أحلى الشوارب ما كان مفتولا .. واجمل اللحى ما كانت كثة – بقلم : وليد رباح

الجالية العربية ….
بقلم : وليد رباح – نيوجرسي
رحم الله والدي .. فقد كان يقول لي كلمة ربما اعتبرها البعض معيبة .. كان يقول عندما يراني اسبسب شعري على طريقة الخنافس : لو كان للشعر قيمة ما نبت بين الفخذين .. مع العلم انه كان (أصلع) لا وجود للشعر على رأسه سوى اربع شعيرات كان يمشطها مرة يمينا واخرى يسارا عندما يرى حسناء في الشارع . وكانت عدته في ذلك مشطا يضعه في جيبه ومقصا صغيرا لقصقصة شعرة هنا او هناك رآها لا توافق صلعته المهيبة فاجتزها . أما انا فلم تتح لي فرصة ان ارى ما بين فخذيه ولقد سألت امي مرة فزجرتني ولحقتني بقبقالها حتى وصلت الى اقصى حدود الشارع الذي نعيش فيه . وعندما عاد ابي ايقظني من نومي واشترك معها في حفلة صفع وركل وخرمشة .. ومنعا عني فطورا شهيا في صباح اليوم التالي وكان مكونا من الزبدة والقشطة  والمربى .. ويبدو انهما كانا يخططان للصفع والركل حتى يستفردا بالطعام وحيدين . هذا والله اعلم .

قد سرحت بعيدا .. الا ترون معي ذلك .. فدعونا نعود للشوارب واللحى .. ولكني ساستثني الشيوخ والرابايات والقسس .. لان ذكري لهم يعد كفرا بواحا .. مع العلم انني لا ادري ان كانت لحاهم الكثة تعطيهم المهابة .. ام انهم يخوفون بها عباد الله . هذا ولا اعلم شيئا عما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم محمدا .. عندما قال او قيل عنه .. اكرموا اللحى واهينوا الشوارب . ولا اعتقد ان هذا الحديث صحيحا لان الرسول لم يكن يتدخل في لباس الناس وهيئاتهم  سوى ان يدعوهم للنظافة .. وليسبني ويشتمني من رأى عكس ذلك .. فان الشتيمة شيمة الضعفاء .

كان الشارب فيما مضى عنوانا للرجولة .. يذهب صاحبه الى المدينة ان كان قرويا ويشتري علبة من (الزباد) الذي يجعل اطراف الشوارب كأبرة تخز من يقترب من تلك الشنبات .. ولقد كانت الجيوش العربية كلها تكرم الشوارب وتهين اللحى عكس ما ورد في الحديث او ما قيل .. ولذا فان عنوان الرجولة الذي يدعونه قد جعلهم ينتقلون الى خطوط الدفاع الثانية  في حربهم ضد اسرائيل.. ولم ينفعهم الشنب في ان يستمروا في المقاومة .. فحلقوها عندما وصل البعض الى بيته سالما معافى .. وما يزال حليقا حتى اليوم .

وتحضرني في هذا المقام كلمة .. فبعد احتلال القدس رأى (ابو مسعود) من الجالية العربية في امريكا ان يزور القدس .. وكان مبروم الشوارب فمر من امام ثلة من الجنود الاسرائيليين عند بوابة السور فناداه احدهم وقال له : ما اسمك يا هذا .. قال : ابو مسعود .. قال له الجندي الاسرائيلي .. لقد احتللنا القدس وما تسمونه فلسطين بكاملها .. واخذنا هضبة الجولان وصحراء سيناء في ايام معدودة .. ومع هذا اراك تبرم شواربك كأنما سوف تستعيد القدس .. ثم نادى الجندي زميلا له كان يحمل ماكينة حلاقة وقال له : جز شوارب ( ابو مسعود ) حتى لا يعود يفكر في استعادة القدس .. وهكذا كان .. فجاءنا ابو مسعود الى امريكا حليق الشوارب يخفي وجهه بحطة وعقال لكي لا يراه الناس حليقا .

أما اللحى .. فان البعض منا يسير في الشارع ولحيته كثة كأنما قادم من الفضاء .. في كل آن يضع يده على لحيته ويمسدها ويعطرها ( ويهنكشها ) كأنما هي شقيقة روحه .. ولا يهتم بزوجته او اولاده مثلما يهتم بلحيته الكثة .. وتلك مثلبة كأنما هي كما يقال في المثل الذي ذكرته .. لو كان للشعر قيمة ما نبت بين الفخذين ..

واني في آخر الكلام .. أسأل الله سبحانه ان ينبت الشعر والشوارب في وجوه النساء .. وان يمحوها من جلود الرجال فيصبحوا ملطا .. فلربما كان للنساء نصيب في ذلك الوقت ان يتخذن قرارهن بتحرير الاراضي المحتلة من العدو .. اما الرجل .. فانه سوف يجلس في البيت يطبخ وينظف للاطفال برازهم .. ويكنس ويمسح وينتظر زوجته عندما تأتي من عملها ليقول لها :  تمام يا فندم ..

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة