تهب الرياح من كل اتجاه : هكذا افكر أنا : بقلم : إدوارد جرجس

آراء حرة ….
بقلم : إدوارد فيلبس جرجس – نيويورك
أيام زمان ، لم نكن نعرف سوى الراديو ” المذياع ” ، وأيضاً لم يكن سوى التليفون الأرضي بطرازه القديم ، وبالنسبة للإعلام لم تكن سوى نشرات الأخبار عبر الراديو والصحف الورقية المحدودة العدد ، وبالرغم من هذا كانت الناس مثقفة ومتنورة ، ولم نعرف الإسفاف الإعلامي القبيح الذي نراه الآن ، تعالوا ننتقل إلى عصرنا الحالي ، عصر كل شيء ، من غزو الفضاء إلى تلك الأجهزة التي تنقل العالم كله في لحظات ، وأساليب التواصل التي يمكن أن تسهل التعارف مع الألاف من الأصدقاء ” أقول الأصدقاء مجازاً ” دون أن تراهم . نعم هو تقدم تكنولوجي لا جدال فيه ولا نزال نفاجأ بالجديد كل يوم ، لكن هل حقق هذا التقدم التكنولوجي شيئاً في البشر ذاتهم ، أي في الشخصية البشرية من حيث العقل والسلوكيات ، نعم حقق ، بل حقق الكثير ، هبط بها  إلى أسفل بدلاً من أن يصعد بها لأعلى ، قارن بين الشخصية البشرية عندما كان الراديو والتليفون الأرضي فقط وبساطة المعيشة وبينها الآن مع كل هذا التقدم وتعظم المعيشة ، حقيقي الفرق شاسع ، ومن جميع النواحي أو الصفات التي يجب أن تكون عليها ، لا أُنكر أن الفضل في هذه الدراسة المبسطة أتاحتها لي إحدى وسائل التقدم التكنولوجي ، وهي ما تسمى بصفحة التواصل الاجتماعي أو ” الفيس بوك ” ، عدة ألاف من الأصدقاء ، حفنة هم من تقابلت معهم وتعرفت عليهم عن قرب ، أما الباقون فهم اختيار عشوائي لشخصيات لم أعرفها من قبل ، والمقصود من كلمة عشوائي لأني حاولت على قدر الأمكان أن تكون هذه الشخصيات من جميع الأطياف ، من الناحية العقائدية والاجتماعية والثقافية .. ألخ ، أي شخصيات متباينة ، فمثل هذه الشخصيات قد تكون مصدراً للإيحاء بشخصيات روائية تقترب من الواقع بل تمثل الواقع ، وعلى قدر سروري بهذه الشخصيات على قدر فجيعتي فيها ، وعلى قدر ما علمت أن الشخصية البشرية تسير في اتجاه معاكس مع التقدم التكنولوجي ، التقدم في ازدياد والشخصية السوية في الانكماش ، حفنة أو أكثر قليلاً هي التي تعطي الأمل بأن البشر لا يزالوا بخير وهم غالباً من كبار السن أعطاهم الله الصحة والمزيد من العمر ، ما زالت رائحتهم تعبق بالشخصية البشرية الجميلة ، أما الأغلبية أشعر بأنني أتعرف على بشر من كوكب آخر ، ولدوا من رحم ما يسمى بالتقدم والتكنولوجيا والحداثة ، وليس كل ما يأتي به التقدم هو الخير ، فكما أتي بالطائرة التي تنقلنا لألاف الأميال في دقائق أتى بالأسلحة الفتاكة التي أيضاً تنقل الحياة إلى باطن الأرض ،  أيضاً بالنسبة للشخصيات البشرية ، التي أتت من عالم السلوكيات الغريبة أو المستغربة فهم يفوقون كثيراً من الناحية العددية هؤلاء الذين أنظر إليهم كفلتة وسط هذا الضياع الفكري ، نعم هو ضياع فكري ، وأسلوب حياة خاطيء ، فهناك فرق بين ما يتعلمونه من علوم قد ينبغون فيها بواسطة التقدم التكنولوجي وبين الشخصية البشرية السوية فكرياً ، أحياناً أتوه مع الفكر ، إذا كان هذا هو الحال مع عدة الآف على ” الفيس بوك ، فكيف هو الحال مع الملايين بل المليارات البشرية ؟!! ، أُطفيء النور وأنا أردد ” الآتي ظلامه أكثر ” .
[email protected]

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة