ما أشبه الليلة بالبارحة : بقلم : طلال قديح

آراء حرة ….
طلال قديح-كاتب فلسطيني ..
ما أشبه الليلة بالبارحة! ها هي الأعوام تمر بسرعة لكنها مثقلة بالهموم والآلام التي تتكرر باستمرار، وكأن قدر أمتنا العربية  أن تظل تعاني مشكلات لا تعد ولا تحصى، فيصعب البناء والإعمار، وتتضاءل فرصة مواكبة التقدم العالمي المتواصل.
أراد الأعداء- الذين خططوا بخبث ودهاء وتآمروا صباح مساء- أن يظل العرب في مهب الريح يلعقون جراحا لا تندمل ويقاسون حياة لا تحتمل .
في 15 مايو /أيار 1948 أعلنت بريطانيا المستعمرة لفلسطين-وفق اتفاقية سايكس بيكو- انسحابها من فلسطين وفق مؤامرة خبيثة وتسلمها لليهود ليعلنوا لهم دولة إسرائيل في قلب العالم العربي فتفصل شرقه عن غربه وتهجر معظم أهل فلسطين من أرض الآباء والأجداد ليصبحوا لاجئين، بينما الغرباء الذين جاؤوا من كل بلاد الدنيا يستولون على دورهم وأرضهم، ويتجرعون غصص آلام اللجوء والهجرة التي لا تقع تحت حصر.
إنها مأساة لم تنته على الرغم من مرور سبعين عاما ، شهدت حروب 1948 و 1956 و 1967 و 1973 م، تمخضت عن نتائج كارثية تمثلت في استيلاء إسرائيل على قطاع غزة والضفة الغربية في حزيران 1967 في حرب خاطفة كارثية  أحرقت ودمرت وفتكت بكل شيء على مرأى ومسمع العالم كلها الذي لم تتعد جهوده الشجب  والاستنكار الأمر الذي ألفه الأعداء  وعرفوه مؤيدا ومشجعا.
إن نكبة 15 أيار محفورة في ذاكرة الأجيال ومنقوشة في صفحات التاريخ ، كأفظع جريمة في العصر الحديث تمثلت في أن يعطي من لا يملك من لا يستحق، وترتب عليها قتل الأطفال والشيوخ والنساء وهدم البيوت على رؤوس ساكنيها وتفجيرها للتتطاير الأشلاء  وتسيل الدماء فتخضب الأرض المقدسة أرض السلام.
هب العرب للنجدة فخاضت الجيوش العربية حربا لكن المؤامرة كانت معدة بخبث ودهاء ، أسفرت عن احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة، وهكذا استولت إسرائيل على كل فلسطين، فتتضاعفت المعاناة وازداد اللاجئون الذين هجروا نتيجة لما لحق بالوطن  من حرق وتدمير فاق القدرة على الاحتمال.
وفي مثل هذا اليوم المشؤوم 15 أيار من كل عام ، نعيش ذكرى آلام لا تنتهي بل تتجدد وتتضاعف ، بينما العدو يسرح ويمرح مطمئنا وواثقا من أنه خلا لك الجو فبيضي واصفري، فالعرب لديهم من الهموم ما يكفيهم ولا مكان لنجدة أو مساعدة.
لا يتعدى الأمر بإحياء الذكرى المشؤومة سالخطب الرنانة التي ألفناها- الشجب والاستنكار، بينما تزداد الأمور سوءا وتعقيدا.
اليوم يا قوم ذكرى كلها نار  لا كنت يا يوم بل لا كان أيار
وإلى الله المشتكى.

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة