الرغبة في الأولاد – قصة : عبد القادر رالة

القصة ….
بقلم : عبد القادر رالة – الجزائر …
لأول مرة أرى صديقي هواري منهزما، وهو الذي عرفته قويا ذو ارادة صلبة،لكن ما الشيء الذي هزمه؟ وهو الذي هزم كل شيئ، لم يستطع أحد أن يهزمه، لا الحب، ولا الفشل الدراسي، ولا البطالة، ولا العمل و لا الصراع العائلي لأجل الارض….  هزمه شيئ واحد ، الرغبة في الاولاد ! مضى على زواجه خمسة عشر سنة ولم يرزق بالأولاد ….وهو الولد الوحيد بين أخوات ستة تزوجن كلهن، وأمه ترغب في حفيد منه، وليس من بناتها…ووالده أيضا يعذبه منظر ابنه ، طلب منه أن يطلق زوجته ويبحث عن ثانية لكن قال له بأسى أنه هو المصاب بالعقم، وما عليه سوى الصبر …كثيرون هم الذين لم يرزقوا بالأولاد الا بعد عشرين وثلاثين سنة !
لم أكن اعرف أن الأولاد  هم أجمل الهدايا التي يهبها الله لنا…كنت كثير الشجار مع زوجتي … لي خمس أولاد صغار كلهم ذكور رغم أني تزوجت بعد صديقي…وفي لحظات الغضب كنت أصرخ في وجوههم : ـ أنجبتكم وندمت…تريدون ان تأكلوني من عيناي…لم استطع توفير حاجياتكم ! فتقول زوجتي:ـ ما هذا الكلام يا رجل؟
ـ اسكتي ! أنت لا تعرفين شيئ سوى انجاب الاطفال الكثيرين كأنك أرنب ! أنت لا تحسين ولا تعرفين معنى أن أشقى لكي أتدبر لهم لقمة العيش المرة ! أكلوني من عيني واهدابي!
ـ احمد الله يا رجل! لك خمس أولاد…وهناك من يتوق لو الى نصف ولد ! هناك من يصرفون الملايين عند الأطباء والاضرحة لكي يرزقوا بأولاد لا تريدهم أنت ! كان يهدني كلام هواري هدا…والدموع تنسكب على خديه…ولم أفهم لماذا كل ذلك القلق لأجل الأولاد؟ هل يخاف أن يبقى وحيدا في شيخوخته  ؟  هل يخشى من ان يندثر اسمه! فاسم عائلته شائع في مدينتنا وفي المناطق المجاورة،  هل يخاف أن لا أحد يرثه؟ لكن لا شيء من كل هذا كان يدور بخلده كان يقول الحياة لا معنى  لها بدون أولاد !
وذات يوم طلب مني أن أعطيه أحد أولادي يربيه، وفي تلك اللحظة فقط عرفت قيمة الاولاد، رغم أننا في غنى عنهم، قلبي لم يطاوعني أن أسمح لأحد اولادي أن يعيش معه رغم انه صديقي ومثل أخي ! وتفجرت عاطفة حب الأولاد في كياني ، واعتذرت اليه أن أمهم لا توافق ولا يستطيع أحد من اولادها ان يفارقها، وخصوصا اصغرهم الذي  رغب صديقي في تبنيه  !  واقترحت عليه أن يذهب الى المستشفى…. فالأطفال كثيرون…فرفض قائلا:ـ أردت أبنك لكي يكون دائما أمامك وتكون امامه حتى يكبر… أما أطفال المستشفيات أو الملاجئ فلما يكبرون تحدث لهم المأسي.. فقد أقول له في لحظة غضب أنت لست ابني وإنما جلبتك من المستشفى….. كلمة مثل هذه تدمره وقد يحقد علي ويؤذيني…أما ابن صديقي فإن قلت له إنك ابن فلان فإنه يأتيك باكيا … وتستطيع ان تفهمه كل شيئ…..
صديقي هواري حكيم! بعد كل صلاة أدعوا الله وأتضرع إليه أن يرزق صديقي بفتاة جميلة أو صبي بهي يدخل الفرحة الى قلبه وقلب زوجته !
عبدالقادر رالة/الجزائر

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة