شهداء المنيا الأقباط ينتصرون على قاتليهم – بقلم : زياد شليوط

الجريمة …
زياد شليوط – فلسطين المحتلة …
في قلب الصحراء، في منطقة معزولة عن العالم، خرج الشيطان بمكره وخداعه ولؤمه قبل أكثر من ألفي عام، عارضا على السيد المسيح، له المجد، أن يمنحه العالم على أن يستسلم له ويخسر نفسه، فنهره السيد وأبعده عنه رافضا امتلاك العالم وخسارة نفسه وايمانه.
في قلب الصحراء، في منطقة معزولة عن العالم، في أرض لا يسكنها سوى الرهبان المتعبدون في أديرتهم، على طريق لا يحضر اليها الا الزوار والناس البسطاء وطالبو الصلاة والتبرك.. وبعد ألفي عام خرج الشيطان ثانية ليجرب أتباع السيد المسيح، محاولا اخضاعهم لرغباته وارادته، لكنهم صدوه بأنفة وكبرياء وفضلوا خسارة الحياة بكرامة على أن يخسروا أنفسهم وايمانهم.
بالعصي والسيوف والأسلحة جاءوا قبل ألفي عام ليلقوا القبض على السيد المسيح، له المجد. حاكموه زورا، جلدوه، عذبوه، شتموه، طعنوه، صلبوه تحت نظر ورعاية الحرس والجند الرومانيين وما انتصروا عليه، بل غلبهم وقهرهم بقيامته بمشيئة الله، وحقق مقولته “ثِقُوا إنِّي قَدْ غَلَبْتُ العَالَمَ” (يوحنا 16: 33). بالأسلحة والعتاد والرصاص والسيارات المدرعة بعد ألفي عام، خرجوا على أتباع السيد المسيح، له المجد. زرعوا الرصاص في صدورهم، أسالوا الدماء من أجسادهم، قتلوا الأطفال والنساء الأبرياء تحت نظر وصمت قوات الأمن والسلطات الحاكمة. وما انتصروا عليهم بل هزموهم وأرعبوهم، حيث لاذوا فرارا فزعين  كاللصوص والمجرمين المنبوذين، وثبت الضحايا على مقولة معلمهم وسيدهم “لَا تَخَافُوا اَّلذِينَ يَقتُلُونَ الجَسَد” (متى 10: 288).
خرج اليهم قبل ألفي عام وحيدا، مسالما، أعزل، قويا، واثقا، جبارا. وقف أمامهم برباطة جأش متسلحا بالحكمة والموعظة الحسنة والكلمة النافذة، خافوا منه فخطفوه على عجل قبل أن يثور عليهم الشعب. وقفوا أمامهم بعد ألفي عام معزولين عزلا، وحيدين مسالمين، أقوياء بايمانهم، ثابتين بعقيدتهم، جبارين بصلواتهم. خافوا منهم فأجهزوا عليهم بسرعة وحقد قبل أن تطالهم أيدي الغاضبين العادلة.
بالحقد والكراهية، بالغاء الآخر، بالقلوب السوداء، بالصدور الموغلة بالبغضاء، بالعداء للانسانية.. خرج صغار الدواعش من جحورهم المظلمة، جائعين للدم والموت، تحت ستار الصمت والرضى والتبرير من حولهم. بالأسلحة الأوتوماتيكية والسيارات العسكرية، بالعتاد والذخيرة،  خرجوا ليواجهوا نساء وأطفالا ورجالا عزلا مسالمين، بدعم مادي سخي وبرعاية معنوية واسعة وتشجيع دائم وتستر تام.
هم حثالة ما تبقى من بشر، حقارة من بقايا لصوص وقطاع طرق، مخلوقات مشوهة من مصاصي دماء، حفنة من عصابات مجرمين وقتلة. لن تهربوا من دماء ضحاياكم ولن تفلتوا من عدالة السماء، وستلاحقكم أسماء شهداء “دير الأنبا صموئيل” حتى تنال حقها منكم: الرضيعة موريسكا، الطفل هانى، عايد، إسحاق، ، كيرلس، ناصف، مينا، رضا، عواطف، هبة، سامح، مهدى، كرم، عيد، صموئيل، عياد.  للشهداء الممجدين الرحمة.
(شفاعمرو/ الجليل)

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة