العرب والوكالة في الحروب.. هل هي حقيقة تاريخية!! بقلم : بكر السباتين

.
آراء حرة ….
بقلم : بكر السباتين ….
كان العرب منذ فجر التاريخ يمثلون الوقود لكل الحروب التي دارت رحاها غالباً بين أكبر حضارتين في ذالك الزمان، وهما الفرس والرومان، فالمناذرة حاربو الرومان بالوكالة عن الفرس، وتغنى شعراؤهم بذلك، بينما حارب الغساسنةُ الفرسَ بالوكالة عن الرومان… أي أنها كانت حروب عربية بينية أما الكاسب الوحيد فهو الظهير المستعمر والداعم لكل واحد منهما، أي الفرس والروم. كما هو الحال اليوم.
أما المشهد الحضاري العربي الإسلامي فكاان منجزاً تأتى على يد علماء الثغور في كافة التخصصات، أي أنهم لم يكونوا من ذوي الأصول العربية إطلاقاً، فلو ذكرت لكم أسماء أهمهم ستميد بكم الأرض من شدة الحيرة التي تلجم العقول وتعقد الألسن من هول الدهشة.. فهناك ابن سينا والرازي وابن رشد وسيبويه وابن مسلم والبخاري وابن باجة والزمخشري والخوارزمي , ثم جابر ابن حيان، والأسمائي، والجاهز، حتى الكندي، وعباس بن فرناس، وابن النفيس، وابن الصلت، فالطبري ، وابن الهيثم، وابن الرومي، وزرياب، واليوزجاني (وليس آخراً ) البيروني والقائمة تطول..
أما العرب الأقحاح‘ فإما أنهم كانوا يقرضون الشعر ويتغنون بالحروب والنساء الجميلات والغلمان كأبي نواس والأصمعي والبحتري والفرزدق وابن زيدون وغيرهم، وآخرون تحلوا بالقيم الأخلاقية والحكمة والفلسفة كحسان ابن ثابت وأبي العتاهية، إضافة لشاغل الدنيا بالشعر المتنبي. ولا ننسى الشعر الصوفي كابن عربي والحلاج  ورابعة العدوية..  أو كان العرب قادة فتن مثل يزيد ابن أبي سفيان الذي تورث الحكم عن أبيه، بالإضافة إلى كل الذين أشعلوا الحروب بين أتباع معاوية ابن أبي سفيان وعلي ابن أبي طالب( كرم الله وجهه) منذ تخضب قميصُ عثمانَ بالدماء.. من جهة أخرى كان العرب أيضاً في السياق الحضاري المزدهر على صعيد الفتوحات الإسلامية قادة متميزين وقد تعمم الريادة في ذلك عمالقة أفذاذ كخالد بن الوليد وعمرو ابن العاص وغيرهما ممن تركو بصماتهم في التاريخ الإسلامي.. بينما شاركهم في هذا الشرف فاتحون من الثغور الإسلامية ذللوا تحت سنابك خيولهم أفاصي آسيا، ولعل من أهمهم على الإطلاق القائد المحنك والذي جمع بين الدبلوماسية والحنكة العسكرية والدهاء المتفرد، صلاح الدين الأيوبي وهو من أصل كردي.. وقد صدق ابن خلدون في مفدمته الشهيرة حينما ردَّ هذا السلوك العربي في المشهد الحضاري الإسلامي إلى النزعات القبلية المترسخة فيهم.. أي وفق مفهومنا للبرمجة اللغوية العصبية بأنها عصبية أخذت تشكل طاقة سلبية دافعة تستحوذ على العقل الباطن العربي الجمعي، فتدعوه للمخاصمة مع الآخر ولو كان يحتسي معه القهوة.. من باب العنجهية والتنطع حتى في المواقف الصغيرة.
واليوم باتت هذه الظاهرة أشد عمقاً حينما تحول المشهد العربي عن السياق الحضاري المزدهر باتجاه الهمجية والغوغائية ليقاتل العرب بعضهم البعض بالوكالة عن الكيان الإسرائيلي.. ربيب أمريكا.. وعلى رأي ترامب ” الدول العربية وخاصة الخليجية منها مجرد بقرة حلوب ” وعلى رأي منتجوا هوليود بأنهم مجرد عربان اعتادوا غزو بعضهم البعض وقدوتهم في ذلك عروة ابن الورد ولصوص الصحراء..لذلك كان يرى ابن خلدون العرب في هذا السياق منذ سقوط الأندلس في مقدمته الشهيرة.. بأنه ربما الشيء الوحيد الذي حرر العرب من القبلية والعصبية والطائفية وفجر طاقاتهم هو الإسلام الحقيقي الذي حقق ذات يوم ازدهاراً إنسانياً على كافة الأصعدة في العالم، ليحشر أخيراً على يد زعماء الاعتدال العربي ومشايخ النفط في قارورة الإرهاب، فيخرج علينا ترامب معلناً عن إسلامه الخاص الذي جير العمائم والزعامات لتسحج له في السراء والضراء. إن حماس والمقاومة لا يميتها قرار أخرق كهذا؛ رغمم دخوله حيز التنفيذ، وقد تبدى ذلك في جملة من القرارات الطارئة من خلال قيام  دول المشيخة الإسلامية الترامبية بطرد قيادات حماس من أراضيها بعد أن وَصَمَ رئيس القمة الإسلامية الأخيرة “الحقيقي” دوناند ترامب، حركةَ حماس (السنية) التي تقاوم الاحتلال الإسرائيلي بالإرهاب.. فماذا فعلت السعودية!؟ إذ قامت باعتقال بعض قادة حماس أثناء تأديتهم مناسك العمرة إرضاءً للكيان الإسرائيلي الحليف.. أما قطر فقد استجابت للضغوطات السعودية الإمراتية الأمريكية وسلمت قيادة حماس قائمة بأسماء بعض عناصرها ليغادروا الأراضي القطرية فوراً والقائمة في ازدياد.. فما بقي أمام حماس إلا عدة خيارات رشحت من المطبخ الحمساوي المنعقد 24 ساعة ..
فإما الركوع طائعة تحت أقدام المحتل الصهيوني كما هو دأب السلطة في رام الله والتطبيع معه.. أو كما قال مراقبون بأنها ستقيم علاقات جادة مع مصر قائمة على المصالح الأمنية وهذا ممكن في سياسة اللامعقول. بالإضافة إلى العودة إلى الحضن الحاني لها والمتمثل بمحور المقاومة المتبقي.. إيران وحزب الله لتلقي الدعم المالي والعسكري والسياسي والمعنوي من أجل البقاء!!! ما رأيكم والعالم بالنسبة لحماس وخاصة أبناء طائفتها السنية تحولوا بالنسبة لها إلى يباب قاتل!!!!!!!!، فيما بئر الحياة يدعوهم إلى الطرف النقيض كي يرتووا من مائه النقي!؟ واقع فنتازي عجيب.. ولا ينكره إلا غشيم يرى بأن السياسة لا يكتب فيها إلا من لا عمل له.. ولكن هذا ليس آخر المطاف؛ لأن الأمل معقود على هامات تبرعمت منذ الفجر لتنمو بعيداً عن تخاذل هذا الجيل كي تعيد المشهد الحضاري الإسلامي والعربي إلى سياقه الحقيقي.. وتكون القدس هي العاصمة المحررة لأية منظومة وحدوية عربية، فتصهل الخيول في وجه الريح كي تصنع التاربيخ وتتبوأ الأمة مكانتها بعيداً عن الرياء.. هذا حلم ليس ببعيد.. وهو الذي يمنحنا طاقة إيجابية للصمود في وجه المتغيرات.. مستقبلنا عهدة في ضمير أي طفل سيولد بعد حين..”عجبي”

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة