ثلاث أغنيات لأشجار الزنزانة – شعر : صلاح ابو لاوي

الشعر …
شعر : صلاح ابو لاوي – فلسطين المحتلة
(1)
في الليالي اللئيمهْ
الليالي التي طال فيها عواء الجريمهْ
الليالي التي لا ضفاف لها
الليالي التي لم تعدْ كركرات الرّها عزفها
الليالي التي لم يزرْها القمرْ
الليالي التي هجرتها أغاني السمرْ
الليالي الجديبةِ
ثمة من يبذرون الحقول لنا
في انتظار المطرْ
مَنْ على أمَلٍ  يكسرون الظلال لننجو
فتعلق أجسادهم في الظلالِ
وثمة من يتبعون  الصباحَ
فتقطن أرواحهم في الخيالِ
وثمة وردٌ صهيلٌ
يقود الحقول إلى حلبات الرجالِ
وثمة مَنْ بالنيابة عنا
يجوعون حتى فناء الزنازينِ
لا يشربون سوى ملح أجسادهمْ
بالنيابة عنا
يقيمون في كل زنزانة وطناً للكرامةْ
ويشيدون أبراجهم للسماء علامةْ
يا إلهي
ألم تنتهي المعجزاتْ
كيف صار الأسير نبياً
ومن جوعه تنبتُ المكرماتْ

(2)

يا بلادي التي ركلتها العواصم
في ملعب الوهم والهرولةْ
يا بلادي التي فتحت في جدار الزمان نوافذها
كيف جرّك هذا الزمان إلى المقصلةْ
يا بلاد النوارس والبحر
موجك أعلى
وعشبك أعلى
وسكين طفلك أعلى
و(شحّاطةُ) امرأة رابطت في أزقة قدسك أعلى

من المرحلةْ
فلماذا نسيناك في السجن سبعين عاماً
ورحنا نفتّشُ ليلَ العواصم عن حلمك السنبلةْ

(3)
لا تضيق البلاد
ولكنها الأرضُ
يا للبلاد التي ضاقت الأرض عنها
هنا أو هناكْ
في المخاض الهلاكْ
كيف يمضي الى شعره شاعرٌ خذلته المعاني
وكيف تغرد عصفورةٌ عَلِقَتْ بالشِّباكْ
في المفازات ثمة بوح ضليل نفتش عنه
ولا ماء في الحرف
لا كلماتْ
لا نخيل به نستظل
ولا قمرا عابرا نهتدي بمراياه حين تضيق الجهاتْ
فلنكن شجراً للعصافير
إن قطعوا شجر الأمنياتْ
فلنكن حزننا
فلنكن خبزنا
فلنكن ماءنا
فلنكن ملحنا
فلنكن ميجنا الريح والأغنياتْ
نحن ضلعان من جسد البحر

أشرعة للسماءْ
والقوارب لم تبتعدْ
فلنعدْ للغناءْ
إنهم يزرعون لنا شجراً للغناءْ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

15/5/2017

 

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة