الطريق الجديد الجرىء للتطبيق الفريد لمنهجيات “الجودة الشاملة”: بقلم : مهند النابلسي

دراسات ….
بقلم : مهند النابلسي – الاردن …
كيف “تتماهى” الجودة الشاملة مع متطلبات “جوائز التميز”؟
1/ تشمل تطبيقات الجودة الشاملة هذه كل من: الجودة بالنسبة للزبائن، قيادة المؤسسة، الجودة الاستراتيجية، مسؤولية الجميع تجاه الجودة، التحسين المستمر والقياس المرجعي، المشاركة بحل المشاكل،المراقبة الاحصائية للجودة، تدريب وتعليم كافة العاملين بلا استثناء!
2/ تتدخل الجودة الشاملة بكافة فعاليات المؤسسات، ابتداء من التسويق والمبيعات ثم البحث والتطوير، مرورا بمراحل الهندسة والتصنيع، المشتريات، الموارد البشرية، الادارة، التعبئة والتغليف والشحن، وانتهء بخدمات الزبائن وكافة العملاء، كم ينطبق ذلك على كافة الفعاليات الصناعية والخدمات الصحية والمالية والحكومية…
3/ تنحصر ادوات رقابة الجودة السبع فيما يلي: تحليل باريتو، تحليل المسار، جداول التأكد، التوزيع التكراري (الهيستوغرام)، مخططات التشتت، مخططات المراقبة، ثم مخططات “عظم السمكة”(السبب والتاثير).
4/ تغطي ادارة الجودة الشاملة المجالات التالية: القيادة، التخطيط الاستراتيجي، رضاء الزبائن والعملاء، ادارة الانجاز او كيفية تحقيق المتطلبات، المواردالبشرية، ادارة الجودة للمنجات والخدمات، الشراكة الفاعلة مع الموردين، ثم النتائج…وسنتعرض فيما يلي لكل بند بالتفصيل:
5/ القيادة وتعني هنا “التوجيه والدعم والتوازن” مع بنود اولويات المؤسسة، حيث تهتم المؤسسات الناجحة عمليا بمشاركة القيم والثقافة المؤسسية، وبتوصيل الرؤيا والرسالة، كما تهتم بالمشاركة الميدانية والتغذية المرتدة، لذا فهي تتخذ كافة الاجراءآت العملية لتطوير كل من الرؤيا والرسالة والقيم، وبالبحث الدائم عن الفرص العملية الملائمة، وبكل من الاحصاء والمسؤولية الاجتماعية…لذا فهي تقيس كل من النتائج التشغيلية ومؤشرات الأداء بانتظام، كما تعني بالتركيز عى معايير “التعزيز والتوازن والتطبيق الميداني”.
6/ يعني “التخطيط الاستراتيجي” بناء رؤيا مستقبلية للمؤسسة، وتعني المؤسسات الناجحة باستخدام توجهات معتمدة، وبقياس مشغلات أساسية (درايفرز)، وبتقسيم البيئة التنافسية، وبوضع أهداف  واضحة لمستقبل الشركة، وبترجمة الأهداف لخطط عملية مستقبلية بمشاركة جميع المعنيين، ثم بمراقبة مدى الانجاز والتقدم شهريا، وحيث تنحصر خطوات التنفيذ فيما يلي: تكامل التخطيطالاستراتيجي مع الخطط السنوية للادارة، تعريف القياسات، تطوير اهداف استراتيجية بمشاركة كافة العاملين، ثم بالمراجعة الشهرية المنتظمة…حيث يلزم قياس “المشغلات” التالية: الربحية، الأداء التشغيلي، رضا الزبائن والعاملين، الجودة بكافة مستوياتها، فعاليات المشاركة…أما العناصر الرئيسة هنا فهي ثلاثة: القيادة، المشغلات (المحركات) الرئيسية، ثم مدى ترزيز العاملين على كل من المتغيرات التشغيلية والأهداف الرقمية كنتائج ذات دلالة.
7/ رضاء الزبائن بمعرفة احتياجاتهم ومتطلباتهم،وادارة العلاقات معهم بطريقة توافقية…حيث تسعى المؤسسات الناجحة لبناء ثقافة خاصة بالتعامل مع العملاء، ولبحث احتياجاتهم ولرفع قيمة المنتجات والخدمات، ثم لمعرفة العناصر الأكثر اهمية، ولبناء علاقات ايجابية معهم، ومعرفة توقعاتهم بلا وصاية عليهم، ثم للحصول على تغذية راجعة بغرض التحسين المستمر. ويلزم عمليا لتحقيق ذلك ما يلي:
تحديد يوم شهريا للحصول  على التغذية الراجعة المفيدة، البحث السوقي الاستهلاكي للمنتجات والخدمات، الانصات التفاعلي للشكاوي، احصاء رضا الزبائن ومراجعته شهريا، ثم لاجراء التحسينات اللازمة في مناطق الضعف…تتلخص العناصر الأساسية هنا في الانصات والتجاوب والاجراءآت الاستباقية الفاعلة.
8/ ادارة الانجاز…وتعني تصميم العمليات حسب احتياجات الزبائن من حيث “السرعة والفعالية والأداء”، وباستخدام النتائج لتحسين الأداء العملياتي بشكل منهجي ، أما المؤسسات الناجحة هنا فتشعى للتميز بالانجاز ومراقبة المخرجات، ومعرفة العاملين لمدى مشاركتهم بالانجاز الكلي…يتطلب ذلك قياسات الانتاجية والتحفيز المستمر للعاملين، حيث يتم بذكاء ربط اولويات الادارة والتحسين مع كل من عناصر التخطيط الاستراتيجي وقياسات الانجاز وتوقعات الزبائن، حيث يحبذ اتخاذ ما يلي لتحقيق ذلك: بناء نظام لتحسين العمليات، مشاركة كافة الفرق بالانجاز، الحصول على تغذية مرتدة احصائية، كما المراجعة الشهرية المتلازمة مع التحسينات الشهرية، والجدير بالذكر أن معظم المؤسسات العربية تعاني من ضعف واضح في هذا المضمار تحديدا، ويفضل اجراء تدريب مكثف على نمط الادارة هذا…ويحبذ قياس ما يلي: الدورات الزمنية ومعدلات الانجاز ضمن الحيز الزمني المطلوب، متطلبات الضمان والخدمة الدورية للمنتجات، تكاليف الدعاية والترويج للمنتجات والخدمات، وتتلخص العناصر الأساسية هنا في كل من من المشغلات الرئيسة وقياسات الداء التي يجب ان تكون “بسيطة ومفيدة”.
9/ الموارد البشرية: وتعني بتدريب وتطوير الكوادر البشرية لتحقيق رؤيا المؤسسات المستقبلية، علما بأن المؤسسات الناجحة في هذا المجال تعني ببناء ثقافة العمل الجماعي والفرق، وبتمكين العاملين والفرق، كما بالتقييم والتحفيز لانجاز التوازن المطلوب مع التركيز على الأولويات…مع مراعاة وجود خطط تطوير للموظفين مع ميزانيات تدريب ملائمة وضمان السلامة الوقائية في أرجاء العمل…ترتبط أولويات القيادة وعناصر النجاح مع كل من تقييم الانجاز الفردي والجماعي، ومع وجود خطط استراتيجية واضحة لتطوير الكفاءآت، وبقدرة التدريب على تحسين مستويات الانجاز، اما الاجراءىت المتخذة هنا فتعتمد على وجود عدة عناصر مثل الاعتراف والتحفيز، تطوير  السير الذاتية لكافة الكوادر، مع وجود خطط تطوير وظيفي، حيث يفضل ان نلجأ  لقياس  رضاء العاملين ونسب الدورات والغياب والأموال المخصصة للتدريب والتأهيل والتعليم، ومن ثم قياس فعالية التدريب، كما يفضل التركيز على عنصرين اساسيين هما: فهم العاملين للمتطلبات لتحقيق الانجاز، والتأكد من انهم يحصلون على تعويض مالي يتوازن مع جهودهم المبذولة وكفاءتهم بالانجاز.
10/ جودة المنتجات او الخدمات: يتم التركيز هنا على امكانية الانجاز الصحيح من المرة الاولى وكل مرة، وعلى توكيد ومراقبة الجودة بغرض تحقيق النتائج وتجنب تكرار المشاكل، حيث تسعى المؤسسات الناجحة لادارة الموارد والتفتيش و”مهاجمة” المشاكل القائمة، والتأكد من وجود نظام تتبع معتمد لمشاكل الضمان، لتنطلق بعد ذلك لقياس الجودة ومتابعة التوجهات “العملياتية”، ويرتبط ذلك عمليا بكل من توقعات الزبائن، وقدرة الكوادر البشرية المؤهلة على تحقيق ذلك…والسعي المثابر  لوضع خطط استراتيجية ملائمة لتحقيق أولويات التحسين في الجودة، علما بأن ذلك يتطلب تطوير مواصفات الجودة وجداول التفتيش وقياسات الأداء، كما يلزم استخدام منهجية التحسين لمهاجمة الأعطال “المزمنة والمؤقتة”، ودمج الجودة مع احصائيات العملاء، بغرض ايجاد نظام معتمد لتوكيد الجودة في المؤسسات، وهنا يلزم قياس كل من رضا الزبائن وعناصر التفتيش والتوكيد الرئيسة، والسعي الحثيث لتحقيق ما يسمى “الأعطال صفر” ومكالمات ومطالبات الضمان، لننتقل لعناصر النجاح الرئيسة  المتمثلة في كل من التشارك والتداخل الوظيفي وبناء نظام توكيد للجودة ومهاجمة “جذور” المشاكل والأعطال.
11/ المشاركة مع الموردين: تبني المؤسسات الناجحة علاقات “الفوز المتبادل” مع الموردين، حيث  انها تختار دوما موردين كفؤبن، وتبني علاقات شراكة دائمة معهم، محققة التكامل مع فعاليات المؤسسة، وتسعى باستمرار لتقييم ادائهم، للتوازن مع قيم الشركة ومشغلاتها العملية وصولا لتحقيق قياسات الأداء المطلوبة حسب التوقعات، وتلجأ الشركات للاجراءآت التالية لانجاز ذلك: انشاء مجلس للموردين، تطوير السجلات لقياس الانجاز، تحفيز الموردين للانغماس في فعاليات التخطيط الاستراتيجي والتصميم واختيار المواد وتطوير انظمة الجودة وجدولة الانجاز الزمني، ويتطلب ذلك قياسات تفتيش الجودة، ورضا الموردين والعملاء، وأساليب الدفع المباشر وتوصيل المواد وقطع الغيار وعلامات التقييم في السجلات، علما بان ذلك يعتمد على توفر عناصر مثل توازن القيم والتعاريف، توقعات الأداء المعرفة لكلا الطرفين، وعلاقات “الفوز المتبادل” المعرفة ايضا.
12/ واخيرا نصل الى معيار النتائج التي تعتبر فعالة بحق اذا ما نجحت بترجمة مصالح المؤسسة العملية (ماذا حققنا؟)…والمؤسسات الناجحة هي التي تتابع النتائج الرئيسية شهريا، وتتخذ اجراءآت تصحيحية فورية لمعالجة مناطق الخلل والأعطال، علما بان النتائج تعتبر بمثابة “سجلات تقريرية” لمناطق العمل المختلفة، ويتطاب ذلك عدة اجراءآت تطبيقية منها تطوير “بطاقات علامات” للمؤسسة، وتوصيل البيانات بشكل مخططات مبسطة وسهلة الاستيعاب، اما القياس هنا فيتعلق بكل من رضا الزبائن ومصداقية النتائج “المالية والتشغيلية”، كما بقياس جودة العمليات والخدمات، ورضا العاملين واحيانا “المسؤولية المجتمعية”. يتلخص العنص الرئيسي في تركيز النتائج على “المشغلات الأساسية” الناجحة.
وهكذا نكون هنا قد عرضنا مجالات تطبيق “الجودة الشاملة” المؤسسية بصورة “مترابطة ومتسلسلة وغير مسبوقة”، لننتقل لتلخيص العناصر الرئيسة لمبادرة الجودة التي تركز على عنصري “الرؤيا والرسالة”، ويتطلب ذلك بناء ثقافة مؤسسية، وتشكيل وتنظيم المبادرة، ثم التوجه لاختيار وتعلم طرق التحسين المعتمدة بالتركيز على كل من: الزبائن وتطوير وتحفيز الكوادر المؤهلة المتحمسة، وبناء علاقات “مصالح متبادلة” مع الشركاء، ومن ثم قياس الانجازات والتحفيز المستمر…ويفضل المبادرة بانشاء مجلس معتمد تنفيذي للجودة واختيار رئيس مؤهل بخبرة عملية معتمدة، وتحديد أولويات التحسين وتشكيل الفرق، ومن ثم انشاء”ديناميكية عملية” للاعتماد واصدار التقارير الدورية ذات الطابع العملي والبعد الزمني، بعيدا عن النمط “السردي-الانشائي”، مع التركيز أساسا على كل من عناصر “تحسين العمليات وتشكيل الفرق وتدريبها الملائم على رأس العمل، وايجاد مسهلين متمرسين، ومأسسة عمليات التحسين، وبناء نظم التقارير والتركيز على الانجاز والتطبيق”. وبغرض الاستفادة القصوى من هذا المقال (الزخم) يفضل دراسته بالتفصيل ومحاولة تطبيقه على العناصر ذات العلاقة (خطوة-خطوة) وتعزيز ذلك بالحالات العملية والبيانات الرقمية المعتمدة، وتجنب الاستعجال و”سلق” المعطيات.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة