من حكاوى الرحيل (24) بقلم : د . سمير ايوب

فلسطين ….
بقلم : د . سمير ايوب – الاردن ..
جدل الذات والآخر
رحيل الفهم والتفاهم
الريبةُ ، القلقُ ، الدهشة والإستغرابُ ، مداخلٌ لها بواباتٌ وعتباتٌ ، في العلاقة مع الآخر، شريكك في الوطن ، أو بعيدا عن تضاريسه . وتَحْكُم يوميا ، وتيرةَ ومضامينَ تواصُلِكَ معه على كل الصعد .
في أحوال التشظي الهابط ، والتشرذم الصبياني ، فإن قراءةً متأنيةً متبصرةً ، في مضامينِ ومناهحِ وأهدافِ ، ما يغشانا من عنفٍ مُتدحرجٍ ، تُدرك ساعتها وعلى الفور ، دورَ منظوماتِ التواصل القديمةِ والمستحدثة ،  في تأجيج العنف المجتمعي ، وفي تصعيده وتوسيع رقعته . أوفي تدجينه وتقليص مضاميره ، والسيطرة على العارض من إندفاعاته البركانية . و في مواجهتها ، قبل ان يستوطن كَسِمَةٍ لصيقة ، مرضية مقيتة .
يستشعرالكثيرون ، هذه الحاجة منذ سنوات . بإطلاق صرخات الإستنكار ، عقب كل حدث موجع . وبِالدَّقِ على جدران كل خزاناتِ الوطن تحذيرا . وقَرْعِ كل أجراسِ الحياة المشتركة . دون ان يسارع مبادرا ، احد اولي الأمر ، للبناءعلى هذه الصرخات مقتضاها ، مما هو جدي وفعال وعادل . تَحوُّطاَ من كل عقابيلِ العنف ، المتولد بالضرورة وبالحتم ، عن التقلبات والإنقلابات السياسية – الاقتصادية ، المزمن منها والطارئ  ، او ذاك المُختلقُ بعملياتٍ سياسيةٍ  قيصريةٍ مُفتعلة ، من داخل عباءات الحدود ، او من الخنادق المتواجهة خارجه .
مجتمع البنيان المرصوص ، لا يكون ولن يكون ، جِديا ، فعالا ،عادلا وآمنا ، إلا إذا كان الحوار الأفقي والعامودي فيه ، وسيلته الإستراتيجية المتصلة والجادة ، والمتاحة امام كل الناس ، لبناء وصيانة وتطوير منظوماته السيادية والخدماتية .
هذا الحوار المقصود ، المتصل بصبر لا ينفذ ، لن يتأتى إلا بفهم جدلية الأنا – ألآخر ، فَهماً علمياً نقديَّاً ، لا مهرجانيا أوتهريجا ، لِذرِّ الرماد في العيونِ المعنيةِ داخليا وخارجيا .
مثل هكذا جهود ، لفهم الآخر وتفهمه ، مقابل الشيطنة العشوائية الجاهلة او القصدية الممنهجه .  ستمكن النسيج الإجتماعي لإي بلد ، من إحكام التعامل مع الآخر ، محليا وإقليما ودوليا . وفهم مواقفه وتحركاته . والتواصل معه أو ألإرتطام به على بصيرة .
لمثل هكذا مقاربة ، أجد أن من الضروري ، إستحضار كل ما يتعلق حقا لا إفتئاتا ، بالمواطنة ، بالهوية ،الإنتماء والولاء . والإفادة من حتميات التاريخ الجغرافي ، ومقتضيات المستقبل المشترك المتسع ، وضرورات العصرنة الرشيده فيه .
وهنا ، لا بد من قراءة الصورالزائفة المتبادلة ، التي تشوه العلاقة المتكافئة بين أطياف الناس . ومن إزالة عتمة الخوف من الآخر. وإعادة التوازن للتفاعل الإنساني المثمر ، لا ذاك العدمي الرجراج ، الأني او الإحتفالي . وفي إزالة الغشاوة الفكرية عن التماثل ، وتأطير التساوي ، وتجسيد نتائج الحوار ، عدلا مع الآخرالشريك .

أترك تعليق أو مشاركة

من الأرشيف

جديد صوت العروبة

أترك تعليق أو مشاركة