معجم الشعراء في فلسطين 48″ من إعداد الأديب محمد علي سعيد عمل موسوعي نادر- بقلم : زياد شليوط

اصدارات ونقد …
بقلم : زياد شليوط – فلسطين المحتلة …
أصدر الإتحاد العام للكتاب العرب الفلسطينيين 48، بالتعاون مع الإتحاد العام للأدباء والكتاب الفلسطينيين وبدعم من المنظمة العربية  للتربية والثقافة والعلوم” الكسو” مؤخرا ” معجم الشعراء في فلسطين 48 (1948-2016)”، قام باعداده وتحريره الأديب محمد علي سعيد، عضو ادارة اتحاد الكتاب.
والمعجم المذكور ” هو كتاب آخر من سلسلة الكتب التي بدأ بإصدارها الإتحاد العام للكتاب العرب الفلسطينين 48، بهدف التوثيق والتعريف بالحالة الأدبية الفلسطينية في الداخل، والتي استمرت اجيالها المتعاقبة منذ عقود طويلة، على العطاء والابداع، والتمسك بثوابت  الهوية الوطنية والقومية والانسانية” .كما جاء في مقدمة الشاعر سامي مهنا، رئيس الاتحاد العام للكتاب العرب الفلسطينيين (48).
ان اطلالة عامة على الكتاب (المعجم) تظهر لنا مدى الجهد الكبير الذي بذله محرر هذا المعجم، من عمل مضن في التوثيق وجمع المواد والمعلومات والأسماء، وقد وضع الأستاذ محمد علي سعيد له منهاجا للعمل وقواعد التزم بها درءا للمطبات التي يمكن أن يقع فيها أي جامع لمواد أو موثق لها، ومن أهم تلك الأحكام التي التزم بها هي المكان والزمان والانتاج.
على صعيدي المكان والزمان فان ذلك مثبت في اسم المعجم، فهو يجمع شعراء “فلسطين 48″، هذا المصطلح الذي بتنا نستعمله عنوة لنشير به الى السكان العرب الذين بقوا وباتوا سكانا في دولة اسرائيل وتحولوا الى مواطنين يحملون الجنسية الاسرائيلية لئلا يفقدوا حقوقهم في الدولة، وهكذا اقتصر هذا المعجم على الشعراء العرب داخل دولة اسرائيل ممن ولدوا وعاشوا فيها مع استثناءات قليلة. وبالنسبة للزمان فهو يبدأ من عام 1948 العام الذي وقعت فيه النكبة وأقيمت اسرائيل، حتى العام الماضي 2016، العام الذي انتهى اليه محرر المعجم وأصدره.
واعتمد المحرر ايضا وبعد مشاورات، الترتيب الأبتثي لأسماء الشعراء باستثناء علمين مميزين محمود درويش وسميح القاسم اللذين افتتح المعجم بهما.
أما المعيار الجديد الذي وضعه المحرر لنفسه في اختيار الشعراء فهو أن يكون الشاعر أو الشاعرة قد أصدر أو أصدرت ديوانا واحدا على الأقل. صحيح أن هذا المعيار لا ينصف البعض ممن نشروا قصائد ولم يصدروا ديوانا وربما تكون أشعارهم أفضل ممن أصدر ديوانا، أو أنها تضع الشاعر المبتدىء أو المنقطع (أصدر ديوانا أو أكثر وتوقف منذ سنوات) جنبا الى جانب الشاعر المجتهد، المتطور والذي يسعى الى تجديد أدواته بشكل دائم. والمحرر انتبه لهذه المعضلة وأشار الى ذلك، فالمعجم لا يهدف الى تقويم الأعمال الشعرية وتصنيف درجات الشعراء ( وهذه معضلة أكبر وأفدح)، لأن المعجم يركز على التوثيق وهذه هي مهمته المركزية والأساسية، أن يوثق ليس أكثر، ليكون في خدمة الدارسين والباحثين كمرجع معلوماتي ووثائقي، وقد نجح المحرر في هذه المهمة الشاقة.
لقد سبق وصدرت بعض الأعمال التوثيقية للأدب الذي أسمي أيضا المحلي ( ماذا يعني هذا المصطلح المشوه، قضية تحتاج الى اعادة نظر) لكنها افتقرت الى الشمولية والدقة كما ظهرت في عمل الأستاذ سعيد، الذي قام بعمل مؤسسة وطاقم باحثين، بما تطلبه من جهد ومتابعة واتصالات للتأكد من صحة المعلومات خاصة بالنسبة للشعراء المغمورين أو المقلين، وعودة لكل مصدر مكتوب، والبحث عن كل انسان ورد اسمه في الديوان بسراج وفتيلة. حيث وصل معد المعجم الى 321 شاعرا وشاعرة، وواضح هنا أن الكم يطغى على الكيف، لأنه لو سألنا ليس مواطنا عاديا بل انسانا مثقفا ومتابعا للحركة الأدبية أن يسمي لنا 20 شاعرا، أشك أنه يحفظ أسماءهم فما بالكم بـ 321؟!
يقول الكاتب ” هذا المعجم ( التوثيق الأنتولوجي هو بعض الوفاء من واجبي الأدبي والقومي والانساني والحضاري..” ص 11 وقد قام الكاتب بواجبه على أفضل ما يكون، وهو الذي عودنا على اتقان العمل كما يتقن القول. التحية للأديب محمد علي سعيد على عمله الموسوعي، والتحية للاتحاد العام للكتاب، على أمل أن يواصل جهده ومهمته في اصدار ما وعد به من معجم لكتاب القصة وغيره من معاجم وثائقية خدمة للحركة الأدبية الفلسطينية.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة