صِحاحُ السنة وصِحاحُ الشيعة – بينَ الرواية والدراية – بقلم : د . سمير ايوب

أراء حرة ….
بقلم : د . سمير ايوب – الاردن ….
الموروث البشري في التدين – مقاربة نقدية
يواصل متعهدوا النصوص بين الحين والآخر ، ضوضاءهم بصخب ، ضد كل من يقول بضرورة مراجعة كتب الأحاديث والمرويات ، وضد ما يقال عن تنقيتها من الضعف والتحريف والدس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى المنتجبين من اصحابه رضوان الله عليهم .
بل ان البعض من هؤلاء المُتَعَهدين بلا عقل كاشف ، يتعمد الأبحار في عبادة تلك الكتب . حتى جعلوها كَعدلٍ للقرآن الكريم . لا مجال فيها للشك او للتشكيك ابدا . تماما كما يصفهم سبحانه ( وإذا قيل لهم إتبعوا ما أنزل الله ، قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ، أولو كان آباؤهم لا يعقلون ولا يهتدون ) البقره : 170
هؤلاء واؤلئك كالحاقدين تماما على الأيمان بالله . ما إنفكوا يسعون جميعا ، الى تحريف دين الله ، عن مقاصده ومعانيه ومبانيه ، التي تعهد سبحانه بحفظها كما أنزلها في قرآنه الكريم . جُلُّهُم يتركون الصحيح والحق . ويتبعون كثيرا من ضلال الأهواء .
الكتب المُصَنَّفَةُ في علم الحديث كثيرة . إلا أن السلف والخلف عند الروافض والنواصب ، يزعمون على ان صَحاحَ كلٍّ منهم تفيد القطع وهي بذلك أعظم كتبٍ بعد كتاب الله . ولا يوازيها كما يزعمون ، او يدانيها منزلة او مكانة ، مصنف آخرعلى الرغم مما فيها من سقم بين مقيم .
من أفضل مصادر أهل السنة في الحديث والمرويات كتب تسعة ،هي صحيح البخاري وصحيح مسلم ، وسنن : النسائي ، الترمذي ، ابي داوود ، الدارمي ، وإبن ماجه ، وموطأ مالك ومسند أحمد . ويرتكز الاجتهاد لدى الشيعة على اصول اربعة ، هي الكافي للكليني ، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق ، وكتابي التهذيب والأستبصار للطوسي .
وقع خلاف عميق بين العلماء ، في تلقي تلك الكتب بالقبول ، والعمل بكل ما فيها من احاديث ومرويات ، اصحابها ومن نقلوا عنهم . وخلص الكثير من المحققين من أهل السنة ومن أهل التشيع ، أن الأجماع لا يشكل أي حماية لتلك الكتب ، او دفعا عنها . فبعض ما في تلك الكتب مقطوع بصحة صدوره ومضمونه . ولكن بعضها الآخر مظنون الصدور والمضمون .
سأحاول في النصوص القادمة ، تفصيل بعض قضايا هذا الخلاف ، الممتد والمتطاول الى كثير من القضايا ، التي يعجز المسلم عن تصديقها ، لما فيها من عقائد فاسدة ، لا يقول بها القرآن الكريم . مرويات فيها الكثير من البدع الصغرى والبدع الكبرى . تعدت السَبَّ والحَطَّ ، الى القول بتحريف القرآن الكريم ، والقدح في مكانة الأنبياء ، ورضاعة الكبير . وتعدت ذلك الى الغُلُوِّ والمُبالَغَةِ والقول بِعِصْمَةِ بعضِ الصحابة . الشواهد الدالة على روائح الأسرائيليات والدس والوضع والتحريف كثيرة .
إن الباحث إذا ما تحرر من قيود التعاطف والعزة بالأثم ، او التعصب المذهبي المقيت ، او التقليد الأعمى ، سرعان ما يجد في هذه الكتب أشياء ، عجيبة وغريبة وخرافات وأساطير ، لا تميزها عن سائر مصنفات العامة ، المليئة بالأسرائيليات والدسائس ، وذلك لما يلي :
اولا – الفاصل الزمني بين زمان الصدور عن الرسول ، والمحدثين والمدونين . يمنع نقل كل ما نطق به النبي من آلاف ألأحاديث حرفيا ، دون زيادة او نقصان ، في العبارة او في المعاني . ويشهد لذلك كثرة الوسائط والعَنْعَنَة في تلك المرويات .
ثانيا – تَلَطي المدونين بخرافة أن ما صَحَّ سَندَه صَحَ متنه ، فاهتموا بصدق الرواة بعيدا عن التحقق من صدق المضمون . مع العلم ان العلاقة الفعلية بين صدق السند وصدق المتن في أي رواية من المرويات ليست حتما مقضيا . فالرواة مثلنا لهم اهدافهم . ولهم مصالحهم كما لنا . ولهم مصائبهم وأهوائهم وشطحاتهم كما نحن . ويكذبون وينسون كما نفعل . وإلا لما إختلفوا على ما إقتتلوا كما نفعل نحن اليوم . تلك سنن الله في ألأرض ، وستبقى كذلك . ولكن بعض تجارالموروث تعمد نسيان هذه السنن ، وأضفى مُغالِطاً مصداقية على الرواة لا أصل لها .
ثالثا – أما عن القول ان المُدَوِّنينَ كانوا يتحرون القول ويتتبعون ، فهي حكايات لتسويق كلام لا يدخل العقل . فكان ألأحرى بهم ان يتحققوا من صحة المتون . لتسير الدراية بصحة المتون جنبا الى جنب مع الدراية في أحوال الرواة. وهذا ما لم يفعلوه .
رابعا – الظروف السياسية التي احتدمت في ظل الفتن الكبرى ( الجمل وصفين والنهروان وغيرها ) والاقتتال على السلطة ، وما أحاط بها من اهواء وضلالات سياسية ، لم تبعد أحدا ممن انغمس بها قولا او عملا ، عن الشبهات وأصابع الأتهام السياسي . إلا مَن عَصَمَهً ربي سبحانه . فتم الدس والأفتراء في ألأحاديث والمرويات بقوة .
خامسا – كثرة المرويات المخالفة إما لنصوص قرآنية او للعقل السليم .
أيها المُكْتَفونَ بالمذاهب المُدَو!َنَة : ألم تُنْصِتوا لِقولِ الله سبحانه ( أفلا يتدبرون القرآن ، ولو كان من عند غير الله ، لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) لتعلموا علم اليقين ان كل كتاب غير كتاب الله ، غير معصوم وفي اختلافات كثيرة ؟ ألم تنصتوا أيضا ، لتوبيخ وإنكار رسول الله ، لكل من أعرض عن تدبر كتاب الله ، حين ناجى ربه قائلا : ( يا رب ان قومي إتخذوا هذا القرآن مهجورا ) ؟ من المفروض ان لا يخفى على كل ذي عقل سليم فيكم ، ان الأعراض عن تدبر القرآن والسنة الثابتة المبينة له ، تدبراً لا تحجراً ، من أعظم المَناكِرِ وأشنَعِها . ومن أعظم الباطل . ومُرتكبه مُخالف لله ولرسوله .
أختم قولي هنا ، بالتأكيد على أن هذا النص ، ما هو إلا محاولة لتلمس آلية يُتَّفَقُ عليها ، للتصحيح والتضعيف أولا ، وليس تأريخا مُصادِماً او مُعانِداً او مُكَذِّباً للسنة المحمدية المًؤكَّدَة ولا لأي مذهب .
العقل السليم ، عندي هو الكاشف والمُبَيَنُ للمنقول الينا في تلك الكتب . فإذا ما تعارض بعض ما في تلك الكتب الموروثة ، مع القاطع النَصِّي في القرآن والسنة ، فالحكم عندي هو للقاطع النصي ومن ثم للقاطع العقلي . فلا دين لمن لا عقل له .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة