تهب الرياح من كل اتجاه: هكذا افكر انا – بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة ….
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك …
قد نتعامى أو نحاول لنبتعد لفترة عن داخل الوطن ، أن نعيش حالة من الهروب عن هموم الوطن ، مهما حاولنا الإطالة فيها ، نعود وقد غاصت الأشواك في الضمير ولم تترك منه جانباً لا يدمي ، صرخات متلاحقة من داخله ، بعضها يشجب ضم صنافير وتيران إلى السعودية ، وبعضها يستغيث من جبروت قرارات الإصلاح الاقتصادي التي لا تمر فترة إلا وتهوي مطرقة منها على رأس الشعب فترتفع وتزداد تأوهات فقر المعيشة . عن صنافير وتيران منذ أن كتبت في بدايتها بأنني لا أعلم ومن قال لا أعلم فقد أفتى ، لم أزد بعدها كلمة واحدة وقد يكون مبرري بالفعل هو أنني لست باحثاً في الجغرافيا ، اكتفيت فقط بالمراقبة حتى آل الموضوع إلى مجلس الشعب الذي أقر بملكيتها للسعودية ، ازدادت بعدها حدة الاتهامات بأن جزءاً من أرض الوطن يباع ، وحتى الآن لا أعلم الحقيقة ولا أملك سوى بعض الشكوك نتيجة لمنعرجات الطريق الذي سار فيه الموضوع حتى وصل إلى مجلس الشعب ، والله أعلم والتاريخ لا يرحم . داخل الوطن يغلي بالغضب بعد المطرقة الأخيرة من مطارق الإصلاح الإصلاح الاقتصادي التي هوت دون رحمة فوق رأس الشعب وخاصة الطبقة المتوسطة وهي التي دائماً في قلب الهم مع كل إجراءات تتخذ تحت مسميات مختلفة ومع كل نظام ، رفع الدعم عن المحروقات أثار غضبة شديدة بين طبقات الشعب التي تكتوي دائماً في لقمة عيشها ، قرار متفرع الجوانب ، فالمحروقات تدخل في كل مقدرات المعيشة بدءاً من رغيف الخبز ومروراً بوسائل المواصلات وقد لا تنتهي عند أي شيء لأنها تدخل في كل شيء ، هذا إلى جانب النتائج المترتبة عليها من التلاعب وانتهاز الفرص ممن باعوا ضمائرهم وما أكثرهم . أنا لست ضد الإصلاح الاقتصادي ، لكن ضد اتخاذ القرارات دون روية لمرضاة  صندوق النقد الدولي من أجل حفنة من الدولارات ، ضد المطارق المتلاحقة على رأس الشعب دون هدنة لتطبيب الجروح . لكن يبقى أن نقول ، إذا كان سهم هذه القرارات قد نفد ، فعلى الأقل يجب على الحكومة أن تخفف من ألامه ، بفرض الرقابة على الجشع الكافر الذي يطلق نجاساته عقب كل قرار حتى لو كان هذا القرار لا يمسه ، لكنها متعة اللصوصية والثراء الفاجر كثراء بائعات الهوى من الشرف المعدم ، على الحكومة أن تراقب دائماً وليس كالعادة ساعات أو أيام وتعود ريما لعادتها القديمة ، أو تضع المراقب الذي يؤمن بشعار حاميها حراميها . لست أعلم لماذا في كل مرة اتحدث فيها عن داخل الوطن يصيبني دوار الدهشة ، قد يكون لما عاصرته من توالي أنظمة الحكم ، وكل نظام يأتي يبرر بأنه استلمها مخروبة ، وهنا يبرز السؤال الشائك ، مصر منذ خلقها الله وهي عامرة ، فمن الذي خربها أو ساعد على خرابها ، أعتقد أن الإجابة لن تخرج عن كلمة واحدة  ” الفساد ” ، المثل يقول ، إذا عُرف السبب بطل العجب ، الجميع يعرفون أنه في بلادنا ومع كل نظام يوجد عملاء الفساد ، معروفون  بالأسم ، قرارات الاصلاح الاقتصادي يجب ألا تقف عند رفع الدعم عن السلع ، لكن لا بد أن يصاحبها رفع الفساد ، وإلا اتركوا الشعب ليعيش وبلاها حفنة دولارات من صندوق النقد .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة