تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر انا : بقلم : ادوارد جرجس

آراء حرة …
إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك
وكانت الليلة قمرية ، ومن خلال النافذة تطلعت إلى وجه القمر الجميل وكأنه دائرة لفرجار ، يرسل بخيوطه الفضية فتسكب حنانها فوق الأرض لتكون مرتعاً لعشاقه ، أغرتني روعة اللحظة أن أهبط وأتسلل من الباب لأحظى بجرعة من هذا الجمال الهادئ ، خطت قدماي لأقطع تلك السلاسل الفضية ، فجأة وجدت نفسي أرتفع لأعلى ، أصعد دون عناء وكأنني في مصعد ، لم أخف ولم أرتجف ، بل كنت أُبعثر تحياتي إلى النجوم المتناثرة حولي ، لست أعلم إن كانت ساعة أم دقائق عندما أحسست بأنني أقف فوق أرض صلبة ، جالت عيناي سريعاً تكتشفان ما حولهما ، ظننت في بادئ الأمر أنني ولجت باب الجنة ، شيء رائع أن تكتشف خطأ كل من صعدوا إلى القمر وأطلقوا أكاذيبهم بأنه مجموعة من الصخور القاسية ، لا شربة ماء ولا نسمة هواء ، قلت أنهم بالتأكيد أخطأوا وهبطوا فوق كوكب لم يسمع عن الجنة الخضراء الملونة بكل الألوان ، ألقيت بنظرة من أعلى لأكتشف كوكب الأرض الذي أعيش فيه ، كاد الإغماء يداهمني وأنا أنظر من أعلى كتلة من لهب وكأنها جهنم الآخرة ، نعم بعض العلماء قالوا أنها  كانت جزءاً من الشمس انفصلت عنه ومع مرور الدهور انطفأت جزوته وأصبح بارداً لا يستمد حرارته سوى من الشمس ، فهل ندمت الشمس واستعادته ثانية ، أفقت على صوت خلفي فإذ بمخلوق جميل يرحب بقدومي إلى القمر ، سألته كيف تحول هذا الكوكب من صخور كما خبرنا رواد الفضاء إلى هذه الطبيعة الرائعة ، ضحك قائلاً ، أن القمر منذ أن خُلق وهو بهذه الطبيعة ، لكن علماء القمر لديهم القدرة أن يحولوا مسار الأقمار التي تأتي من الأرض إلى جهات جرداء حتى لا يأتي إليهم الإنسان الأرضي ويفسد كوكبهم كما أفسد كوكبه ، قال أن الأرض عندما خلقها الله كانت نموذجاً من القمر قبل أن يفسدها سكانها ، وأن كتلة النيران التي شاهدتها من أعلى تحيط بها يمكن أن تخترقها وتحولها إلى جهنم إذا استمروا في تمزيق الغلاف الجوي الذي يحميها ، قلت ضاحكاً وهل هذا هو كل الاختلاف ، هز رأسه آسفاً ، هذا قطرة في محيط مما وصل إليه كوكبكم نتيجة أعمالكم ، كم من مرة فكرنا أن نعينكم ثم نتراجع خوفاً من أن نُلفت نظر هؤلاء الذين عميت عيونهم عن ما يمكن أن يفعلونه بعالمهم من جمال لأن الطمع والجشع حول أنظارهم نحو الكواكب الأخرى ، ينفقون البلايين التي يمكن أن يحسنوا بها كوكبهم دون طائل ، لأننا نمتلك التكنولوجيا التي تحمينا منهم ، نحن نوجه طاقتنا بالكامل نحو إسعاد كل من يعيش فوق كوكبنا دون تفرقة ، وأنتم وجهتم طاقتكم إلى الحروب والقتال والدماء ، نصف عالمكم يكره النصف الآخر ، يعلمون أن كوكبكم على وشك الاحتراق بفعل الاحتباس الحراري وهم يزيدن من احتراقه بالداخل ، تعالى معي إلى الداخل لأريك ما وصلنا إليه لتدرك كم جنيتم على أنفسكم ، إنك سعيد الحظ لأنك وصلت إلى هنا لتعيش في هذه الجنة ، قلت له وأنا أنساب وسط السلاسل الفضية لأهبط ، نعم أنا فقري لأنني أرفض عرضك لكنني أعشق كوكبي ، أنا ما يقوله المثل العامي ” القط بيحب خناقه ”
ربما كان حلماً !!!!!
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة