حراك مدينة الحسيمة بين المطالب والقانون – بقلم : محمد بونوار

منوعات ….
بقلم : محمد بونوار – المانيــــا …
في أواخر شهر أكتوبر من السنة الفارطة 2016 , لقي حتفه الشاب محسن فكري بعدما تم حجز السمك الذي كان يتاجر فيه بالتقسيط بمدينة الحسيمة المغربية  .
موته جاء بعد ما تم اتلاف سمكه في حاوية مثبثة على ظهر شاحنة الازبال , الحدث عرف ضجة اعلامية كبيرة سواء بداخل الوطن , أو خارجه , خاصة أنه مات مطحونا بجانب سمكه المحتجز من طرف القوات الامنية .
تدخل ملك البلاد بنفسه  , وأعطى أوامره لوزير الداخلية أنذاك السيد محمد حصاد  للوقوف على الحدث بكل التفاصيل لتحديد المسؤليات  .
لا  أريد الدخول في الجزئيات , لكن كانت هذه مقدمة مبسطة حتى يتسنى للقراء معرفة خيوط الحراك الذي يدور بالحسيمة ونواحيها .
منذ ستة شهور والمدينة تعيش على صفيح ساخن حيث يتم تنظيم مظاهرات  بشكل مواظب بين الحين والاخر  , في البداية لقيت هذه المظاهرات  تعاطفا كبيرا في بعض المدن المغربية , لكن سرعان ما انخفضت الوثيرة , خاصة عندما أمر الملك محمد السادس بتقديم المسؤولين الى العدالة .
لكن شباب الحسيمة لم يهدأ له بال بخصوص المطالب , حيث كانوا يخرجون للتظاهر مطالبين الحكومة المغربية برفع التهميش عن الحسيمة , والذي يتلخص في بناء مستشفى لمعاجة داء السرطان الذي ينتشر بين سكان هذه المنطقة انطلاقا من الغازات السامة التي استعملتها قوات الاحتلال  عندما استعصى عليهم التفوق على  المقاومة بمنطقة الريف , والتي لازالت أثر سمومها  تعاني منه الساكنة صحيا بشكل كبير  , ثم بناء جامعة للطلبة , لئلا يهاجر أبناء الحسيمة وضواحيها بعيدا الى جامعات وجدة وطنجة ومكناس وفاس .
كما أن هناك مطالب باتمام مشاريع تنموية تعود على الساكنة  بشيئ من الرخاء , خاصة أن المنطقة تعاني من بطالة في غياب فرص العمل .
ما أجج الوضع هو التصريح الاولي للاحزاب المغربية المكونة للحكومة  والتي خرجت بتصريحات رسمية مفادها التخوين والانفصال, وهو الامر الذي زاد الطين بلة وشنج نفسية المواطنين في هذه الجهة  – الريف – , خاصة  وأن المنطقة معروفة بتاريخها النضالي  حيث قاوم محمد بن عبد الكريم الخطابي والذي هو من قبائل الحسيمة الاستعمار الاسباني بقوة وبسالة قل نظيرها .
هاته التصريحات هي التي جعلت ساكنة الحسيمة والريف على الخصوص تفقد الثقة في أعضاء الحكومة , ولو أن هذه الاخيرة  حاولت أن تتدارك الامور بسرعة حيث سافرت بعثة وزارية الى عين المكان , لكن لم يخرج اللقاء بنتيجة توافقية بين الساكنة والطاقم الوزاري .
طبعا , الحراك بدأ صغيرا , ومع مرور الزمن بدأ المتظاهرون ينظمون أنفسهم , رافعين شعارت تمجد  توزيع الثروات على الجهات بعدالة دون تمييز, وتحارب الفساد بشكل عام  .
وقبل دخول شهر رمضان, بقليل  نظمت بمدينة الحسيمة مظاهرة كبيرة شاركت فيها النساء والرجال والاطفال أيضا , علاوة على الشباب الذين هم قادة هذا الحراك .
شاءت الاقدار , أن ألقى اٍمام مسجد خطبته بذات المدينة , والتي خصصها للفتنة وما تخلفه في نفوس المواطنين , وشاءت الاقدار أيضا , أن قاطع قائد الحراك – ناصر الزفزافي – قاطع الامام حيث كان حاضرا بنفس المسجد .
هنا تدخل المخزن المغربي وألقى القبض على قائد الحراك ومن معه , وتم نقلهم الى الدار البيضاء حيث الفرقة الوطنية للشرطة القضائية الخاصة بالتقصي والابحاث .
من المنتظر أن يمثل حوالي عشرون شخص بخصوص حراك الريف أمام العدالة المغربية في الاسبوع المقبل , بحضور محاميين يفوقون عددهم 100  .
اذن نحن أمام مطالب اجتماعية وثقافية واقتصادية  تمخضت من حراك شعبي , عمره 7 أشهر , وخروقات من طرف قائد الحراك ومن معه والتي هي :عرقلة وتعطيل العبادة , والمس بسلامة الدولة , حسب الجهات المسؤولة عن مراقبة الامن والاستقرار .
منذ سنوات ومشكلة اقتسام الثروات بين المواطنين في مناطق عدة تشكل العائق والحاجز الذي يشتكي منه سكان المناطق الوعرة والنائية .
من غير المستبعد أن تجتمع الحكومة المغربية في الايام المقبلة لتدارس اشكالية البنيات التحتية في كثير من المناطق والجهات المغربية التي تعاني الخصاص في مجالات عدة .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة