الشعب الفلسطيني يعاقب فتح وحماس في الإنتخابات البلدية – بقلم : د . كاظم ناصر

آراء حرة .ِ….
بقلم : د. كاظم ناصر – اركنساس …
أعلنت لجنة الإنتخابات المركزية الفلسطينية النتائج النهائيّة للإنتخابات البلديّة التي أجريت في الضفة الغربيّة يوم السبت  13- 5-2017 . لقد أظهرت النتائج تغلّب القوائم الإنتخابيّة المستقلّة على القوائم الحزبيّة، وان الشعب الفلسطيني أعطى 65 % من أصواته للمستقلّين وأبناء العشائر، والفصائل والأحزاب السياسية  حصلت على 35 % فقط من أصوات الناخبين .
الواضح أن الفائز في هذه الإنتخابات هو الشعب الفلسطيني والمستقلون، والخاسر الأكبر هو فتح وحماس اللٌتان تهيمنان على الضفة وغزّة، وتخوضان صراعا على السلطة، وفشلتا في إنهاء الإنقسام  وإجراء إنتخابات تشريعية ورئاسية تتولّى إدارة شؤون البلاد، وتوحّد الوطن والشعب، وتتصدّى للإحتلال، وتعمل على حل مشاكل المواطنين.
نتائج هذه الإنتخابات لها عدّة دلائل سياسيّة وثقافيّة. سياسيا، إنها تشكّل ضربة موجعة للفصائل والأحزاب جميعا، وتشير إلى تراجع كبير في تأييد الشعب الفلسطيني لتلك المهيمنه على الساحة السياسية، وتثبت أن الشعب الفلسطيني تعلّم الكثير من تجاربه الديموقراطية السابقة .إنه ضدّ الإنقسام، وضدّ الخلافات القائمة بين الأحزاب والفصائل، حيث فقد ثقته بها وبمماحكاتها وخلافاتها الحزبية الحصائصية .
أما ثقافيا إن النتائج أثبتت وجود الكثير من الشخصيات الفلسطيتية المستقلة المؤهلة القادرة على تصحيح المسار ديموقراطيا وخدمة شعبها، وأكّدت تميّز الشعب الفلسطيني سياسيّا وثقافيّا، وقدرته على فهم وضعه بواقعيّة وبعيدا عن مزايدات الفصائل والأحزاب، وتمسّكه بديموقراطيته الناشئة، وإصراره على حمايتها وتطويرها.
الفصائل والأحزاب إنشغلت بمناكفاتها وخلافاتها العبثيّة، فشعر المواطن الفلسطيني العادي الذي يعاني من الإحتلال والتغوّل الإستيطاني، ومن الفساد والتجاوزات الإدارية، وتردّي الأوضاع الإقتصادية أن هذه القيادات لا تمثّل إرادته، وفشلت في التعامل مع مشاكله، ففقد ثقته بها، وعاقبها بعدم التصويت لها وإفشالها، وبإنتخاب شخصيّات مستقلّة وتكليفها بتصحيح المسار، والعمل على تطوير مدنه وبلداته وقراه .
تشير النتائج أيضا إلى أن هناك إمكانيّة حقيقيّة بأن الفصائل والأحزاب ستخسر في الإنتخابات التشريعية والرئاسية القادمة التي طال انتظارها، وأن يحقق المستقلون مكاسب تخلق حقائق سياسية فلسطينية جديدة تجذّر وتعزّز الممارسات الديموقراطية، وتضعف أو تنهي هيمنة فتح وحماس على السياسة الفلسطينية .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة