العودة إلى واشنطن – بقلم : جيمس زغبي

آراء حرة ….
بقلم : جيمس زغبي – واشنطن …
لو أنني كنت ناقداً سينمائياً أكتب مراجعات لردود أفعال المشاهدين على أداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الخارج، لكانت تلك المراجعات شيئاً من قبيل: «نجاح في الرياض»، و«شعور خاص في فلسطين»، و«نجاح نسبي في الفاتيكان»، و«مصاعب في بروكسل». فقد كانت تلك ردود الأفعال على جولته الخارجية.
ولابد أن البيت الأبيض لديه شعور جيد جداً بشأن الرحلة، لاسيما أن الرئيس التزم بالنص، وأنجز أهدافاً على صُعُد متعددة، فقد أعاد ضبط العلاقات واستعاد الثقة مع دول الخليج، وخير دليل على ذلك الصفقات الضخمة والاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية.
وربما يبدو أن ترامب ترك الإسرائيليين حائرين، والسلطة الفلسطينية مطمئنة، رغم تفادي الأسئلة بشأن القدس والمستوطنات والدولة الفلسطينية. وقد أبدى احتراماً في حضرة البابا فرانسيس، ووعد بأن يضع في ذهنه كلمات بابا الفاتيكان التي ركزت في معظمها على البيئة والهجرة والفقر.
وبعد إسماع هذه الجماهير ما أرادت سماعه، بدا أن الرئيس أخذ منعطفاً آخر في أوروبا، بانتقاده إخفاق بعض الدول الحليفة في مسألة «تقاسم الأعباء»، وعدم الحديث عن أي التزام أميركي بالدفاع عن الدول الأعضاء في حلف «الناتو». ومن الواضح أن ترامب كان يخاطب بذلك مستمعيه، لكن ليس من كانوا في القاعة، وإنما القاعدة الشعبية المؤيدة له في أميركا، وربما الروس أيضاً، الذين يسعى لإعادة ضبط العلاقات معهم أيضاً.
ولا شك أنه كانت هناك بعض اللحظات التي وفرت الطحين للطاحونة الإعلامية المعادية للرئيس، غير أن الرحلة عموماً مضت وفقاً لما هو مخطط. والآن، مع العودة إلى واشنطن، يبدأ العمل الشاق، لمواجهة معضلات ربما أكبر من تلك التي كانت مثارة قبل الجولة الخارجية.
وتبقى العلاقات مع روسيا واجهة ومركز أسئلة جديدة تمت إثارتها بشأن إقالة «جيمس كومي»، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» من منصبه، وعلاقة إقالته بالتدخل الروسي في انتخابات عام 2016، والجهود الروسية الرامية إلى التأثير على البيت الأبيض.
وبالطبع، سيكون من بين الاهتمامات الخاصة للرئيس، نبأ وصول شبكة تلك التحقيقات إلى جاريد كوشنر.
وفي هذه الأثناء، تواجه الأجندة الرئاسية بعض الصعوبات، فالميزانية التي اقترحها البيت الأبيض أثارت الخلافات في الكونجرس، ويرفضها حتى بعض «الجمهوريين». وقد أصدر مكتب الموازنة في الكونجرس، الذي يقوده «الجمهوريون»، تقييمه لقانون إصلاح الرعاية الصحية الذي مرره مجلس النواب، مقرراً أنه في ظل أحكامه، سيخسر زهاء 23 مليون أميركي تغطية التأمين الصحي. كما أن إحدى محاكم الاستئناف الأميركية أصدرت حكماً ضد الأمر التنفيذي للرئيس والذي يحظر سفر مواطني 6 دول إسلامية إلى الولايات المتحدة.
وفي مثل تلك البيئة، قد يكون من الصعب على ترامب إحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، باتخاذ أية خطوات من شأنها تحدي سياسات الاحتلال الإسرائيلي، لاسيما أن ذلك الأمر لن يحظى بتأييد الكونجرس.
وإذا كان الرئيس ترامب قد تمكن من صياغة نصوصه في مسرح جولته الخارجية خلال الأسبوع الماضي، ونفذها على نحو ناجح إلى حد كبير، فإنه يعود إلى مسرح مزدحم بالتعقيدات في واشنطن، مسرح تصوغ نصوصه جهات أخرى مثل الكونجرس والمحاكم ومكتب التحقيقات الفيدرالي والمحقق الخاص في المسألة الروسية، ووسائل الإعلام. ويبقى أن نرى كيف سيكون أداءه في ظل تلك الأجواء.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة