات عمله و بما يساهم في تنفيذ خطط و سياسات مؤسسة العمل بشكل متكامل.

المراجع
www.tathwir.com/2013/12/psyco-complex.html
العقد النفسية ، روجية موكيالي ، ترجمة موريس شربل ، دار عويدات ، بيروت 1985
العقد النفسية التي تحكم الشرق الأوسط  ، محمد حسنين هيكل
Complexes by Hans Dieckmann , Chiron Publications , USA, 1999
Complex/archetype/symbol in the psychology of C. G. Jung by Jolande S Jacobi , Routledge , USA, 2017
Fundamentals of Abnormal Psychology by Ronald J Comer, PH.D. , Worth Publishers , USA, 2016

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة